تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

إدارة ترامب تغيّر أدواتها في العراق وسورية.. ومخاوف عربية ودولية من تصعيد عسكري في المنطقة

بعد مقتل “ثعلب” نظام الملالي الإرهابي الأول في العالم قاسم سليماني؛ دعوات لضبط النفس

قالت (هيئة الحشد الشعبي) العراقية، السبت 4 من الشهر الحالي، إنّ ضربة جوية استهدفت مقاتليها في وقت سابق قد أصابت قافلة مسعفين، وليس مجموعة من القادة، كما ورد في بعض وسائل الإعلام.

وذكرت (هيئة الحشد) في بيان أن “المصادر الأولية تؤكد أنّ الغارة استهدفت رتلًا لطبابة الحشد الشعبي، قرب ملعب التاجي في بغداد”.

جاء ذلك بعد نحو 24 ساعة من تنفيذ عملية “البرق الأزرق” التي استهدفت الجنرال قاسم سليماني قائد (فيلق القدس) في الحرس الثوري الإيراني، الذي تصنفه أميركا (منظمة إرهابية)، ومستشاره في العراق، نائب رئيس (هيئة الحشد الشعبي) جمال جعفر المعروف بـ (أبو مهدي المهندس).

وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو قال، السبت، تعليقًا على مقتل سليماني، إنّه “ببساطة؛ انتهى عصر مسايرة أميركا للإرهابيين”.

جاء ذلك في مقابلة للوزير الأميركي مع (إيران إنترناشيونال عربي) للتعليق على العملية الأميركية التي أدت إلى مقتل سليماني قائد (فيلق القدس)، الجهاز المسؤول عن العمليات الخارجية في الحرس الثوري الإيراني، وهو يعدّ رجل إيران الأول في العراق وسورية.

وقال بومبيو: إنّ “سليماني كان في قلب كل الأحداث”، مضيفًا أنّ 6 ملايين شخص نزحوا في سورية، والمأساة التي رأيناها في العراق، كان (سليماني) وسط شبكة العنكبوت، والآن رحل. وتابع قائلًا: “راقبنا سليماني وقواته في الحرس الثوري وقواته بالوكالة في العراق.. وجدنا أنّهم يشاركون في أنشطة مثيرة للتوتر تهدد حياة الأميركيين”.

التصعيد العسكري الأميركي تزامن مع إدراج إدارة الرئيس دونالد ترامب، الجمعة، ميليشيا “عصائب أهل الحق” الشيعية العراقية، أحد أذرع الإرهاب الإيراني في العراق والمنطقة، على قائمة الإرهاب.

وذكرت الخارجية الأميركية في بيان أنّ واشنطن أدرجت هذه الميليشيا “على قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية”، وتصفها بأنّها “وكيل لإيران”.

وكان التلفزيون العراقي الرسمي قد قال: إنّ “ضربة جوية أميركية استهدفت فصيلًا عراقيًا، في وقت متأخر من يوم الجمعة، على طريق التاجي شمالي بغداد”. دون أن يذكر اسم الفصيل أو أيّ تفاصيل أخرى.
وذكر مصدر عسكري عراقي، في وقت سابق، أنّ ستة أشخاص قُتلوا وأصيب ثلاثة آخرون بجروح بالغة، في ضربات جوية استهدفت قوات تابعة لـ “هيئة الحشد الشعبي” العراقية المدعومة من طهران، قرب معسكر التاجي شمالي بغداد. وهو ما نفته قوات التحالف الدولي والجيش العراقي، فيما تضاربت بيانات “الحشد الشعبي”، وهناك فيديو متداول يؤكد وقوع الغارة.

وفي أعقاب مقتل سليماني الذي يلقب بـ “الثعلب”، أعلن مسؤولون أميركيون، الجمعة، أنّ وزارة الدفاع (البنتاغون) وافقت على إرسال نحو 3 آلاف جندي إضافي إلى الشرق الأوسط. وذكر المسؤولون (الذين طلبوا عدم ذكر أسمائهم)، وفقًا لما نقلت عنهم وكالة (رويترز)، أنّ “الولايات المتحدة سترسل نحو 3000 جندي إضافي من الجيش إلى منطقة الشرق الأوسط كإجراء احترازي، في ضوء تصاعد التهديد” للقوات الأميركية بالمنطقة. وأضافوا أنّ “القوات من الفرقة 82 المحمولة جوًا، وستنضم إلى زهاء 750 جنديًا أُرسلوا إلى الكويت هذا الأسبوع”، بعد هجوم على السفارة الأميركية في بغداد من قبل ميليشيات مدعومة من نظام الملالي في طهران.

ووضعت إدارة الرئيس ترامب قوة عسكرية قوامها المئات في حالة تأهب، للتوجه إلى لبنان، لحماية السفارة الأميركية في بيروت، وفق ما قال مسؤول عسكري أميركي.

وأضاف المسؤول لوكالة (أسوشيتد برس) أنّ القوة المتمركزة في إيطاليا، وضعت في حالة تأهب كخطوة ضمن عدد من الإجراءات العسكرية لحماية المصالح الأميركية في الشرق الأوسط. وأوضح المسؤول، طالبًا عدم الكشف عن هويته، أنّ وزارة الدفاع الأميركية، قد ترسل ما بين 130 و700 جندي إلى بيروت.

وكان مسؤولون أميركيون قالوا هذا الأسبوع إنّه قد يتم إرسال آلاف الجنود الإضافيين إلى المنطقة، وإنّ القوات أُبلغت بالاستعداد للانتشار.

من جانب آخر، توالت ردات الفعل الدولية والعربية التي تدعو إلى ضبط النفس ومنع التصعيد، على إثر مقتل سليماني وآخرين، وسط تأكيد أممي أنّ “العالم لا يمكنه تحمل حرب أخرى في الخليج”.

وقال فرحان حق، المتحدث باسم الأمم المتحدة، إنّ الأمين العام للمنظمة الدولية أنطونيو غوتيريس “قلق جدًا، بسبب التصعيد الأخير في الشرق الأوسط”.

وقال حق، في بيان، إنّ “الأمين العام يكرس جهده باستمرار من أجل وقف التصعيد في الخليج. إنّه يشعر بقلق بالغ إزاء التصعيد الحالي… هذه لحظة يتعين فيها على القادة التحلي بأقصى درجات ضبط النفس. العالم لا يمكنه تحمّل حرب أخرى في الخليج”.

من جهة ثانية، حذر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الجمعة، خلال اتصال مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، من أنّ اغتيال سليماني يهدد “بتفاقم خطير للوضع” في الشرق الأوسط.

وقال الكرملين في بيان: “لقد لوحظ أن هذا الإجراء يمكن أن يؤدي إلى تفاقم الوضع في المنطقة بشكل خطير”، مضيفًا أنّ بوتين وماكرون أعربا عن “قلقهما” بعد مقتل الجنرال الإيراني.

ضربة استباقية لمنع نشوب حرب

في تفاصيل عملية مقتل مجرم الحرب اللواء قاسم سليماني، المقرب من رأس نظام الملالي المرشد الأعلى علي خامنئي، التي حملت اسم “البرق الأزرق”، صرّح الرئيس ترامب، الجمعة، بأنّ سليماني هو “الإرهابي الأول في العالم”. وقال ترامب في تصريح للصحافيين في ولاية فلوريدا: إنّ “سليماني كان يخطط لمهاجمة دبلوماسيين وعسكريين أميركيين”. مؤكدًا أنّه لا يسعى لحرب مع إيران، بعد الغارة الجوية الأميركية التي قتل فيها سليماني، مضيفًا: “لقد تحركنا الليلة الماضية لمنع نشوب حرب”.

مسؤول كبير في إدارة الرئيس ترامب، طلب عدم نشر اسمه، قال للصحافيين، الجمعة، إنّ سليماني كان يخطط لهجمات وشيكة على دبلوماسيين وجنود أميركيين في العراق ولبنان وسورية ومناطق أخرى في الشرق الأوسط.

وأضاف المسؤول: “هذه الضربة (الجوية الأميركية التي قٌتل فيها سليماني) كانت دفاعية، وقد نفذت بدعم من معلومات مخابراتية أكيدة… هذا الأمر دعمه بقوة كل شيء كنا نراه (ويفيد) بأنّ سليماني كان يخطط لهجمات وشيكة ضدّ دبلوماسيين أميركيين وأفراد في القوات المسلحة في العراق ولبنان وسورية والمنطقة”. وأردف: “هذا العمل اتّخذ دفاعًا عن النفس، وللولايات المتحدة حق أصيل في الدفاع عن نفسها، إذا تعرضت لهجوم”. بحسب ما ذكرت وكالات أنباء عالمية.

في السياق عينه، قال الجنرال مارك ميلي رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة، في وقت سابق من يوم الجمعة، إنّ الولايات المتحدة كانت لديها معلومات مخابرات “واضحة لا لبس فيها”، تفيد بأنّ قائدًا عسكريًا إيرانيًا كبيرًا كان يخطط لحملة كبرى من أعمال العنف ضدّ الولايات المتحدة، عندما قررت واشنطن قتله.

وأضاف ميلي أمام مجموعة صغيرة من الصحافيين: “ندرك تمامًا التداعيات الإستراتيجية” المرتبطة بقتل سليماني. مشدّدًا على أنّ مخاطر التقاعس عن التحرك كانت تفوق مخاطر قتل سليماني واحتمال تصاعد التوتر مع إيران بشدّة نتيجة لذلك.

رسالة أميركية لطهران والميليشيات الإيرانية تستنفر في دير الزور

مقتل سليماني ونائب رئيس هيئة “الحشد الشعبي”، وهي عبارة عن تحالف فصائل مسلّحة موالية بغالبيتها لإيران وتتبع رسميًا للحكومة العراقية، جاء بعد ثلاثة أيام على هجوم غير مسبوق شنّه مناصرون لإيران على السفارة الأميركية في العاصمة العراقية.

ونقل التلفزيون الرسمي الإيراني، عن المرشد الأعلى علي خامنئي قوله، الجمعة، إنّ اغتيال سليماني سيضاعف “الدافع للمقاومة” ضدّ الولايات المتحدة و(إسرائيل).

وقال خامنئي في بيان بثه التلفزيون، ودعا فيه إلى الحداد لمدة ثلاثة أيام، إنّ “على كل الأعداء أن يعلموا أنّ جهاد المقاومة سيتواصل بدافع مضاعف، وأن نصرًا حاسمًا ينتظر المقاتلين في الحرب المقدسة”.

في السياق، أعلن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، عباس موسوي، أنّ طهران تلقت رسالة من الولايات المتحدة عبر سويسرا، راعية المصالح الأميركية في البلاد، بعد مقتل سليماني، من دون الكشف عن فحواها.

ونقلت وكالة (إرنا) الإيرانية الرسمية عن موسوي قوله: إنّ طهران تلقت، الجمعة، رسالة من واشنطن بعد مقتل سليماني، وذلك في معرض رده على سؤال حول ذلك، مشيرًا إلى أنّ الخارجية الإيرانية حملت القائم بأعمال السفارة السويسرية ردّ إيران على الرسالة الأميركية، من دون الكشف عن طبيعته. وقال موسوي إنّه تم استدعاء القائم بأعمال السفارة السويسرية في طهران، لإبلاغه بـ “الرد” على الرسالة الأميركية.

وكانت الخارجية الإيرانية قد استدعت، في وقت سابق من يوم الجمعة أيضًا، القائم بأعمال السفارة السويسرية لدى طهران، لإبلاغه “احتجاجها الشديد” على الهجوم الأميركي الذي وصفته بأنّه “إرهاب دولة”، مهدّدة بأنّ واشنطن “ستتحمل تبعات ذلك”.

إلى ذلك، حلّق الطيران الأميركي ليلة الجمعة – السبت بشكل مكثف، فوق بادية الميادين ومنطقة الشحيل شرق دير الزور، تزامنًا مع استنفار تام من قبل الميليشيات الإيرانية وقوات نظام الأسد، في المناطق الخاضعة لسيطرتهم في دور الزور، وعلى طول الضفة اليسرى من نهر الفرات بين مدينة البوكمال ومدينة دير الزور، حسب ما أفادت مصادر صحفية عربية.

وأضافت المصادر أنّ الطيران الأميركي ألقى قنابل ضوئية فوق المناطق المحيطة بحقل العمر النفطي، ما قد يشير إلى تخوف من وجود تحركات في المنطقة. وتزامن تحليق الطيران واستنفار الميليشيات أيضًا مع إقامة “مجلس عزاء” في المركز الثقافي الإيراني بمدينة دير الزور، وذلك للتعزية بمقتل سليماني.

وتحدثت المصادر ذاتها بأنباء غير مؤكدة عن شنّ طيران حربي مجهول الهوية غارات في منطقة بادية السخنة على طريق دير الزور حمص، لافتة إلى أنّ الغارات جاءت بعد هجوم تعرضت له قوات النظام والمليشيات الإيرانية. وبحسب المصادر، لم تتبين طبيعة الغارات هل استهدفت الميليشيات الإيرانية أم تحركات لخلايا يعتقد أنها تابعة لتنظيم (داعش) الإرهابي.

وكانت قد ذكرت شبكة (البادية 24)، مساء يوم الجمعة، أنّ عبوات ناسفة انفجرت بعدّة آليات تابعة للحرس الثوري على طريق دير الزور – تدمر قرب مدينة السخنة، ما أدى إلى مقتل 10 عناصر، مشيرةً إلى أنّ العبوات زرعها عناصر من تنظيم (داعش) في وقت سابق.

وتنتشر العديد من الميليشيات المدعومة من نظام الملالي والموالية للنظام السوري، في محيط مدينتي الميادين والبوكمال في ريف دير الزور، وكانت مواقعها قد تعرّضت لقصف من طيران التحالف الدولي وجيش الاحتلال الإسرائيلي في أوقات سابقة.

هذا ودانت وزارة خارجية النظام السوري، الجمعة، ما سمّته “العدوان الأميركي الجبان” الذي أدّى إلى مقتل سليماني والمهندس نائب رئيس (هيئة الحشد الشعبي) في بغداد التي وصلاها على متن طائرة قادمة من دمشق، معتبرةً أنّ ذلك “تصعيد خطير للأوضاع في المنطقة”، حسب ما ذكرت وكالة أنباء النظام (سانا).

ونقلت الوكالة عن مصدر في وزارة الخارجية في دمشق، قوله إنّ سورية “واثقة بأنّ هذا العدوان الأميركي الجبان، الذي أدّى إلى ارتقاء كوكبة استثنائية من قادة المقاومة، لن يؤدي إلا إلى المزيد من الإصرار”. وفق تعبيرها.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق