سلايدرقضايا المجتمع

(حرمون) يناقش “سيناريوهات تطور الأوضاع في سورية” في ندوة حوارية في إسطنبول

عقدت وحدة الدراسات في مركز حرمون للدراسات المعاصرة، مساء أمس الأربعاء 22 كانون الثاني/ يناير، ندوة حوارية مفتوحة لمناقشة دراستها التي صدرت أخيرًا بعنوان “سيناريوهات تطور الأوضاع في سورية، في صالة المنتدى الثقافي العربي التابع للمركز، في مدينة إسطنبول التركية.

قدّم الندوة التي حضرها عدد كبير من الصحفيين والمهتمين، الدكتور عبد الله تركماني، أحد المشاركين في إعداد الدراسة، وشارك في التعقيب عليها الأستاذ بسام قوتلي والأستاذة فاطمة ياسين.

وفي افتتاح الندوة، تحدث الأستاذ سمير سعيفان، مدير مركز حرمون للدراسات المعاصرة، عن أهمية موضوع الدراسة التي تناقشها الندوة، وقال: “اليوم، نجتمع لنناقش موضوعًا هو على درجة كبيرة من الأهمية بالنسبة إلينا كسوريين، وعلى درجة كبيرة جدًا من الصعوبة، إلى درجة أننا كسوريين لا نملك جوابًا عن أسئلة عديدة تتكرر دومًا: ما الذي سوف يحدث في سورية؟ ولماذا؟ وسورية إلى أين؟ وتنطلق أهمية مناقشة هذه الأسئلة من ضرورتها الملحّة، ومن كونها مطروحة في أذهان السوريين أينما كانوا، ومن هنا جاءت فكرة إنجاز هذه الدراسة من قبل مجموعة من الباحثين في المركز، لمحاولة إيجاد أجوبة لهذه الأسئلة، ومعرفة التطورات المتوقعة في سورية في المرحلة المقبلة، بناءً على تحليل ما جرى، وتحليل مواقف اللاعبين والظروف”.

وأضاف سعيفان: “وُضعت مسوّدة أولى للدراسة، وتمت دعوة مجموعة من الباحثين لمناقشة المسوّدة معهم، وتم إجراء تعديلات عليها حتى ثبتت بهذا الشكل. وأودّ أن أشير إلى أننا سنعدّ ندوةَ اليوم جلسةً مكمّلة، إن صح التعبير، حيث سيقوم الدكتور عبد الله تركماني، أحد الباحثين الذين شاركوا في إنجاز الدراسة، بتقديم عرض عن محتواها، ثم يقوم كل من الأستاذ بسام قوتلي والأستاذة فاطمة ياسين، بالتعقيب على الدراسة، وتقديم تحليل نقدي لها، وفي الختام سنفتح باب النقاش والحوار مع الجمهور، وسماع الأسئلة النقد والملاحظات، والرد عليها”.

قدّم الدكتور عبد الله تركماني بعد ذلك، عرضًا لمحتوى الدراسة وشرحًا للمحاور التي وردت فيها، مشيرًا إلى أن الدراسة هي محاولة لفهم الواقع، وكيف ستتطور الأمور على الساحة السورية في المرحلة المقبلة، وقال: “قدّمت الدراسة لمحة عامة عن الصراع منذ عام 2011، وناقشت مسائل عدة: الانتظام السياسي المعارض، نقد التمثيل المعارض، الدور الدولي كشريك في الفشل، انتشار التنظيمات الجهادية، المواقف الدولية والإقليمية المحتملة كفرضيات للسيناريوهات المحتملة، أهمّ القضايا التي تواجه الحل، وأخيرًا سيناريوهات الحل”.

تلا ذلك، تعقيب من الأستاذة فاطمة ياسين على الدراسة، بدأته بتوصيف وشرح للوضع السوري بالعموم وقالت: “يمكن القول، من دون مبالغة، إن القضية السورية من قضايا القرن، فما ورد من أرقام وإحصائيات عن عدد الضحايا والمهجرين يوضح الكارثة البشرية التي حلّت بسكان هذا البلد، ويعكس ما عاناه السوريون خلال السنوات التسع الأخيرة وما قبلها، وقد تكون كثرة العوامل المتداخلة عقّدت عملية الحل، وهنا يمكن الإشارة إلى طبيعة النظام الشاذة، وأساليب حمايته لنفسه لجلب قوى خارجية تدعمه، كي يبقى محتفظًا بكرسي الحكم”.

وتابعت: “من جهة أخرى، ساهمت قلة حيلة المجموعات المعارضة، بتشكيلاتها السياسية والعسكرية ودرجة تبعيتها التي حرفتها عن مسارها في أحيانٍ كثيرة، في غياب الحل، فالمأساة السورية ستظلّ قائمة طالما النظام موجود في دمشق، خاصة بعدما استعاد جزءًا كبيرًا من سيطرته في السنوات الأخيرة، بفضل الدعم الروسي والإيراني، وهو مستمر في السلطة، وإن بوضعية الكسيح المرتهن، لكنه ما زال محتفظًا بمساره القمعي، وكذلك المعارضة لم تغيّر كثيرًا في طريقة تفكير مسلحيها وسياسييها، والمجتمع الدولي يطلب الآن من هاتين الجهتين الجلوس والاتفاق، ويطلب منهما إنتاج دستور جديد ينظم المجتمع السوري”.

وفي ما يخص الدراسة، انتقدت السيدة فاطمة ياسين عدم ذكر الدراسة لنسب إمكانية كل سيناريو، وعدم ترجيحها أي احتمال لتحقيق أي من السيناريوهات المطروحة. وأضافت: “لم يذكر القائمون على الدراسة رأيهم في الظروف الحالية: أهي مواتية لتحقيق أحد هذه السيناريوهات أم لا، إضافة إلى إضعاف دور كل من إيران وتركيا اللتين لهما تأثير كبير في الحالة السورية، وللدولتين مصالح قد تشكل عامل تخريب لكل سيناريو من السيناريوهات الثلاثة المذكورة في الورقة، إن لم تؤخذ بالاعتبار كما يجب. ولم تأتِ الدراسة على ذكر دور دول الخليج الذي انحسر تأثيره كثيرًا في السنوات الأخيرة، لكن هذا لا يعني غض النظر عن إمكانيتها لاستعادة بعض الأدوار في أي لحظة، وإن كان ذلك دائمًا مرهونًا برغبة روسية أو أميركية”.

وأضافت: “نحن -السوريين- نبحث دائمًا عن حلول وأجوبة، وهذا نابع من شدة المعاناة التي نعيشها. العمل السياسي بالعموم قائمٌ على وضع الاحتمالات لا على وضع الأجوبة، والاحتمالات تطرح أسئلة أكثر من الأجوبة، لذلك أرى أن هذه الدراسة خطوة جديدة في العمل السوري، فيها كثيرٌ من الجرأة، لأن كثيرًا من السوريين سوف يطرح السؤال: ما الذي توصلتم إليه؟ وما هو الحل؟”.

تلا ذلك تعقيب للأستاذ بسام القوتلي على الدراسة جاء فيه: “هناك كثيرٌ من المتغيرات على الأرض، التي قد تنسف معظم الاحتمالات أو الحلول، وتؤدي إلى وضع رؤى جديدة على الطاولة، لذا فإن العمل -وَفق هذا النموذج الذي قدمته الدراسة- بحاجة إلى متابعة بشكل دوري بفترات متقاربة، من أجل تغيير الاحتمالات والتعامل مع المتغيرات الجديدة، وبحاجة إلى الكتل السياسية التي تستمع إلى هذه السيناريوهات وتناقشها وتساعد في وضع آليات تفاعل معها”.

وأضاف: “كنتُ أتمنى أن تتعامل الدراسة أكثر مع مواقف الدول ومصالحها خارج النطاق السوري، لأن القضية السورية بالنسبة إلينا كسوريين مركزية، لكنها بالنسبة إلى المجتمع الدولي ليست كذلك، وهي مجرد جزئية من صورة أكبر بكثير من سورية، لذا فإن دراسة مصالح الدول من هذا المنطلق مهمة جدًا، وبخاصة الولايات المتحدة الأميركية، وعلينا التفكير في أهدافها من منظورها لا من منظورنا وحده، وما هي أولوياتها؟ وأين موقع القضية السورية ضمن هذه المعادلة؟”.

واختُتمت الندوة بنقاش مع الحضور، حيث تم طرح الأسئلة على المشاركين في الندوة، وتقديم الملاحظات حول الدراسة.

مركز حرمون للدراسات المعاصرة هو مؤسسة بحثية ثقافية، تُعنى بإنتاج الدراسات والبحوث المتعلقة بالمنطقة العربية، وخصوصًا الواقع السوري، وتهتمّ بالتنمية الاجتماعية والثقافية، والتطوير الإعلامي وتعزيز أداء المجتمع المدني، واستنهاض الطاقات البشرية السورية وتمكينها، ونشر الوعي الديمقراطي، وتعميم قيم الحوار واحترام حقوق الإنسان.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق