سلايدرقضايا المجتمع

إدلب.. ندوة حوارية حول أوضاع النازحين وسبل التعايش في المجتمع المضيف

عُقدت في مدينة سلقين غربي محافظة إدلب، أمس الخميس، ندوة حوارية حول أوضاع النازحين في المحافظة، والعلاقة بين المهجّر والمجتمع المضيف، والدمج المجتمعي بين المهجّر والمقيم، وتناولت الندوة أهمّ المشكلات التي تواجه النازحين في المجتمع المضيف وبالعكس، إضافة إلى آلية التشبيك والتواصل بين الفاعلين من النازحين ونظرائهم في المجتمع المضيف.

بدأت الندوة التي حضرها ممثلون عن الدفاع المدني السوري والجمعيات والهيئات الإنسانية، وشخصيات من المجتمع المدني، بكلمة للسيدة مريم الشيروط، مديرة مكتب المرأة في منظمة (زوم إن) الخدمية التنموية، تحدثت فيها عن موجة النزوح الأخيرة بحق أهالي معرة النعمان وعموم مناطق ريف إدلب الجنوبي، وتأثيراتها السلبية على العوائل خاصة الأطفال والسيدات، كونهم أكثر ضعفًا وتضررًا. وتطرقت إلى الحديث عن سبل تحسين وضع النازحين في المجتمع المحلي، وعن الإجراءات اللازمة ضمن الظروف المتاحة.

وقالت الشيروط لـ (جيرون): “إن أكثر المشكلات شيوعًا بين النازحين هي انعدام الخصوصية في الأسرة، حيث إننا نجد في كل منزل أكثر من خمس عوائل من الأقارب، وهذا ما يؤدي إلى انعدام خصوصية الأسرة في داخل هذا المكان أو في المخيمات أو مراكز الإيواء الجماعية، وينتج عن هذه المشكلات ضغوطات كبيرة على المرأة والطفل على الصعيد الفردي، إضافةً إلى بعض المشكلات الاقتصادية، أهمها عدم تأمين الاحتياجات الأساسية للأسرة من الغذاء والمستلزمات الصحية للمرأة والطفل، ولا سيما الفئة الأكثر تضررًا منهم من ذوي الاحتياجات الخاصة”.

وعن نقاط القوة والضعف بوضع النازحين في المجتمع المضيف، أشارت الشيروط إلى أن “أغلب المدن أطلقت مبادرات خيرية، بالتزامن مع نزوح أهالي المعرّة ومحيطها، وقدموا لهم خدماتهم بحسب المستطاع من أماكن للإيواء ومواد غذائية وفرش وبطانيات، لكن في المقابل هناك فئة من المجتمع المضيف تستغل هذه الأوضاع، إما بتأجير المنازل بمبالغ باهظة، أو بتشغيل العمال النازجين بأجور زهيدة، وهذا الأمر يؤدي إلى خلق حالة من الكراهية بين النازحين والمجتمع المضيف”.

وأضافت: “علينا -كوافدين ومجتمع مضيف- أن نتدارك المشكلات التي تحصل في الأماكن التي وفد إليها أهالي معرة النعمان وغيرها، وذلك من خلال عقد ندوات توعية نبحث فيها عن أجدى السبل لتحسين المعاملة بين الطرفين”.

من جانب آخر، تطرق محمد شحادة، وهو نازح من منطقة خان شيخون، إلى الحديث عن أهم السبل لتحسين وضع النازحين والمهجرين في المناطق الأكثر أمنًا، وقال لـ (جيرون): “إن أهم المشكلات التي يعانيها النازحون هي تأمين السكن، ولا سيما في شمال إدلب التي باتت مكتظة بالسكّان، وعلى الجهات المعنية والمنظمات الإنسانية إيجاد حلول للنازحين وتأمين مساكن جماعية، وترميم الأبنية المهجورة وإنشاء مخيمات محاذية للمدن والقرى للتخفيف عن أعبائهم”، لافتًا إلى أن “أوضاع النازحين في إدلب يرثى لها، ومعظمهم يفترشون العراء في برد الشتاء القارس”.

عقب ذلك، دار نقاش مفتوح بين الحضور، حول الصعوبات التي يواجهها النازحون للانخراط والتعايش في المجتمع المضيف، بسبب اختلاف العادات والتقاليد من منطقة إلى أخرى. وحول ذلك قال الدكتور أحمد معتوق، مهجّر من وادي بردى، لـ (جيرون): “نحن -المهجرين من الغوطة الغربية في ريف دمشق إلى محافظة إدلب- لم نواجه مشكلات في التعايش مع أبناء المنطقة، على الرغم من اختلاف العادات والتقاليد فيما بيننا، وهذا يعود إلى إقبال المهجّر على عادات المجتمع المضيف والتماشي معها، لافتًا النظر إلى أن “التعامل الجيد يؤدي إلى تعميق التعايش والتقبّل بين النازح وسكان المنطقة الأصليين”.

وأضاف: “قد يواجه بعض المهجرين مشكلات في التأقلم مع المجتمع المضيف، بسبب اختلاف العادات والتقاليد، ما يؤدي إلى حدوث بعض السلوكات الخاطئة، إضافة إلى المشكلات التي تحصل بين الطرفين بسبب التنافس على فرص العمل، لذا علينا دائمًا أن نجد حلولًا للحد من هذه المشكلات، وذلك من خلال عقد ندوات توعوية نتعرف فيها إلى عادات بعضنا البعض، ونناقش الحلول الممكنة لتخطي المشكلات الحاصلة”.

أحمد حاج أمين، معلم صف في مدينة سلقين، وأحد المشاركين في الندوة، قال لـ (جيرون): “نحن -كمجتمع مضيف في مدينة سلقين- يقع على عاتقنا العديد من الأمور، أهمها المساهمة في حملات التوعية لتعزيز التفاعل والمشاركة المجتمعية، ودفع الناس إلى مساعدة الوافدين إلى مدينة سلقين، إضافة إلى اقامة ندوات تهدف إلى تعزيز الدمج المجتمعي، وتبادل الثقافات والعادات والتقاليد بين النازحين الوافدين والمجتمع المضيف”.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق