تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

الموقف الروسي وتعثّر عمل اللجنة الدستورية

قال عضو اللجنة الدستورية عن المعارضة السورية إبراهيم جباوي إن المعارضة السورية لم تتلق أي دعوة حتى الآن من الأمم المتحدة لحضور أي جلسة للجنة الدستورية، وقال إن دمشق “لم تُصرّح لبيدرسون بزيارتها، من أجل التفاهم على جدول الأعمال الذي هو موضع خلاف الجولة الثانية التي فشلت”.

وأضاف الجباوي، في تصريح لـ (جيرون)، أن الأمر “ليس بيد دمشق، ولا بيد بشار الأسد، بل بيد روسيا، وكلنا شاهد على زيارة بوتين الأخيرة كيف استدعى رأس النظام السوري بشار الأسد إلى مقر القيادة الروسي، وشاهدنا كيف تعامل مع وزير دفاعه بطريقة سيئة، وكيف كانت الأوامر تُلقى على الأسد ويتلقاها بهز رأسه”.

إلى ذلك، قالت مصادر دبلوماسية غربية إن مكتب المبعوث الأممي للأمم المتحدة غير بيدرسون “مستعد لعقد جلسة جديدة للجنة الدستورية المكلفة بوضع دستور لسورية، لكنه لم يتلق بعد مؤشرات من الأطراف السورية والدول الكبرى بأن العقبات التي حالت دون انعقاد الجلسة الثانية قد انتهت، وهو ينتظر دمشق أن تُعلمه أستوافق على مواصلة انعقاد اللجنة أم أنها تصرّ على ما ذهبت إليه في الجلسة الأخيرة التي لم تُعقد”. وقالت المصادر إن عقد اللجنة الدستورية مستبعد هذا الشهر، وقد يطول الانتظار لعقد الجلسة المقبلة، ما لم تتوافق الولايات المتحدة وروسيا على “الخطوة التالية” بخصوص اللجنة.

من جانب آخر، أكّدت هدى سرجاوي، عضو اللجنة الدستورية السورية عن منظمات المجتمع المدني، أن أعضاء اللجنة الدستورية لم يتلقوا أي دعوة لحضور جلسة جديدة للجنة الدستورية، وقالت المحامية والناشطة الحقوقية السورية لـ (جيرون): “ليس هناك معلومات حول موقف المعارضة، حتى الآن”.

وانتهت الجولة الثانية من اجتماعات اللجنة الدستورية السورية، في 29 تشرين الثاني/ نوفمبر 2019، دون اجتماع مجموعة من 45 شخصية سورية تمثل النظام والمعارضة والمجتمع المدني بالتساوي، معنية بالتفاوض بشأن الدستور، بسبب إصرار النظام السوري على الحصول على موافقة مسبقة من المعارضة على ورقة سياسية، قدّمها وفد النظام في اللجنة الدستورية، ورأت المعارضة أنها لا تمتّ إلى عمل اللجنة الدستورية بصلة.

وما زالت المعارضة السورية تعتقد أن الدول الفاعلة والمؤثرة في القضية السورية يمكن أن تضغط على دمشق، لتغيير موقفها والعودة إلى مسار اللجنة الدستورية والقرار 2254، ويبدو أنها لم تفقد الأمل بعدُ لأنه لم يصدر منها أي بادرة توحي بأنها يمكن أن تُعلن فشل مسار اللجنة الدستورية، على الرغم من فشل انعقاد الجلسة الثانية، وتأجيل الجلسة الثالثة مرتين دون أن تُعقد.

وكان من المقرر أن تُعقد الجلسة الثالثة من جلسات اللجنة الدستورية، في 16 كانون الأول/ ديسمبر، وتم تأجيلها إلى 13 كانون الثاني/ يناير 2020، غير أنها لم تُعقد، ولم يتم توجيه الدعوة إلى أي طرف لهذا الاجتماع.

وحول احتمال إعلان المعارضة فشل مسار اللجنة الستورية، قال الجباوي: “عمومًا ليست المعارضة من يعلن فشل اللجنة الدستورية، لأنها ليست السبب في هذا الفشل، هذا الأمر يقع على عاتق بيدرسون الذي من صلاحياته أن يُعلن استئناف أعمال اللجنة الدستورية أو فشلها، وهذا يتوقف على التفاهم الروسي مع بيدرسون في الأيام المقبلة”.

وتهدف اجتماعات اللجنة الدستورية إلى تسريع ما تقول الأمم المتحدة إنه سيكون طريقًا طويلًا لتقارب سياسي تعقبه انتخابات، لكن المراقبين يُشكّكون في استعداد الرئيس بشار الأسد للتنازل كثيرًا في أية مفاوضات، خاصة بعد أن استردت قواته المدعومة من روسيا وإيران مناطق كبيرة.

وما زالت روسيا مصرّة على أنها تريد للجنة الدستورية أن تسير في سياقها لكن وفق الأجندة الروسية، التي تُناسب بالطبع النظام السوري، فالرئيس الروسي فلاديمير بوتين قال، خلال لقائه بالمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل قبل أيام، إن روسيا وتركيا وإيران ستواصل دعم اللجنة الدستورية السورية.

تريد روسيا أن تستمر اللجنة الدستورية من دون أن يكون للمعارضة السورية في هذه اللجنة شروط مسبقة، ولا ضمانات واضحة، ولا جدول أعمال محدد، ولا سقف زمني، ولا حتى هدف نهائي.

وتريد روسيا أن تستمر اللجنة الدستورية من دون أن يتنازل النظام السوري قيد شعرة عن كل المكاسب التي كسبها بدعم روسيا وإيران، وبسلبية الولايات المتحدة والدول العربية والغربية.

وتريد روسيا أيضًا أن تستمر اللجنة الدستورية من دون أن تفرض المعارضة السورية رأيها، وأن يكون لديها القدرة على فرض رأيها لاحقًا، وأن لا تمتلك أي نسبة أصوات ذات قيمة في اللجنة، بحيث لا يمر قرار أو رأي للمعارضة، مهما بذلت من جهد.

وأخيرًا، تريد روسيا أن تستمر اللجنة الدستورية في عملها، وأن يستمر النظام السوري في الوقت نفسه في انتهاكاته ودمويته وهجماته المدمّرة ضد السوريين، ويستمر في ارتكاب الفظاعات والتسبب في المآسي.

على ما يبدو، هذه ببساطة الشروط الروسية لعودة مسار اللجنة الدستورية، وهذه الشروط التعجيزية أو “التركيعية” للمعارضة السورية قد لا تمرّ بسهولة، وإذا مرّت؛ فستكون خطأ للمعارضة السورية أكبر من خطأ مقاطعة أعمال اللجنة أو إعلان فشلها، وهما الأمران المتوقعان في نهاية المطاف، قصر الزمن أو طال.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق