سلايدرقضايا المجتمع

منظمات دولية ومحلية تناقش الوضع الإنساني في إدلب

عقدت مجموعة من المنظمات الدولية والمحلية: (الجمعية الطبية السورية الأمريكية، منظمة بنفسج للإغاثة والتنمية، مديرية تربية إدلب، الدفاع المدني السوري، منظمة ميد جلوبال الأمريكية، هيئة الإغاثة الإنسانية، اتحاد منظمات الرعاية والإغاثة الطبية)، أمس الثلاثاء، مؤتمرًا صحفيًا في أحد مخيمات النزوح في ريف إدلب الشمالي، تحت عنوان (من أجل أطفال إدلب)، لتسليط الضوء على الوضع المأسوي في محافظة إدلب شمال غرب سورية، والضغط على الأمم المتحدة ومجلس الأمن، من أجل إقرار تمديد مدة المساعدات عبر الحدود الشمالية الخارجة عن سيطرة النظام السوري، التي سينتهي العمل بها في العاشر من كانون الثاني/ يناير الجاري.

ناقش المشاركون في المؤتمر محاور عديدة، منها حالة النزوح الأخيرة التي حصلت في منطقة ريف إدلب الجنوبي، بسبب حملة القصف المنهجي التي تقوم بها قوات النظام وروسيا والتي أدت إلى مقتل عدد من المدنيين ونزوح عشرات الآلاف، إضافة إلى استهداف المنشآت الحيوية الطبية والتعليمية، كما تم التطرّق إلى موضوع ضعف الاستجابة في تقديم المساعدات الإنسانية للنازحين.

دعا المشاركون الأمم المتحدة إلى النظر في وضع النازحين في إدلب، وحشد طاقاتها من أجل مساعدتهم، والضغط على روسيا لإيقاف حملتها العسكرية الجوية على المنطقة، والتوقف عن استهداف المدنيين، وإنهاء هذه الكارثة التي تُعد أسوأ كارثة إنسانية في العصر الحديث.

ودعا الدكتور مازن كوارة، المدير الإقليمي لـ (الجمعية الطبية السورية الأمريكية)، وسائل الإعلام الأجنبية والقوى العالمية، إلى الاهتمام بالأزمة الإنسانية التي تواجه المدنيين في إدلب، والتي من المتوقع أن تزداد سوءًا في ظل التطورات الأخيرة في المنطقة.

وقال كوارة في حديث إلى (جيرون): “عقدنا هذا المؤتمر، بسبب الحاجة إلى مناصرة إنسانية حقيقية للوضع الإنسانية الكارثي في محافظة إدلب، خاصة بعد النزوح الأخير الذي حدث في منطقة معرة النعمان باتجاه مناطق شمال إدلب، وإغلاق عدد كبير من المنشآت الطبية والإنسانية، وأهمها (مشفى معرة النعمان الوطني) الذي كان يُخدّم أكثر من 100 ألف مدني”.

وتابع: “جميع المدنيين في إدلب هم بحاجة إلى المساعدات الإنسانية، وكل ما يحصل لهم يتحمل مسؤوليته المجتمع الدولي، ومع الأسف نلاحظ أن هناك إشكالًا في تجديد قرار عبور المساعدات الإنسانية للحدود، وهو استخدام روسيا والصين حق النقض (الفيتو) ضد تمديد هذا القرار، وهذا غير أمر مقبول، ولا يمكن أن يُسمح بإغلاق المنافذ الحدودية ومنع عبور المساعدات الإنسانية إلى مناطق إدلب، لأن المنطقة سوف تشهد بذلك كارثة إنسانية كبرى لا مثيل لها”.

وعن حالة الازدحام الشديد التي تشهدها مشافي ريف إدلب الشمالي، بعد موجات النزوح الكبيرة من مناطق معرة النعمان ومحيطها، أشار كوارة إلى أن “المنظمات الطبية العاملة في الداخل السوري ليس لديها فائض مالي لإنشاء نقاط طبية أخرى، وإنما علينا أن نجد حلولًا للتخفيف من ازدحام المراجعين، وذلك من خلال تنظيم عمل المشافي وتنسيق المنظمات المعنية بالشأن الطبي بين بعضها البعض، لزيادة الطاقة الاستيعابية لهذه النقاط، وتحويل بعضها كـ (مراكز الرعاية الصحية) إلى مشاف باختصاصات مختلفة”.

وفي السياق ذاته، تحدث الدكتور قتيبة السيد عيسى، مدير (منظمة بنفسج للإغاثة والتنمية) عن ضعف الاستجابة الإنسانية للنازحين الجدد من منطقة معرة النعمان، الذين يعيشون في مخيمات بدائية وهم يفتقرون فيها إلى معظم الخدمات الأساسية، ودعا العالم إلى تقديم المساعدات لمئات الآلاف من النساء والأطفال السوريين المشردين والجياع الذين يواجهون البرد القارس في ظل أيّام فصل الشتاء.

وقال لـ (جيرون): “إن خطة استجابة المساعدة الإنسانية للنازحين خلال العام الفائت كانت ضئيلة جدًا، وكان نصيب إدلب من تلك المساعدات نحو 20 بالمئة فقط، بينما وصلت حصة مناطق النظام إلى 80 بالمئة، وعلى الرغم من ذلك كانت تلك المساعدات تغطي نسبة لا بأس فيها من احتياجات النازحين”.

وتابع: “إن توقف مشروع تمديد المساعدات الانسانية عبر الحدود، سوف يضعنا أمام كارثة كبيرة، لأنه سيعرقل مهام الأمم المتحدة في إيصال المساعدات التي تشكل دورًا كبيرًا في تقديم الدعم، وستصل المنطقة إلى مرحلة مجاعة لم تحصل في تاريخ سورية من قبل على الإطلاق”. وأضاف: “جميع المنظمات المحلية ليس لديها الإمكانية لتغطية احتياجات النازحين؛ ما لم يتخذ مجلس الأمن، في 10 كانون الثاني/ يناير الجاري، إجراءات بقرار تمديد المساعدات الإنسانية عبر الحدود”، مشددًا على أن “الحلول لتلك الكوارث لا تأتي إلا من قبل الحكومات والدول والأمم المتحدة”.

وأشار السيد عيسى إلى أن “المنظمات المحلية العاملة في إدلب تواصلت مع ممثلين عن الأمم المتحدة، بشأن موقفها من  (الفيتو) الروسي – الصيني، وأكدت لهم أنها ستتوقف عن تقديم الدعم، ما لم يصدر قرار مضاد لـ (الفيتو)، ويتم تجديد تمديد المساعدات الإنسانية”.

من جانب آخر، تحدثت السيدة نجلاء بيطار، مسؤولة المراقبة والتقييم في (هيئة الإغاثة الإنسانية) إلى (جيرون) عن أوضاع النساء النازحات والمصاعب التي تواجههن قائلة: “هدفنا في هذا المؤتمر هو إيصال صوت المرأة إلى أكثر عدد ممكن من المنظمات الدولية العاملة خارج سورية، فالمرأة السورية في مناطق الشمال هي أكثر الفئات ضعفًا، ولا سيّما الأرامل وأمهات الأيتام اللواتي يفتقرن إلى أدنى مقومات الحياة، وليس لديهنّ دخل مادي لإعالة أطفالهم”.

وأضافت: “نحن -منظَّمات المجتمع المدني- نُجري جولات ميدانية على مخيمات النزوح، ونشاهد مظاهر اليأس والبؤس على وجوه النساء، خصوصًا في وقت الشتاء، فمعظم أطفالهنّ حفاة في الأراضي الموحلة ولا أحذية ولا معاطف تحميهم من برد الشتاء، لعدم قدرة الأمهات على تأمين أبسط احتياجاتهم”.

ولفتت بيطار إلى “وجود معاناة أخرى بين السيدات في المخيمات، وهي معاناة النساء الحوامل، وعدم وجود وسيلة إسعافية خلال الليل تحديدًا، في حال حدوث المخاض فجأة، فضلًا عن عدم وجود صيدليات وعيادات طبية داخل المخيمات، ولا سيما أن المخيمات الجديدة أُنشأت في أماكن بعيدة عن المدن والبلدات التي فيها نقاط طبية بمسافة أدناها 5 كم، وهذا البعد من الممكن أن يلحق الأذى بصحة الحامل وجنينها”. وناشدت بيطار “المنظمات خارج سورية أن يلتفتوا إلى معاناة المرأة السورية وأطفالها داخل المخيمات، وأن يوفروا لهم أبسط احتياجاتهم من الغذاء والدواء والمستلزمات الصحية والطبية”.

بعد ذلك، تحدث حسن الشوا، معاون مدير التربية والتعليم في إدلب، عن المشكلات التي لحقت بالقطاع التعليمي من جراء القصف والنزوح، وقال لـ (جيرون): “إن التصعيد العسكري الأخير من قبل روسيا والنظام على منطقة معرة النعمان، تسبب في أزمة نزوح كبيرة وفي حرمان أكثر من 80 ألف طفل من حقهم في التعليم، في أوقات امتحانات الفصل الأول من العام الدراسي”.

وتابع: “تسعى مديرية التربية، بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني، إلى نقل الطلاب الذين يقيمون في العراء إلى أماكن تأويهم، وإلى توفير المدارس لهم كي يواصلوا تعليمهم”، لافتًا إلى “أن مديرية التربية في إدلب تواجه تحديات كبيرة، نتيجة ضعف البنية التحتية واستيعاب الطلاب في الفصل الثاني الدراسي وإحداث صفوف لهم، ونعمل ما بوسعنا من أجل تقليص نسبة تسرب الأطفال من التعليم التي تزداد يومًا بعد يوم”.

جميع القطاعات الصحية والتعليمية والخدمية في محافظة إدلب وإلى جانبها المنظمات المحلية التي تقدم المساعدات الغذائية للنازحين، تعتمد على مشروع الدعم المقدم من الأمم المتحدة، وتخشى تلك القطاعات من عدم اتخاذ مجلس الأمن قرارات مضادة لـ (الفيتو) الروسي – الصيني الذي استُخدم ضد مشروع تمديد آلية الاغاثة الأممية عبر الحدود الشمالية لسورية، والذي سوف ينتج عنه كارثة انسانية بحق أكثر من 4 مليون نسمة يعيشون في تلك المنطقة.

وسبق أن أصدر فريق (منسقو الاستجابة في الشمال السوري) بيانًا، أمس الثلاثاء، وثّق فيه نزوح 359.471 ألف نسمة من المدنيين في منطقة معرة النعمان وريفها الشرقي، ومقتل 287 مدنيًا، من بينهم 90 طفلًا، بين 1 تشرين الثاني/ نوفمبر الفائت، و 1 كانون الثاني/ يناير الجاري، من جرّاء حملة التصعيد الجوي من قبل طائرات روسيا والنظام على المنطقة، وسيطرة النظام على أكثر من 20 قرية وبلدة في ريف معرة النعمان الشرقي.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق