تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

خلاصة جلسات اليوم الأول من ندوة مركز حرمون في برلين حول “تجارب سورية الدستورية”

انتهت أمس السبت 25 كانون الثاني/ يناير، أعمال اليوم الأول من الندوة الحوارية الموسّعة التي يقيمها مركز حرمون للدراسات المعاصرة، في مدينة برلين في ألمانيا، حول “تجارب سورية الدستورية“، وقد قدّم خلالها العديد من الباحثين والمختصين والخبراء السوريين في القانون والسياسة وعلم الاجتماع والاقتصاد والإدارة، أوراق عمل ومداخلات ومحاضرات ذات صلة بموضوع الندوة، وستتابع الندوة أعمالها اليوم الأحد 26 كانون الثاني/ يناير.

وفي الجلسة الأولى، شارك الحقوقي نادر الجبلي بورقة بحثية بعنوان (الدستور كتعبير عن العقد الاجتماعي) تحدث فيها عن العقد الاجتماعي: ما هو مفهومه، وكيف يتم التوصل إلى عقد اجتماعي نؤسس من خلاله دستورًا للبلاد، يكون بوصلة ومرجعًا دائمًا لنظام الحكم. وأضاف: “نحن بأمس الحاجة إلى عقد اجتماعي، إذ لم يتكون المجتمع السوري سياسيًا كما يجب، خلال السنوات الماضية، منذ أن استلمت عائلة الأسد الحكم التي دمرت كل أسس الحياة المشتركة، وأقامت شروخًا عميقة بين مكونات المجتمع السوري، ومن ثم جاءت الحرب بمآسيها وبشاعتها لتعمق هذه الشروخ، وأدت إلى انعدام الثقة بين السوريين بشكل كبير، وكل ذلك يجعلنا في أمس الحاجة إلى عقد اجتماعي”.

وتحدثت السيدة منى أسعد، في الجزء الثاني من الجلسة الأولى، عن تجربة سورية الدستورية والدساتير الـ 16 التي عرفتها سورية، سواء كانت دائمة أم مؤقتة، وذلك منذ عام 1920 حتى وصول حزب البعث إلى الحكم، وما حملته هذه الدساتير من متغيرات. وسلطت الضوء على الدساتير التي شكلت حالة مفصلية في تاريخ سورية الدستوري، ومنها دستور عام 1930 الذي تم العمل به بعد الجلاء الفرنسي عن سورية، حيث تم حذف المادة 116 التي أضافها المندوب السامي الفرنسي، وهي التي كانت تمنحه حق التصرف وتعطيل الدستور، وبمجرد حدوث الجلاء؛ أُعيد العمل بهذا الدستور الذي كان ديمقراطيًا وليبراليًا، وانتعشت بموجبه الحياة السياسية والصحافية والنقابية في سورية، كما أنه أتاح للمرأة المشاركة في العمل الحزبي والسياسي خاصة في دمشق.

واختُتمت الجلسة الأولى بورقة بحثية للأستاذة صبيحة خليل، تحدثت فيها عن المبادئ فوق الدستورية المحصنة والجدل الدائر حولها، إضافة إلى موضوع سيادة الدولة والهوية الوطنية، لما لهما من أهمية كبيرة، خاصة أننا اليوم أمام لجنة تضم ثلاثة أطراف، وتريد أن تصوغ الدستور السوري، فهذا معناه أن هناك اعترافًا متبادلًا بين هذه الأطراف الثلاثة، مشيرة إلى أن أهمية الورقة التي تقدّمها تكمن في تفنيد هذه السياسة المزعومة للنظام السوري والتي تعبّر عن ممارساته الدكتاتورية بحق الشعب السوري.

وتضمنت الجلسة الثانية ثلاث أوراق بحثية، قدّم في إحداها الدكتور زياد إسرب ورقة بعنوان (أي نظام تحتاجه سورية: رئاسي أم برلماني أم ما بينهما)، حيث استعرض فيها مفهوم النظام الرئاسي الذي يقوم على الفصل الصارم بين السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية، ويمنح صلاحيات واسعة للرئيس. وقال: “في سورية مثلًا لدينا وزراء لا يملكون صلاحيات أمام رئيس الوزراء الذي بدوره يطلب الموافقة على قرارته من رئيس الجمهورية. أما النظام البرلماني فهو نوع من أنواع الحكومات النيابية، يقوم على وجود مجلس منتخب يستمد سلطته من الشعب الذي انتخبه. ويتميز هذا النظام بالفصل بين السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية، لذلك من المهم، بالنسبة إلينا السوريين، أن نفكر في دستور يحمي الديمقراطية مستقبلًا وحقوق جميع السوريين”.

وفي المحور الثاني، قدّم الأستاذ طلال جاسم ورقةً بعنوان (فصل السلطات)، وتحدث فيها عن دستور عام 1950 الذي شهد تطبيقًا لمبدأ فصل السلطات، ما لبث أن انتهى العمل به عند قيام الوحدة بين سورية ومصر، ومن ثم سيطرة نظام البعث على الحكم، وصولًا إلى حكم عائلة الأسد منذ أربعين عامًا حتى الآن. وأضاف: “على السوريين وحدهم أن يفكروا في كيفية الوصول إلى حكم ديمقراطي قائم على فصل السلطات، إذ لا أحد من المجتمع الدولي سيكون حريصًا على تطبيق الديمقراطية في سورية، وهذي هي مهمتنا نحن بجميع أطيافنا”.

وفي المحور الثالث، تحدث الدكتور زيدون الزعبي عن الدولة المركزية واللامركزية، وشرح كيف كانت المركزية أحد أهم أدوات الاستبداد في سورية، وتطرق إلى أهمية مفهوم اللامركزية في تطبيق مبدأ الدمقرطة، مستعرضًا أيضًا تجارب بعض الدول في تطبيق مبدأ اللامركزية في الحكم.

وفي الجلسة الثالثة، شارك الباحث طارق عزيزة، بورقة حملت عنوان (دور الدين في الدولة وجدل فصل الدين عن الدولة وجدل مصادر التشريع)، مشيرًا إلى النتائج العكسية التي تحدث عندما يتضمن الدستور قواعد تمليها اعتبارات أيديولوجية من قبل واضعيه، لافتًا إلى أن “الدساتير التي تعطي أمثلة على ذلك كثيرة، كالدساتير التي تقونن الاستبداد، والدساتير التي تمنح سلطة مطلقة لفرد أو حزب أو جماعة، وبالتالي تشرعن التمييز بين الأفراد بموجب قواعد دستورية، وهذا الأمر يقضي على فكرة العقد الاجتماعي الذي يُفترض أن يعبّر عن الإرادة الحرة لجميع المواطنين”.

وتحدّث الأستاذ أحمد الرمح، في المحور الثاني من الجلسة الثالثة، عن الدستور ومصادر التشريع، وتطرق إلى محاولات أسلمة الدولة والدستور، والحجج التي يقدّمها الإسلاميون لأسلمة الدولة. وفي المحور الأخير قدّم الأستاذ عبد السلام عثمان، ورقة بحثية بعنوان (الهوية والمواطنة السورية المتساوية)، أشار خلالها إلى أهمية الانتقال من نظام استبدادي إلى نظام ديمقراطي تعددي، من أجل تحقيق العدالة والحرية والكرامة لجميع أطياف الشعب السوري، من عرب وكورد وأشوريين وشركس. وقال: “من المهم أن يتضمن أي تصور لمستقبل سورية حقوقًا متساوية للجميع وفق الدستور، والتكافؤ والمساواة بين الجميع في الوصول إلى مراكز صنع القرار، وهذا يستوجب أن تحتوي الملفات التفاوضية نظرة متساوية خالية من التمييز، ومراعاة كاملة لحقوق جميع المكونات من الناحية القومية”.

واختتمت أعمال اليوم الأول بالجلسة الرابعة التي شاركت فيها الحقوقية ماريانا كركوتلي، بورقة بحثية بعنوان (جندرة الدستور)، قدمت من خلالها تحليلًا لدستور يتوافق مع النوع الاجتماعي (الجندر)، وأكدت أهمية أن يبنى الدستور على مبادئ المساواة وإلغاء التمييز، وأن يكون الدستور (مجندرًا)، أي أن يكون ديمقراطيًا علمانيًا، وأن يتوافق مع القوانين الدولية التي ترعى حقوق الإنسان باختلاف الهويات الجنسية والجندرية، وأن يضمن مشاركة المواطنات والمواطنين في عملية وضع القوانين المختلفة التي تتعلق بجوانب الحياة كافة. كما شاركت السيدة مي سعيفان، بمداخلة مختصرة تحدثت فيها عن تجربتها في (جمعية نسوة) وهي منظومة سياسية مبنية على رؤى نسوية، تهدف إلى تقديم رؤية لمختلف جوانب الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية من وجهة نظر النساء، إضافة إلى مشروع (الفصل الأول) الذي بدأت الجمعية العمل به منذ نهاية الشهر العاشر عام 2019، وهو عبارة عن ورشات عمل متتالية لدعم القياديات السوريات في مجالات عدة، وأيضًا العمل على فكرة (الناشطية الفنية) وهي التقاء الفن مع السياسة، وكيف يمكن استخدام الأدوات الفنية لخدمة الأغراض السياسية.

وتحدث الأستاذ حبيب إبراهيم، في المحور الثاني عن الدستور والمسألة الكردية، وكيف انفرد حزب البعث بنظام الحكم دون أي اعتبار لبقية مكونات الشعب السوري، ابتداءً من المادة التي تنصّ على أن حزب البعث هو القائد للدولة والمجتمع، مرورًا بسعيه لتعريب جميع مكونات الشعب السوري، وذلك في مسعًى واضح لإقصاء جميع الأقليات والقوميات الأخرى التي يتشكل منها المجتمع السوري.

واختتمت الجلسة الرابعة بورقة بحثية للأستاذ موفق نيربية، بعنوان (الحياة السياسية وقانون الأحزاب والتنظيمات المجتمعية والنقابات)، تحدث فيها عن مفهوم وتعريف الحزب، من حيث إنه مجموعة من الأفراد الذين يطمحون الوصول إلى السلطة عن طريق الانتخابات، مشيرًا إلى أنه ضمن هذا المفهوم، لم تعرف سورية عبر تاريخها الحديث أي تطبيق أو ممارسة حزبية. كما استعرض بعض التجارب الحزبية في سورية منذ عام 1920 حتى وصول حزب البعث للحكم.

تتابع الندوة أعمالها اليوم الأحد بأربع جلسات، يُشارك فيها عدد من الباحثين والمختصين، ويُشارك في الجلسة الأولى ميشيل شماس، بورقة بعنوان (القضاء الدستوري وأهميته لمستقبل سورية)، ووسام جلاحج، بورقة بعنوان (سيادة القانون والقضاء المستقل النزيه والكفء)، وحسن الأسود، بورقة بعنوان (قانون الانتخابات والنظام الانتخابي).

أما الجلسة الثانية، فيشارك فيها أنور بدر، بورقة بعنوان (الحياد التام للجيش وقوى الأمن)، وسمير سعيفان بورقة تحمل عنوان (العدالة الاجتماعية وعدالة توزيع الثروة)، وجمال قارصلي بورقة بعنوان (الرقابة: الرقابة البرلمانية، رقابة المحكمة الدستورية، مجلس القضاء الأعلى – رقابة السلطة الرابعة، الرقابة الشعبية للمجتمع الانتخابي).

ويشارك في الجلسة الثالثة جاد الكريم جباعي بورقةٍ بعنوان (تحليل أي شروط سياسية تضمن سيادة الدستور وسيادة القانون وقيام نظام ديمقراطي حقيقي يقوم على إرادة السوريين)، وفيصل بدر بورقة بعنوان (اللجنة الدستورية: هل يتوقع أن تكون قادرة على وضع الدستور الذي تحتاجه سورية كي تكون دولة حرية وكرامة)، وسميرة مسالمة بورقة بعنوان (السيناريوهات المتوقعة للجنة الدستورية).

وتُختتم الندوة بجلسة أخيرة، يشارك فيها كارستين فيلاند، بورقة تحمل عنوان (ما العمل تجاه اللجنة الدستورية)، وممثل عن الخارجية الألمانية بمداخلة عن اللجنة الدستورية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق