تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

من برلين.. “حرمون” يبدأ أعمال اليوم الأول من ندوة “تجارب سورية الدستورية”

بعد ندوته الموسّعة الأولى التي أقامها في مدينة إسطنبول في تركيا، وانطلاقًا من أهمية مسألة الدستور بالنسبة إلى مستقبل الدولة السورية المنشودة، انطلقت اليوم (السبت) في مدينة برلين في ألمانيا أعمال ندوة حوارية ثانية حول “الدستور السوري واللجنة الدستورية” التي يقيمها مركز حرمون للدراسات المعاصرة، ويُشارك فيها عدد كبير من الباحثين والمختصين والخبراء السوريين في القانون والسياسة وعلم الاجتماع والاقتصاد والإدارة.

والندوة التي تستمر يومي 25 و26 كانون الثاني/ يناير 2020، تتضمن ثماني جلسات حوارية، في كل يوم أربع جلسات، وتتضمن كل جلسة ثلاثة متحدثين، ويلي كل جلسة نقاشٌ مفتوح بين المشاركين والحضور.

في افتتاح الندوة، ألقى سمير سعيفان، مدير مركز حرمون لللدراسات المعاصرة، كلمة قال فيها: “نعقد هذه الندوة لأننا -كمركز وكسوريين- لا بد أن نستمر في مناقشة الصراع الدائر في سورية وعليها، والنتائج الكارثية التي كان سببها إصرار النظام العسكري في دمشق على البقاء في السلطة، والدعم المطلق المقدّم للنظام من كل من إيران وروسيا، وصمت المجتمع الدولي عن كارثة العصر، وأن نبحث عن دور للشعب السوري، بعد أن تم تهميش أدواره والاستيلاء عليها من قبل اللاعبين الإقليميين والدوليين”.

وأضاف: “لم تأت هذه الندوة بمناسبة تشكيل اللجنة الدستورية، بل إننا نرى أن من المؤسف أن يختزل حل الكارثة السورية بمجرد لجنة دستورية وُلدت ميتة، ولكننا نُدرك أنها حقيقة، وأنها طريق الحل الذي يسعى اللاعبون لفتحه، وبينما يأمل بعض السوريين بأن تكون هذه اللجنة بوابةً لحل فعلي، يرى الغالبية أنها طريق مغلق”.

وتابع: “إنها مناسبة لفتح الحوار حول الدستور الذي هو قانون القوانين والترجمة الواقعية للعقد الاجتماعي، فقد كان الدستور في سورية مُغيّبًا منذ الانقلاب العسكري في 1963 وقيام ما سمي بنظام البعث، كما كان القانون مغيبًا، والحريات العامة في التعبير والتنظيم مغيّبة، وكان النشاط السياسي مصادرًا، على مدى نصف قرن”.

وفي نهاية كلمته قال: “بقي أن نُشير إلى أن هذه الندوة هي حلقة في سلسلة ندوات يقيمها مركز حرمون، حول التجربة الدستورية في سورية واللجنة الدستورية، وحول الصراع الدائر، فقبل يومين، كان لدينا في إسطنبول ندوة حول سيناريوهات تطور الأوضاع في سورية، وقبلها كان لدينا في إسطنبول أيضًا ندوة تشبه هذه الندوة تمامًا، وسيكون لدينا ندوات حول اللجنة الدستورية، في كل من الدوحة وباريس وربما واشنطن”.

بدأت الجلسة الأولى التي ترأستها ياسمين مرعي، بورقة بحثية للحقوقي السوري نادر جبلي، بعنوان: (الدستور كتعبير عن العقد الاجتماعي)، تحدث فيها عن العقد الاجتماعي وما هو مفهومه، وكيف يتم التوصل إلى عقد اجتماعي نؤسس من خلاله دستورًا للبلاد، يكون بوصلة ومرجعًا دائمًا لنظام الحكم. وتحدثت منى أسعد، في الجزء الثاني من الجلسة الأولى، عن تجربة سورية الدستورية والدساتير الـ 16 التي عرفتها سورية، سواء كانت دائمة أو مؤقتة، وذلك منذ عام 1920 حتى وصول حزب البعث للحكم، وما حملته هذه الدساتير من متغيرات. وسلطت الضوء على الدساتير التي شكلت حالة مفصلية في تاريخ سورية الدستوري، منها دستور عام 1930 الذي عُمل به بعد الجلاء الفرنسي عن سورية، حيث تم حذف المادة 116 التي أضافها المندوب السامي الفرنسي، وهي التي كانت تمنحه حق التصرف وتعطيل الدستور، وبمجرد حدوث الجلاء أُعيد العمل بهذا الدستور الذي كان ديمقراطيًا وليبراليًا، وانتعشت بموجبه الحياة السياسية والصحافية والنقابية في سورية، كما أنه أتاح للمرأة المشاركة في العمل الحزبي والسياسي، خاصة في دمشق.

اختُتمت الجلسة الأولى، بورقة بحثية لـ صبيحة خليل، تحدثت فيها عن المبادئ فوق الدستورية المحصنة والجدل الدائر حولها، إضافة إلى موضوع سيادة الدولة والهوية الوطنية، لما لهما من أهمية كبيرة، خاصة أننا اليوم أمام لجنة تضم ثلاثة أطراف تريد أن تصوغ الدستور السوري، وهذا يعني أن هناك اعترافًا متبادلًا بين هذه الأطراف الثلاثة، مشيرة إلى أن أهمية الورقة التي تقدمها تكمن في تفنيد هذه السياسة المزعومة للنظام السوري، والتي تعبّر عن ممارساته الديكتاتورية بحق الشعب السوري.

تلا الجلسة الأولى نقاشٌ مفتوح، بين المشاركين والجمهور، حيث علّق خلالها زيدون الزعبي على الدستور وكيفية التوافق عليه قائلًا: “الدستور تعريفًا هو توافق الأغلبية، ولا يوجد دستور كُتب من دون تدخل خارجي، مستشهدًا بالدستور الأميركي الذي لم يكن ليكتب لولا التوافق الفرنسي البريطاني، وأيضًا دستور اليابان الذي كُتب في ظل الاحتلال الأميركي، حتى الدستور السوري عام 1950 لم يكن ليكتب لولا مفاوضات تمت مع الأردن والسعودية والعراق. لذلك لا يمكننا حاليًا كتابة دستور لسورية المستقبل، بمعزل عن وجود دول وقوى خارجية لها نفوذها على الأرض السورية”.

يتضمن برنامج الندوة ثماني جلسات حوارية، طوال يومين، في كل يوم أربع جلسات، وتتضمن كل جلسة ثلاثة متحدثين، ويلي كل جلسة نقاشٌ مفتوح بين المشاركين والحضور، وسيتم نشر جلسات الندوات وأوراق العمل في وقت لاحق، عبر موقع المركز ووسائل التواصل الاجتماعي التابعة له، كما سيكون هناك تسجيل مصوّر كامل لكل الجلسات.

وحول تأثير الحوار حول الدستور اليوم، بالنسبة إلى القناة السياسية المعارضة، قال الكاتب والسياسي المعارض موفق نيربية: “هذا الحوار هو لبنة من لبنات كثيرة جدًا لازمة لإعادة بناء السياسة السورية، ولإعادة بناء التجمع السوري، وأيضًا بناء سورية بذاتها بعد أن دمّرها النظام، فالدستور هو الأساس والقاعدة؛ لأنه لو كنا نملك دستورًا سوريًا محترمًا، لما حدث ما حدث في البلد. أهمّ ما قام به نظام الأسد هو إنهاء أي عمل له علاقة بقوننة البلاد وتحديثها، على أساس دستور مدني حقيقي محترم ينظم العلاقة بين الحاكم والشعب”.

كما أشارت الإعلامية السورية سميرة مسالمة، إلى أهمية الحوار اليوم في صنع مستقبل السوريين قائلة: “ما يحدث اليوم هو محاولة لسماع الأصوات السورية خارج الكيانات السورية جميعها، ومحاولة لصوغ إجماعات وطنية، وهذه تأتي ضمن فعاليات وطنية سورية تقوم بها جهات متعددة، من أجل أن تكون الرؤية أكثر وضوحًا لدى السياسيين القائمين اليوم على تصدّر المشهد السياسي في سورية”.

وحول أهمية عقد الندوة في أكثر من دولة وبمشاركة سوريين مختلفي التوجهات والإيديولوجيات، قال سمير سعيفان “في الواقع نحن نكرر حواراتنا حول الدستور في أكثر من مكان، وفي أكثر من وقت، لما للدستور من أهمية، لأنه قانون القوانين الذي يُبنى عليه النظام الاقتصادي والاجتماعي والسياسي في أي دولة، ولأننا في سورية شهدنا تجربة دستورية مريرة، فالدستور كان مغيبًا وكذلك القوانين، والسوريون لم يكونوا يذكرون أي شيء يتعلق به. ونحن حاليًا أمام مرحلة جديدة، نريد فيها أن نصوغ وطنًا جديدًا، وعقدًا اجتماعيًا جديدًا، ودستورًا جديدًا يضمن كرامة وحرية المواطنين السوريين، وهذا الحوار بين جميع المكونات السورية -بآرائهم المختلفة- ضروري جدًا، لذلك نحن نكرر هذه الندوات والنقاشات، لأننا من خلالها نحلل تركيبة النظام الذي كان قائمًا في سورية منذ عام 1963 حتى الآن، وفي الوقت ذاته نستشرف النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي والدستور الذي ننشده في سورية المستقبل”.

وتتابع الندوة أعمالها غدًا الأحد 26 كانون الثاني/ يناير، بجلسات متعددة يُشارك فيها عدد من الباحثين والمختصين السوريين والألمان.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق