قضايا المجتمع

أهالي الجولان المحتل يرفضون مشروع “المراوح الهوائية”

تستمر سلطات الاحتلال الإسرائيلي في سياسة فرض الأمر الواقع في الجولان، باستغلال مواقعه المهمة لأهداف استراتيجية. هذه المرة من خلال الإعلان عن مشروع لاستخراج الطاقة الكهربائية من الجولان سينطلق عبر نصب مزيد من التوربينات الهوائية (المراوح)، الذي تعتبره الحكومة الإسرائيلية مشروعًا إستراتيجيًا من الدرجة الأولى.

لكن المواطنين في الجولان يرفضون هذا المشروع، الأمر الذي دفع المئات من المواطنين لتنظيم وقفة احتجاجية، الجمعة، رفضًا لمشروع المراوح الهوائية الإسرائيلية.

وقال المشاركون حسب وسائل إعلام محلية إن المشروع يهدف إلى سرقة واقتطاع المزيد من أراضي وممتلكات السوريين ويشكل خطرا بيئيا ويهدد الزراعة. ومنعت الشرطة الإسرائيلية التي تواجدت بكثافة عند مداخل مجدل شمس المتظاهرين المتجمعين في وسط قرية مجدل شمس من عبور الطريق المؤدي الى جبل الشيخ لمنع احتكاك مع السياح.

وفي كلمة ألقيت في الوقفة الاحتجاجية، قال المشاركون “نحن السوريين سكان المكان الأصليين لسنا اليوم في مواجهة دولة محتلة فقط، إنما في مواجهة الوجه البشع لشركات الرأسمال التي لا تتواني عن تدمير العالم والطبيعة على مذبح أرباحها القذرة. ولا تتردد في شراء الضمائر الرخيصة لتصل إلى أهدافها”.

وينص مشروع المراوح الإسرائيلي على إقامة 35 مروحة فوق مساحة تعادل 4500 دونم محيطة بقرى الجولان.

وكان أبناء الجولان السوري المحتل قد أطلقوا حملة الكترونية لإيقاف مشروع يعزز تمدد الاحتلال الإسرائيلي في الأراضي السورية يتمثل في مشروع “المراوح الهوائية”، الذي يعتزم الاحتلال الإسرائيلي إقامته على أراضي عدد من القرى في الهضبة المحتلة.

في السنة الأخيرة، تحرّك الشارع السوريّ في الجولان ضدّ هذا المشروع. أُعلِن الإضراب العامّ يومًا واحدًا في حزيران/ يونيو الماضي، وجُمعت تواقيع أكثر من 5000 سوريّ على عريضة لرفض المشروع. كما نُظمت لقاءات لفحص إمكانيات العمل القانونيّ بالمشاركة مع مؤسسات حقوقيّة، ونُشرت حملات إعلاميّة عديدة ضد مخاطر هذا المشروع وتهديده للأرض والمسكن.

وقال البيان “نحن أبناء الجولان سواء تحت الاحتلال وداخل وخارج سورية وأبناء سورية في الداخل والخارج وأبناء الأمة العربية من محيطها لخليجها وفي كل مكان وكل إنسان مناهض لمشروع الاحتلال الصهيوني للأراضي العربية، نعلن إدانتنا للقرار المتوقع لحكومة الاحتلال الاسرائيلي، بالمصادقة على مشروع الطوربينات الهوائية.”

وحول خطورة المشروع الي سيؤثر على نحو 27 ألف نسمة في المنطقة قال البيان إن المشروع “يعني الاستيلاء على مزيد من الأراضي الزراعية التي يملكها أبناء الجولان مما سيتسبب بأضرار مباشرة على القطاع الشمالي من تلك الأراضي المحتلة، إضافة للأضرار الصحية على أبناء القرى الصامدة، وحتى قرى المواجهة في ريف القنيطرة الشمالي في حضر وجباتا الخشب وبير عجم والقحطانية والحميدية.”

وأعلن البيان أن هدف الحملة هو إسقاط المشروع وأكد على أهمية حماية الأرض والإنسان في الأراضي المحتلة، ودعت الحملة الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى “إدانة هذا المشروع الاستيطاني الجديد المغلف باسم طوربينات الهواء ومنعه وإسقاطه”

ويشار إلى أنه في عام 2010، نشرت وزارة الطاقة وموارد المياه الإسرائيلية ورقة وضعت فيها هدفًا انه بحلول عام 2020، ستصل نسبة استهلاك الطاقة المستغلة من مصادر متجددة الى 10% من مجمل الطاقة التي يتم انتاجها في إسرائيل. وبناءً على هذا القرار، وُضعت خطّة لإنشاء 25 مروحة لإنتاج الطاقة في الجولان على أراضي قرى مسعدة ومجدل شمس وسحيتا المهجّرة.

وكان المرصد العربي لحقوق الإنسان في الجولان قد تقدم باعتراضات عام 2019 على المخططات الهيكلية التي أعدتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي للمخطط، بسبب اختلالات في الخطة المقدمة وتأثيرها على المناطق التي سيتم فيها تنفيذ المشروع.

وتتمتع هضبة الجولان بأهمية استراتيجية كبيرة، إذ تمكن من يسيطر عليها من التحكم في المنطقة، فمنذ احتلال إسرائيل للهضبة السورية عام 1967، تحاول تعزيز سيطرتها عليها وإقامة مشروعات استيطانية واقتصادية، كان آخرها مشروع المراوح الهوائية.

وبعد فشل سورية في استعادة الهضبة عام 1973 تم إعلان هدنة بين الطرف السوري والإسرائيلي، ونُشرت قوات مراقبة دولية في منطقة وقف إطلاق النار. وضمت اسرائيل أراضي الجولان إلى المناطق التي تقع تحت سيطرتها عام 1981، دون اعتراف دولي، قبل أن يعترف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بسيادة إسرائيل على الجولان عام 2019.

ويوجد في الجولان نحو 30 مستوطنة إسرائيلية ويعيش فيها نحو 20 ألف مستوطن. كما يعيش فيها أكثر من 20 ألف سوري أغلبهم من الطائفة الدرزية.

جاء في الكلمة التي ألقيت في مجدل شمس خلال الوقفة الاحجاجية :

أهلنا الكرام أبناءنا الأعزاء

لقد أثبت التاريخ حتى اليوم أن لا صوت يعلو فوق صوتنا ولا إرادة تستطيع كسر إرادتنا عندما نكون موحدين ومتكاتفين.

نحن اليوم نواجه المشروع الأخطر في تاريخنا الحديث منذ احتلال عام 67 ، وقد يكون التحدي الثاني الأساسي الذي نخوضه بعد إضرابنا المشرف عام 1982 .

مشروع توربينات الرياح العملاقة، هذا المشروع الذي يستهدف أرضنا وهواءنا ومستقبل أولادنا، المشروع الذي سوف يعزز حصارنا ويخنق إمكانات توسعنا العمراني، والذي سوف يدمر الرئة التي نتنفس منها، مرجنا الجميل الذي نعيش فيه والذي صان كرامتنا عبر سنوات الاحتلال الطويلة، هذا عدا عن مخاطر المشروع المباشرة على السكان والصحة العامة والطيور والبيئة بشكل عام والتي بات الجميع يعرفها بل ويحفظها غيبا.

قد يرى البعض أن في التطرق إلى خطر التهجير مبالغة ما، لكننا نقول أنه يحق لنا أن نحسب الحساب وأن نعد العدة لمواجهة هذا الاحتمال عندما نرى تجارب غيرنا في هذا العالم، لقد شاهدنا جميعا قرى وتجمعات سكنية في دول متقدمة يتم تهجيرها ونقلها الى أماكن أخرى، ويتم شراء بيوتها بأبخس الأثمان عندما تنغرس هذه الوحوش البيضاء الأبدية بالقرب منها.

نحن السوريين سكان المكان الأصليين لسنا اليوم في مواجهة دولة محتلة فقط، إنما في مواجهة الوجه البشع لشركات الرأسمال التي لا تتواني عن تدمير العالم والطبيعة على مذبح أرباحها القذرة. ولا تتردد في شراء الضمائر الرخيصة لتصل إلى أهدافها.

معركتنا صعبة وطويلة لكننا لها، سوف نترك خلافاتنا جانبًا ونرتقي يدًا بيد إلى مستوى المعركة، وسوف ننتصر على أعداء الخارج والداخل بهمة كبارنا وبسواعد فتياننا وفتياتنا وببريق الأمل المضيء في عيون أطفالنا.

#الجمعة_الحمراء

#نعم_لاسقاط_مشروع_المراوح

#الجمعة_الاحمر

Author

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق