تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

القوانين الدولية… متى تُفَعل؟

أُقرّ أخيرًا قانون قيصر الذي ساهم في إنجاحه العديد من المنظمات، التي تُعدّ بداية لتشكيل “لوبي أميركي – عربي”، وقد كان لثورات الربيع العربي دور كبير في تكوّن هذا اللوبي، وهذه المنظمات هي: American for a free Syria, Citizen for a Secure and Safe America, Free Syria Pac, Kayla’s List Pac, Syrian American Council, Syrian Emergency Task Force, Syrian Institute for progress, Syrian Christian For peace. وهناك غيرها من المنظمات، وغيرها من القوى المشاركة في إنجاح هذا القانون ليرى النور، ولها الشكر على الجهود الكبيرة التي قامت بها.

هذا الإقرار والتوقيع أثار الفرح لدى الجميع، في الاغتراب وفي الداخل، كما أن سلبية القوى المؤيدة للقانون أشارت إلى أهميته، وليس هنا المجال لشرح هذا القانون وتفصيلاته لأنه ضخم، ولكن على السوريين أن يسنوا الفرح، ويعملوا جميعًا على استمرار هذا الجهد من أجل تفعيل هذا القانون، لأنهم إن لم يفعلوا، فسيبقى جثة هامدة، ويموت مثله مثل كل القرارات الدولية، وخاصة التي تمسّ المنطقة، سواء أكانت مواقف وقوانين الدول، أم قرارات الأمم المتحدة التي يبقى معظمها حبرًا على ورق ووثيقة للتاريخ فقط.

المراقبون للشأن السوري يتذكرون جيدًا القانون الذي عمل ولحق به المنفي إلى فرنسا العماد ميشيل عون، قبل أن يتحول إلى تابع وذيل للنظام السوري، سواء تياره أو باقي القوى اللبنانية التي كانت رافضة لتواجد الاحتلال الأسدي، ولا أقول السوري، لأن كثيرًا من القوى الديمقراطية في سورية كانت رافضة لهذا التواجد، ألا وهو “قانون معاقبة سورية” الذي لم يفعّل لأسباب عديدة، منها تراجع التيار الوطني الحر، عن متابعة تنفيذ هذا القانون، ليتحول إلى جثة وعبارة عن وثيقة سيذكرها الكشف عن سريته، بعد سنوات عديدة.

أُلحق بهذا القانون قرار آخر، هو القرار 1559 الخاص بلبنان، وقد أُقر في الأمم المتحدة، وعمل الرئيس الراحل رفيق الحريري على تنفيذه ونُفِّذ فور صدوره، وأخذ هذا القرار أهمية كبرى، كون ردة فعل المعنيين الأساسيين به كانت عنيفة، وكانت البداية محاولة اغتيال الوزير مروان حمادة، وتلتها الجريمة الكبرى باغتيال الرئيس رفيق الحريري، الذي أدى إلى ثورة الأرز وسقوط حكومة الرئيس عمر كرامي في مجلس النواب، وما تلاها من تحركات أدت إلى انسحاب القوات الأسدية إلى البقاع أولًا، ولكن هذا التموضع تحول إلى انسحاب مُذلٍّ لهذا الجيش، ولم تنفع تظاهرة 8 آذار التي كان شعارها “شكرًا سورية” في أن تُزيل الذل الذي لحق بهذا الجيش، لأن الجميع، وخاصة المجتمع الدولي، كان رافضًا لهذه التظاهرة التي كان عمادها (حزب االله) الذي كان معنيًا بهذا القرار، لأنه يدعو إلى حل ميليشياته وتسليم سلاحها إلى الدولة اللبنانية.

طبعًا، علينا أن لا ننسى القرارات الدولية التي تمس القضية الفلسطينية، والتي بقيت حبرًا على ورق، لأن الدولة العبرية لم تقبلها، ورفضتها جملة وتفصيلًا، لكون اللوبي الصهيوني، مسنودًا من قبل الولايات المتحدة الأميركية، لا ينفذ هذه القرارات.

بالطبع، أدت الثورة السورية ضد النظام المستبد في دمشق، وثورات الربيع العربي، إلى استصدار العديد من القرارات التي لم تر النور تنفيذًا، لرفضها من قبل هذا الطرف أو ذاك، وبسبب الـ “فيتوات” المتعددة في مجلس الأمن، من قبل الصين والمستعمر الروسي، التي أدت إلى قبر القرارات في مجلس الأمن.

الجميع يتذكر وزير خارجية النظام السوري، ووزير خارجية المستعمر الروسي، في اجتماعات جنيف 2، وقد حاولا إعطاء تفسير مغاير للواقع لقرارت جنيف 1، ومن ثم دخلنا في دوامة الأستانات والقوى الراعية لها (روسيا، تركيا، ايران) التي هي أيضًا لم تنفذ، حتى وصلنا إلى بدعة اللجنة الدستورية، التي ليست أكثر من مضيعة للوقت، لأن النظام المستبد يريد أن يُلغي أي محاولة لفرض أي دستور عليه، غير دستور 2012، والمرفوض من القوى الديمقراطية والثورية في المعارضة السورية بكل مكوناتها.

ختامًا، نعود إلى قانون قيصر الذي يجب العمل على تنفيذه، لكي يعاقب بموجبه النظام المستبد في سورية، وتنفيذ هذه العقوبات من قبل الولايات المتحدة وباقي الدول الغربية، فقد آن الأوان أن يُعاقب هذا النظام الذي طغى وبغى، وما يزال في سجونه العديد من المعتقلين يقبعون في أقبية التعذيب الموزعة في كل البقاع السورية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق