تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

تقارير إسرائيلية: أبعاد الصراع الأميركي الإيراني والتداعيات ما بعد سليماني

تل أبيب: أبواب جهنم ستفتح على المنطقة -وربما العالم- بما تمثله من تغيير لقواعد الاشتباك

الاحتفال الإسرائيلي باغتيال مجرم الحرب قاسم سليماني، رئيس ما يسمّى “فيلق القدس” التابع للحرس الثوري الإيراني، الذي تصنفه أميركا ودول الخليج “منظمة إرهابية”، لم يخفِ مخاوف حكومة بنيامين نتنياهو وقيادة جيش الاحتلال من الردود المحتملة من نظام الملالي في طهران وحلفائه وأذرعه في العراق ولبنان وسورية واليمن.

المخاوف من النظام الإيراني لم تقتصر على (إسرائيل) ودول المنطقة فحسب، إذ انتقدت ألمانيا وبريطانيا وفرنسا في بيانٍ مشتركٍ، الأحد 12 من الشهر الحالي، طهران، بسبب “دورها المزعزع للاستقرار في المنطقة بما في ذلك الحرس الثوري الإيراني وفيلق القدس”.

ومنذ إعلان مقتل سليماني ومعه الإرهابي العراقي أبو مهدي المهندس، نائب رئيس (هيئة الحشد الشعبي) وعدد من قادة الميليشيات الشيعية الإرهابية، راحت الصحف الإسرائيلية في تل أبيب تعلن مخاوفها من أنّ أبواب جهنم ستفتح على المنطقة، وربما العالم، بما تمثله من تغيير لقواعد الاشتباك، معتبرةً أن ما يجري اليوم هو أقرب إلى إعلان حرب، إذا اندلعت، لن تبقي ولا تذر، ولا يعرف أحد إلى أين ستنتهي.

شبكة (جيرون) الإعلامية تابعت هذا الأسبوع مجموعة من تقارير الصحف الإسرائيلية، للوقوف على وجهات نظر صناع القرار وقادة الرأي في (إسرائيل)، والتداعيات العسكرية والسياسية بعد تصفية سليماني، الذي تصفه صحف تل أبيب بـ “رأس أفعى الأعمال الإرهابية والتآمرية الإيرانية في الشرق الأوسط، والمنفذ للجهد الجغرافي – الديني لتثبيت الهيمنة الإيرانية في المنطقة وإقامة قوة عظمى شيعية فيها”.

الكاتب والمحلل السياسي الإسرائيلي عوديد غرانوت سلّط الضوء، في مقالته المنشورة في (إسرائيل اليوم) الأربعاء الماضي، على زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى دمشق، قائلًا: “حظيت زيارة الرئيس الروسي بوتين المفاجئة إلى سورية، برفقة وزير دفاع سيرجيه شويغو وضباط روس كبار، وكذا لقاؤه بشار الأسد في مقر قيادة الجيش الروسي بدمشق، بعناوين عادية في وسائل إعلام الدولتين، فلم تنبئ بالتخوف الحقيقي الذي يسود الكرملين: الشرق الأوسط كله، بعد تصفية سليماني، قد يشتعل في أيّ لحظة”. وأضاف: “يمكن لقلق بوتين هذا أن يشهد عليه الرد الروسي المنضبط على التصفية. فإيران وروسيا، ظاهرًا، حليفتان. وأخيرًا أجرتا مناورات في شمال المحيط الهندي. كان يمكن أن نتوقع من بوتين توجيه اتهامات شديدة لترامب على “الفعلة عديمة المسؤولية” التي اتّخذها؛ وأن يبدي تعاطفًا مع بكاء خامنئي (المرشد الأعلى) فيؤيد حق إيران في الانتقام.. كل هذا لم يحصل. فقد شجب الروس بلهجة هزيلة، واكتفوا بمكالمات مواساة للمسؤولين في موسكو مع نظرائهم في طهران. وليس ذلك صدفة”.

وقال غرانوت: “يجب أن نتذكر أن بوتين هو بطل العالم في العثور على فرص الكسب السياسي، وخبير أيضًا في تشخيص المخاطر. وها هو يشم خطرًا بعد سليماني. فردّ منفلت العقال من الإيرانيين، على اغتيال الجنرال تجاه أميركيين في الشرق الأوسط، سيجر ردة فعل غير متوازنة من القوة العظمى الأقوى في العالم. المسافة قصيرة إلى الاشتعال الكبير، اشتعال يمسّ بمصالح روسيا أيضًا”.

كما رأت (إسرائيل اليوم) في عددها الصادر يوم الجمعة، أنّ التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران خرج الأسبوع الماضي عن الخطوط المعروفة، وأصبح لأول مرة منذ دخل الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، مواجهة مكشوفة، مباشرة وغير منفية بين القوة العظمى العالمية والجمهورية الإسلامية. مشيرةً إلى أنّ تصفية قاسم سليماني (قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني)، والتهديد الإيراني الفظ بالثأر، وأخيرًا الهجوم الصاروخي للحرس الثوري على قاعدتي الجيش الأميركي في العراق، كشفت أن واشنطن وطهران قريبتان من اشتعال محتم في المنطقة كلها.

أظهرت تصفية سليماني، والرد الإيراني، أنّ إدارة الرئيس ترامب حققت تفوقًا في هذه المعركة. وقد استقبلت هذه الخطوة الحازمة بحماسة في “إسرائيل” بحسب ما قالت (هآرتس).

الصحيفة الإسرائيلية بيّنت أنّ قرار ترامب “مبرر ومناسب للولايات المتحدة، وبالنسبة إلى (إسرائيل) بالطبع. ولكنه لم يضع حدًا للمواجهة بين إيران والولايات المتحدة التي يمكن أن تشمل (إسرائيل) أيضًا. ومن الأفضل أخذ تهديدات إيران بالانتقام من الولايات المتحدة بجدية، رغم أنهم يقللون من ذكر (إسرائيل)”.

إلى ذلك، قال حيمي شليف المحلل الإستراتيجي في صحيفة (هآرتس)، في عدد يوم الجمعة الماضي، إنّ “انسحاب أميركا من الاتفاق النووي الذي يعني إفراغه من مضمونه، جسد أحلام نتنياهو الجميلة بصورة تفوق أيّ تخيل. عداء ترامب إزاء سلفه باراك أوباما وشهيته التي لا تتوقف عن تحطيم بقايا إرثه، خدمت رئيس الحكومة. تبنى ترامب تبريرات نتنياهو ضدّ الاتفاق النووي، وأضاف إليها الخيال الإبداعي المحبب إليه، وفاق معلمه بعشرات المرات في وصف غباء الاتفاق والدوافع المظلمة لمبدعيه، من أوباما وما دونه”. ولفت “شليف” إلى أنّ الرئيس ترامب “تبنى الإستراتيجية الأساسية لمعالجة المسألة الإيرانية بالكامل. بعد الانسحاب من الاتفاق خلافًا لرأي عواصم العالم والأغلبية الساحقة لخبراء نزع السلاح، بدأت سياسة “الضغط بالحد الأقصى” التي تشمل عقوبات شديدة على الاقتصاد الإيراني بهدف إثارة احتجاج شعبي، إضافة إلى تهديد عسكري أميركي موثوق ورادع. في أفضل الحالات، قال نتنياهو ومبعوثوه لترامب إن آيات الله سيركعون على ركبهم وسيتوسلون من أجل عقد اتفاق جديد. وفي أسوأ الحالات التي تبدو أيضًا أكثر واقعية، فإنّ الولايات المتحدة ستضطر إلى تدمير البنية التحتية النووية الإيرانية بطائراتها المدمرة وصواريخها”.

من جهته، رأى البروفيسور دان شيفتن (رئيس البرنامج الدولي للأمن القومي في جامعة حيفا)، في مقالته المنشورة في “إسرائيل اليوم” الجمعة، أنّ طهران “أجادت الفهم بأنّ فشل وبؤس الدول العربية يعرضان عليها فرصة رائعة لإقامة هيمنة إقليمية على خرائبها. وقد عملت في العقد المنصرم بشكل نشط وذكي، كي تثبت وجودها في العراق وسورية ولبنان واليمن، على فرض مسنود بأن ستسقط بأيديها، في أعقاب هذه الدول، محافل أخرى كثمار ناضجة”. مبيّنًا أنّه “في محاولات (إسرائيل) منع ذلك بالقوة، اعتزمت إيران التغلب من خلال خليط من الحصانة النووية وتهديد مئات آلاف الصواريخ قرب (إسرائيل) على التجمعات السكانية وبناها التحتية المدنية والعسكرية. أمّا المقاومة الأميركية فقد نجحت إيران في تحييدها في اتفاق مع الرئيس الأميركي الذي لم يفهم خطورة تهديد الهيمنة الإقليمية، ورأى في إيران حليفة إستراتيجية محتملة. وجاء تغيير الإدارة في واشنطن ليغير من الأساس مكانة إيران. إنّ قدرتها الاقتصادية للسعي إلى الهيمنة تضررت بشدّة، أمّا (إسرائيل) فتنجح، بإسناد أميركي، في التشويش على خططها في سورية. والدول السنية في المنطقة ترتبط بالولايات المتحدة و(إسرائيل) في محاولة للجمها”.

وخلص “شيفتن” إلى أنّ “توقعان يمكن أن نطرحهما بثقة للعقد المقبل: التخلص من الفشل العربي لا يبدو في الأفق، والنظام الإيراني سيواصل تهديد المنطقة طالما بقي في طهران. أما عدم ا لاستقرار الإقليمي فمضمون”.

مقتل سليماني سيضعف فاعلية جهاز الإرهاب

عاموس هرئيل المحلل السياسي في (هآرتس) رأى أنّ “الساحة الأكثر احتمالًا للرد الإيراني هي العراق، حيث يجري صراع على النفوذ بين واشنطن وطهران. أمّا السعودية والإمارات فقد تتضرران أيضًا”.

“هرئيل” قال في مقالته المنشورة يوم الأحد الماضي: إنّ “سياسة إدارة ترامب في المنطقة لم تعكس خط تفكير متواصلًا، بل تعرج.. تجربة وخطأ. انسحب الرئيس قبل حوالي سنة ونصف من الاتفاق النووي مع إيران مثلما تعهد في حملته الانتخابية. وبعد ذلك، استخدم مقاربة الحدِّ الأعلى من الضغط التي تمّ في إطارها تطبيق عقوبات اقتصادية شدّيدة على إيران وعلى شركات أجنبية تعاملت معها”. وتابع قائلًا: “لكن (سياسة ترامب) لم تحقق تلك النتيجة المرغوبة في خضوع إيران لبلورة اتفاق جديد بشروط أكثر قسوة، والتي قد تشمل تقييد تآمر إيران الإقليمي، بل بالعكس، منذ أيار (مايو) الماضي ردت طهران بحملة واسعة من الهجمات على صناعة النفط في الخليج، التي اتسعت أحيانًا ومست بالمصالح الأميركية. ترامب ضبط نفسه خلال أشهر كثيرة، بالأساس إزاء تخوفاته من التورط في حرب، وكانت (إسرائيل) خائبة الأمل من عدم الرد الأميركي، مثلما ظهر أخيرًا في أقوال رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ورئيس الأركان أفيف كوخافي“.

واعتبر هرئيل أنّ اغتيال سليماني “يعدّ ضربة لكل محور المقاومة الذي تقوده إيران، ويشمل أيضًا (حزب الله) والمليشيات الشيعية في دول المنطقة، وبدرجة أقل (الجهاد الإسلامي) الفلسطيني”. وأضاف أنّ “إبعاد سليماني سيضعف فاعلية جهاز الإرهاب والعصابات المخيف الذي أدار معظم أنشطته بنفسه. في العام 2008 تمت تصفية عماد مغنية من (حزب الله) في عملية بدمشق، وهي العملية التي نجا منها سليماني بصعوبة. الإيرانيون و(حزب الله) هددوا بالانتقام لقتل مغنية –وقتل عدد من العلماء الإيرانيين عملوا في المشروع النووي– من خلال تنفيذ عمليات ضدّ أهداف إسرائيلية. لكن هذه العمليات أحبطت أو تشوشت. وبعد مقتل مغنية قيل إنّه لم يبق هناك مغنية آخر كي ينتقم له”.

المحلل السياسي الإسرائيلي في صحيفة (إسرائيل اليوم) نيتع بار، أشار بدوره، إلى أنّه “بينما صعدت منظومة الصواريخ الباليستية والصواريخ الجوالة لدى طهران إلى العناوين الرئيسة، في أعقاب الهجوم فجر الأربعاء، فإنّ أفق الرد الأكثر هدمًا لدى إيران، سواء للقوات الأميركية في الخليج أم للاقتصاد العالمي، هو عملية عسكرية بحرية في الخليج الفارسي (العربي). من يدرك طبيعة التهديد جيدًا هي الولايات المتحدة نفسها، التي أصدرت تحذيرًا استثنائيًا للسفن التي تبحر في البحر المتوسط والخليج الفارسي (العربي) من سيطرة إيرانية كرد محتمل على تصفية سليماني”.

وشدّد “بار” على أنّه “في ضوء الأسلوب المختلف للهجمات الإيرانية في الساحة البحرية، يبدو تعاظم قوة إيران في المجال مشوشة بالأساس. فإلى جانب بناء أسلحة متطورة مثل سفن الصواريخ والغواصات، يحوز الإيرانيون أسطولًا هائلًا من القوارب الصغيرة التي يستخدمونها بشكل سري”.

وفي هذا السياق يشرح عيدو جلعاد، الباحث في (مركز بحوث السياسة والإستراتيجية البحرية ومدرسة “حايكين للجغرافيا الإستراتيجية”)، فيقول: “ما هو مهم أن نفهمه حول القوة البحرية الإيرانية أنّها في واقع الأمر قوتان منفصلتان تمامًا. فإلى جانب سلاح البحرية الإيراني الرسمي، الذي يحوز كمية كبيرة، وإن كانت قديمة في قسم منها، من السفن، فثمّة قوة بحرية للحرس الثوري أيضًا. هذه قوة سرية، وفي أساسها تحوز أسطولًا كبيرًا ومجهولًا من القوارب الصغيرة والغواصات، وتستهدف تنفيذ أعمال هي على حافة السياسية أو في واقع الأمر الإرهابية”.

من جهته قال البروفيسور شاؤول حورب (رئيس مركز بحوث السياسة والإستراتيجية البحرية في جامعة حيفا)، بحسب (إسرائيل اليوم) في عددها الصادر الجمعة: إنّ “من الصعب جدًا ضرب حاملة طائرات أميركية” في المنطقة من قبل الحرس الثوري الإيراني، موضحًا أنّ “سفينة كهذه، فضلًا عن قوة النار لديها، والطائرات والمروحيات عليها، محمية من مجموعة مهام كاملة من الغواصات والسفن والقوارب الصغيرة. كل هذا لا يلغي التهديد البحري للحرس الثوري”. وأشار حورب إلى أنّ الولايات المتحدة “تحوز أسطولًا هائلًا، والأسطول الإيراني لا يوازنه على الإطلاق، ولكن الفكرة التي تقف خلف مفهوم الحرس الثوري هي جباية ثمن الإيلام والردع من المواجهة والتصعيد. تكتيكاتهم، مثل استخدام قوارب صغيرة مسلحة بالصواريخ للتشويش والضرب لوسائل بحرية أكبر، واستخدام كبير لصواريخ شاطئ بحر، والسيطرة على أدوات بحرية مثلما فعلوا لسفينة الدورية الأميركية، وهذه عمليات تكوي الوعي وتجبي ثمنًا من العدو”، وفق تعبيره.

هرمز” مسرحًا للمواجهة العسكرية

المحلل السياسي نبتع بار بيّن، في مقاله المنشور في العاشر من الشهر الحالي، أنّ “مواجهة بحرية بأيّ حجم مع إيران في الخليج الفارسي (العربي) وحول مضائق هرمز ليست مسألة عسكرية أو مسألة مكانة بين إيران والولايات المتحدة فحسب، فمضائق هرمز بوابة لعبور أكثر من 20 مليون برميل نفط في اليوم، لكل الأسواق العالمية. وليس فقط اقتصاد دول المنطقة، ومنها السعودية، والكويت، والبحرين، وقطر والإمارات، متعلقة بمداخيل النفط، بل وأيضًا سوق الطاقة العالمية كلها، ما يجعل المواجهة -حتى أصغرها نسبيًا في الخليج- حدثًا عالميًا”.

ورأى (رئيس مركز بحوث السياسة والإستراتيجية البحرية في جامعة حيفا)، وفقًا لصحيفة “إسرائيل اليوم”، أنّ “هناك احتمالًا حقيقيًا في أن تختار إيران الرد، بالذات في منطقة العمل هذه، بسبب انكشافها العالي”. وقال: إنّ “إمكانية سد مضائق هرمز أو الضرب الجزئي في النقليات فيها، هي بالتأكيد في مخزون ردود فعل طهران. يحتمل أن يقيدوا حجم الإغلاق أو يفعلوا هذا بذريعة مختلفة أو من خلال قوة غير مباشرة ودون إعلان رسمي، مثلما فعلوا في الماضي عندما سيطروا على الأدوات البحرية. ليس مؤكدًا أنّ لدى الولايات المتحدة وسيلة للتصدي لمثل هذا الأمر”.

وحذرت التقارير الصحفية الإسرائيلية من أنّ “المناورة البحرية التي أجرتها إيران مع الصين وروسيا قبل نحو أسبوعين، وأثارت عاصفة في العالم، لم تكن تستهدف فقط الإظهار بأنّها ليست منعزلة دبلوماسيًا، بل لتوضح بأنّها إلى جانب تحالف من الدول الأجنبية التي لها مصلحة واضحة في المنطقة مثل الهند وروسيا والصين، فإنّها قادرة على أن تضمن حرية الملاحة في الخليج. فهم ليسوا معنيين بأن يوقفوا العملاق الأميركي في هذه المرحلة”.

وكان الكاتب المحلل السياسي الإسرائيلي في صحيفة (معاريف) زلمان شوفال، قد قال عقب تصفية سليماني: “قبل العملية الأميركية، سارع المحللون، بما في ذلك إسرائيليون، إلى البكاء على ما بدا في نظرهم كانصراف متواصل للولايات المتحدة من المنطقة، بينما كانوا ينثرون العلامات الجيدة على الإستراتيجية الإيرانية. ولكن يتبيّن أنّ تقديراتهم كانت مغلوطة، جزئيًا على الأقل، وفي تلك الأحوال سابقة لأوانها جدًا. إضافة إلى ذلك، لا ينبغي أيضًا المسارعة إلى الاستنتاج بأنّ إدارة ترامب ستدرج من الآن فصاعدًا في سياسة العقوبات تجاه إيران بعدًا عسكريًا دائمًا ضدّ استفزازات طهران، إذ إنّ الرئيس مصمم بالفعل ألا يعلق في حرب شاملة أخرى في الشرق الأوسط. ولكن على القيادة الإيرانية أيضًا أن تعترف بأنّ إستراتيجيتها فشلت، بعلمها، رغم التبجح، بأنّ المواجهة العسكرية الحقيقية مع الولايات المتحدة عديمة الفرصة من ناحيتهم تمامًا”. ولفت شوفال النظر إلى أنّه “يحتمل بالطبع أن نرى أعمال ثأر إيرانية كهذه أو تلك ضدّ ممثليات أميركية مختلفة وضدّ حلفاء الولايات المتحدة، بما فيهم (إسرائيل)، ولا سيما من خلال وكلائهم، ولكن الوضع السياسي المشوش في لبنان والتهديد الحقيقي برد إسرائيلي مكثف كفيلان بأن يقلصا أو يلغيا حرية عمل (حزب الله) في هذه اللحظة”. مؤكدًا أنّه “وفقًا لتقارير مختلفة، كان سليماني على بؤرة استهداف (إسرائيل) منذ أكثر من عقد. ولكن حكومة إيهود أولمرت امتنعت عن ذلك بضغط الأميركيين، ويحتمل أن يكون هذا في نظرة إلى الوراء خطأ من ناحية الولايات المتحدة ومن ناحيتنا، إذ إنّ سليماني أصبح في هذه السنوات الشخصية السائدة والفاعلة في كل مكان ظهرت فيه البصمات العدوانية لإيران: بقاء بشار الأسد في سورية، والسعي الإيراني للسيطرة في العراق، والحرب الأهلية في اليمن، والأعمال الإرهابية المختلفة ضدّ السعوديين، وتحوّل منظمة (حزب الله) إلى كيان عسكري. الكلمة الأخيرة لم تصدر بعد، لا من جهة الأميركيين ولا من جهة الإيرانيين، ولكن في كل الأحوال، تغير القاموس في هذه الأثناء”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق