تحقيقات وتقارير سياسيةقضايا المجتمع

من المواطن إلى الدولة المستقلة

لم يعد الوطن يعني الأرض والحمى والكلأ والماء والجغرافيا، الوطن يعني اليوم حرية المواطن وكرامته، فالوطن يعني المجتمع المدني والحق والقانون وفصل السلطات وتداول السلطة والمسؤولية، وشرط المواطنة المساواة الكاملة أمام القانون والحقوق والواجبات، والفرد في قطيع ليس مواطنًا، ويفقد الوطن أسمى معانيه السامية.

المواطن -بأبسط معانيه- هو الفرد الحر الكريم “متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا”. من أجل هذا قامت الثورة السورية، وسقط شهداؤها الأبرار.

وضع التجمع المدني على جدول أعمال المواطنين السوريين مهام وواجبات، وعلى قوى الثورة أن تترجم هذا إلى عمل على الأرض:

من حماية المستهلك إلى حماية حقوق الإنسان والملك الخاص والعام، ومن حماية البيئة إلى حماية الآثار، لأن فيها الذاكرة والتاريخ، وتحرر تعبيرات المجتمع المدني من قبضة الدولة والسلطة…

الدولة المدنية الديمقراطية التعددية تعني المواطنة المتساوية لكل المواطنين، بدولة مدنية ديمقراطية تعددية حديثة، تلتزم بالحق والقانون، وتحترم حقوق الإنسان، ولا تعني بأي حال شكل الدولة، فالرأسمالية تعني شكل الدولة، وكذلك الاشتراكية والاستبداد والشمولية، الدولة المدنية لا تتضمن نظامًا اقتصاديًا ولا نظامًا ملكيًا ولا جمهوريًا، لكنها تعني بنية الدولة التي تقوم على المؤسسات وفصل السلطات وتداول السلطة وحكم القانون، الذي يسري على الجميع، الدولة المدنية هي ضد الطغم الحاكمة والأنظمة المؤبدة والمنفلتة من أي عقال، وضد التوريث.

الدولة المستقلة أو المحايدة هي الدولة التي لا تمثل قطعة جغرافيةً من الوطن ولا تحابيها، ولا تمثل ولا تحابي دينًا ولا طبقة ولا طائفةً ولا تقصي أحدًا، ولا تتعصب لقومية أو اثنية ولا لفئة من المجتمع، وليس في دستورها المكتوب ولا في دستور ذاكرة مواطنيها حزبٌ قائدٌ للدولة والمجتمع، ولا تطوِّب الوطن لعائلةٍ تسمي الوطن باسمها.

الدولة المستقلة هي تعبيرات المجتمع المدني من جمعيات وتجمعات ونقابات وأحزاب وإعلام حر يمثل السلطة الرابعة والرأي العام، هي التجمع المدني الذي يقف بالمرصاد أمام تغول الدولة والسلطة على المجتمع، وكذلك تغول الأفراد وطغيانهم واعتبار أنفسهم أربابًا، وهذا يتعارض مع الإيمان برب واحد عادل. “فمن ليس عنده مطلق يحول نسبيه إلى مطلق، وهذا يمهد الطريق لتفكك المجتمع وللطغاة وللعدوان وللظلم وللاحتلال والتشظي”.

الثورة على الاستبداد الشمولي التي لا تحول الجيش والأمن إلى مؤسسة تابعة وخاضعة لسلطة الدولة المدنية وللحكومة، لا تكون قد أنجزت هدفها الأساس.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق