كلمة جيرون

قاتِلٌ يَخلِفُ قاتلًا

مات “سليماني”، وخسرت إيران أحد أعتى متطرفيها، وأحد أقسى متعصبيها، وأقوى قتلتها.

ابتهج كثيرون لموته، ليس في سورية وحدها، وهي التي عانت خططه الشريرة طوال ثماني سنوات، بل في مختلف أنحاء العالم، واعتقد كثيرون أن إيران تلقّت ضربة موجعة ستؤثر فيها في قادم الأيام.

بعد بضع ساعات فقط، أعلن المرشد الإيراني علي خامنئي تعيين العميد إسماعيل قآني خلفًا لصاحب الذكر السيء، فالمشروع الاحتلالي لا يجب أن يتوقف من أجل شخص، وآلة القتل لا يجب أن ترتاح من أجل موت شخص، وشراهة “فيلق القدس” للدم تنتظر من يُطلقها من جديد.

مات قاتلٌ، وخَلَفَهُ آخر، وربما كان القاتل الجديد أكثر شراسة من السابق وأعتى، فهو رجل خامنئي الأكثر تطرفًا، ونائب قائد “فيلق القدس”، وأحد أبرز قادة الحرس الثوري خلال الحرب العراقية – الإيرانية في ثمانينيات القرن الماضي، والمسؤول المالي في “فيلق القدس” المسؤول عن تمويل الأذرع العسكرية الطائفية الخارجية لإيران، وهو المصدر الرئيس لتغذية الميليشيات الإيرانية في المنطقة بالسلاح: “حزب الله” في لبنان، و”حماس” في فلسطين، و”الحوثي” في اليمن، و”الحشد الشعبي” في العراق، و”فاطميون” في سورية.

ليس هذا فحسب، فإن قآني الشديد الصلة بخامنئي، كان ظل سليماني الأكثر تشددًا، والمستشار الإيراني العسكري في سورية، كما كان حاضرًا بقوة خلف الكواليس في كل العمليات الإيرانية “غير النظيفة” في الدول العربية، وهو مؤيّد شرس لفرض سيطرة إيران على المنطقة، وتدخلها في الشؤون الداخلية لدول الجوار، ولو بالقوة، وهو من قال إن الحرب في سورية “وجودية ومصيرية”، بالنسبة إلى إيران.

قآني هو الرجل الإيراني الأصلب، وهو أكثر ميلًا نحو التشدد، مقارنة مع سليماني، وله خبرة كبيرة في التعامل مع جبهات القتال المختلفة، ويُعرف عنه أنه من المنظرين لمفهوم “التشكيلات الشعبية”، أو بتعبير أدق الميليشيات الطائفية، التي أدمت المنطقة العربية بجرائمها ومجازرها، وكان شريكًا ومشرفًا على الجرائم الإيرانية التي ارتبطت بهذه الميليشيات طوال السنوات الثمانية الماضية، وهو أحد القادة الإيرانيين المصنفين إرهابين لدى الولايات المتحدة، فقد أدرجته وزارة الخزانة الأميركية على قوائم الإرهاب قبل سنوات، وهناك كثير مما يمكن أن يُقال عن القادم الجديد.

إذًا، فشعوب المنطقة في الشرق ودّعت قاتلًا، وستستقبل قاتلًا جديدًا. ودّعت مصيبة، وستأتي مصيبة جديدة إلى أحضانها، فإيران ولّادة لمثل هؤلاء، ولن تفرغ جعبتها من المتشددين الطائفيين الإرهابيين القساة، والحل ليس بقتل واحد، بل بتجفيف منابع الإرهاب فيها، وإرغامها على أن تُغيّر نهجها الاحتلالي التوسعي الطائفي المتعصب، وإلا فإنها ستبقى مفرخة للإرهاب العابر للحدود لعقود قادمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

اقرأ أيضاً

إغلاق
إغلاق