تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

سمير نشار: الثورة السورية تشهد مخاضًا ما تزال آلامه شديدة

استبعد المعارض السوري سمير نشار أن تحقق اللجنة الدستورية نتائج إيجابية، ورأى أنه لا يمكن رسم سيناريو معين لعملها حاليًا، قبل فك الاشتباك بين مجموعة الدول المصغرة ومجموعة أستانا، وقال إن الدول الأوروبية لا يمكن أن تدعم هذا الملف، لأنه “ليس لها أسنان”، كما هي حال الولايات المتحدة، وتحدث بأن الائتلاف يدرس جدوى البقاء ضمن إطار هيئة التفاوض، وقال إن الثورة السورية ومعارضتها السياسية تشهد مخاضًا ما تزال آلامه شديدة.

وعن إمكانية أن تتشكّل قناعة بأن اللجنة الدستورية يمكن أن تصل إلى ما تشكّلت من أجله، قال نشار لـ (جيرون): “لا أرجح أن تحقق اللجنة الدستورية، في المرحلة الحالية، نتائج إيجابية، ولا أي مُنجز يتعلق بدستور جديد أو بتعديلات جوهرية على دستور عام 2012 الذي أنتجه نظام الأسد، قبل أن يحاول النظام، بدعم روسي، إنجاز تقدم في محافظة إدلب، وخاصة إحكام السيطرة على الطريق الدولي الواصل بين مدينة حلب العاصمة الاقتصادية ومدينة دمشق، وهذا حد أدنى يسعى خلفه النظام، بدعم روسي وإيراني، ليصبح بموقع أقوى في محادثات اللجنة الدستورية، والمعارك التي تجري حاليًا تؤكد ذلك، على ما أعتقد”.

وعن قرب اللجنة وبعدها من الوصول إلى نتائج تُعادل حجم مطالب السوريين، قال: “ما يمكن أن تتوصل إليه اللجنة الدستورية (إذا توصلت) هو الحد الأدنى من مطالب السوريين، بصياغة دستور جديد يؤشر إلى القطع مع المرحلة السابقة، وتأسيس مرحلة جديدة أو جمهورية جديدة، وفق دستور عصري يؤسس لنظام سياسي جديد، يقوم على فصل السلطات وتوزيع الصلاحيات، ويؤمن تداول السلطة والحريات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية لمكونات الشعب السوري كافة، أسه دولة المواطنة التي لا تعرف التمييز، سواء بين المكونات السورية أو بين النساء والرجال، وتؤمن تكافؤ الفرص بين الجميع، وهذا ما أراه مستبعدًا حتى الآن، على ضوء المشهد السياسي الحالي المحيط بالملف السوري، علمًا أن كتابة دستور جيد من حيث نصوصه لا يعني تطبيقه، إذا كانت الجهة التي تشرف على التطبيق هي النظام السوري ومؤسساته الحالية”.

وعن السيناريوهات المحتملة لعملها، قال نشار: “أعتقد بأن اللجنة الدستورية ونتائج عملها محكومة بالتوافق بين مجموعة الدول المصغرة (الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا، ألمانيا، السعودية، مصر، الأردن)، ومجموعة دول أستانا (روسيا، إيران، تركيا) وفي حال الوصول إلى توافق مصالح بينهم؛ يمكن أن يكون الإخراج عن طريق اللجنة الدستورية، وهذا مستبعد تمامًا في المدى المنظور. لذلك أرى أن من الصعوبة بمكان رسم سيناريو معين حاليًا لعملها، قبل الاتفاق على فك الاشتباك بين المجموعتين”.

وعن أخطاء المعارضة السياسية التي أوصلت الحل إلى لجنة دستورية ذات نتائج هزيلة، قال نشار: “أخطاء المعارضة السياسية متعددة، منها الذاتي ومنها الموضوعي، لكن أهمّها -برأيي- هو التنازل عن القرار الوطني السوري المستقل (ساهم في ذلك بعض السوريين للأسف) للدول الشقيقة والصديقة، وارتهان مؤسسات المعارضة السياسية للمحاور الإقليمية الصديقة التي انقسمت حول الصراع على سورية، وكل محور هدفه احتواء المعارضة السورية والسيطرة على قرارها، خدمة لمصالح هذه الدولة أو تلك، وقد تتعارض تلك المصالح أو تتناقض مع مصلحة الثورة السورية، وليس بالضرورة أن تتقاطع معها”.

وحول ما يمكن أن تقدمه الدول الأوروبية لدعم هذا الملف، أوضح أن الدول الأوروبية “ليس لها أسنان، كما هي الحال مع الولايات المتحدة، وتقتصر الجهود والقدرات الأوروبية (ألمانيا، فرنسا، بريطانيا) على الدعم السياسي والاقتصادي والدبلوماسي والإغاثي والقانوني، لكن العامل الحاسم في الملف السوري -حتى الآن- هو القدرة العسكرية، ولا شك في أن الدول الأوروبية، كونها الفاعلة ضمن مجموعة الدول المصغرة وتنسق ضمن المجموعة، تلعب دورًا داعمًا ومساندًا للموقف الأميركي، سواء بموضوع إعادة الإعمار أو عودة اللاجئين، وهنا تحديدًا تظهر أهمية الدور الأوروبي، لكن بعد إنجاز التوافقات السياسية بين أهم خمس دول حاضرة عسكريًا في سورية، وهي روسيا وإيران وتركيا و”إسرائيل” الحاضر الغائب في أي حل أو صفقة حول مستقبل سورية”.

وعن دور هيئة التفاوض والائتلاف الآن، قال: “هذا سؤال مهم، خاصة في اللحظة السياسية الحالية التي يمرّ بها الائتلاف وهيئة التفاوض، على ضوء اجتماع الهيئة العامة للمستقلين الذي عُقد في الرياض بناء على دعوة السعودية، وقد عارضه رئيس هيئة التفاوض نصر الحريري، في مؤتمره الصحفي الذي عقد منذ أيّام في إسطنبول، بدعوى أنه لا يوجد سند أو أساس قانوني لهذا الاجتماع الذي تم بدون علمه، وأكد ذلك كِتاب الأعضاء المستقلين المنتهية ولايتهم بكتابهم إلى وزير الخارجية السعودي، الذي ألقى بظلال من الشك على استمرار هيئة التفاوض بشكلها الحالي، بعدما بدا واضحًا الخلاف التركي السعودي الذي انعكس على هيئة التفاوض”، وأضاف: “هناك اجتماع بالائتلاف الخميس 2/ 1/ 2020 لمناقشة جدوى البقاء ضمن إطار هيئة التفاوض، وسط تسريبات حول إمكانية انسحاب الائتلاف من عضوية هيئة التفاوض، أما عن دور الائتلاف نفسه، فهذا مرهون باستمرار الاعتراف به كممثل للمعارضة والثورة من قبل الدول العربية والأجنبية، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي، وإذا سُحب ذلك الاعتراف، فإن تركيا هي من تقرر مصيره”.

حول وجود خطط ما لتجاوز الأخطاء، وما يتم تداوله من مقترحات حول حل الائتلاف وتشكيل جسم معارض جديد أكثر فاعلية واستقلالية، قال: “منذ ما يزيد عن العام، هناك نقاشات وحوارات بين المعارضين السوريين، خاصة بين القوى الوطنية والديمقراطية بعيدًا من الإسلاميين، حول ضرورة وجود إطار أو تيار أو منبر وطني سوري ديمقراطي، يعبّر عن أهداف الثورة السورية بصفتها ثورة الحرية والكرامة لكل مكونات الشعب السوري، والقطع مع العسكرة والأسلمة والتطييف الذي ألبست به الثورة السورية، ويكون بعيدًا من مؤسسات المعارضة السياسية الرسمية وليس منازعًا لها، لمحاولة تلافي كل الأخطاء التي وقعت فيها المعارضة السورية ذات المصداقية خلال السنوات السابقة، هذه المحاولات حتى الآن لم تكلل بالنجاح، الثورة السورية ومعارضتها السياسية الحقيقية تشهد مخاضًا ما تزال آلامه شديدة، إلى حين قدوم المولود الجديد الذي يتطلب أن يكون عموده الفقري من الشباب والشابات الذين عاصروا الثورة، ولعبوا دورًا مهمًا ومميزًا في حراكها الثوري في بداية مرحلتها السلمية قبل عسكرتها وأسلمتها. الجسم الجديد لن يكون منافسًا للائتلاف، ولن يسعى لكسب الشرعية من الدول، لكن لا شك في أنه سيسعى إلى كسب الشرعية الشعبية من مجتمع قوى المعارضة والثورة”.

حول تراجع الدور الإيراني في الملف السوري، أكّد نشار أن الدور الإيراني في سورية وفي المنطقة “محكوم بالاشتباك مع الولايات المتحدة الأميركية، وأضاف أن “التفويض الذي منحته إدارة الرئيس أوباما لإيران، بعد توقيع الاتفاق النووي عام 2015، والذي ألغته إدارة ترامب، شمل أيضًا إلغاء تفويض إيران بإدارة شؤون دول المنطقة من العراق إلى سورية ولبنان واليمن. الآن المنطقة مفتوحة على احتمالين:

–  الأول تصعيد المواجهة بين أميركا، ومن خلفها “إسرائيل” وبعض الدول العربية، ضد إيران وأدواتها بالمنطقة، وهذا ما نشاهده حاليًا في العراق وسورية.

–  الثاني التوصل إلى صفقة كبرى بين أميركا وإيران، تشمل دول المنطقة، حول:

  1. الملف النووي بصيغة جديدة أكثر تشددًا وضبطًا من الاتفاق القديم.
  2. البرنامج الصاروخي الإيراني.
  3. الدور الإقليمي لإيران ولأدواتها بالمنطقة، من “حزب الله” اللبناني، النظام السوري، الميليشيات الإيرانية والعراقية في سورية والعراق، الحوثيين باليمن.

لا شك في أنها ملفات صعبة وشائكة ومعقدة، في ظل سياسة الحد الأقصى من الضغط التي تمارسها الولايات المتحدة تجاه إيران وأدواتها، وهي تتبع حاليًا سياسة حافة الهاوية، في مواجهتها للضغوط الأميركية، في ظل رهان إيراني على عدم تجديد انتخاب الرئيس ترامب لولاية ثانية، وإذا تحقق ذلك، فستستطيع إيران تنفس الصعداء، لكن المنطقة ستبقى حبلى بالانفجارات، ونشاهد ذلك اليوم في العراق ولبنان”.

وعن شكل الدور الأميركي في عام 2020، قال: “أعتقد أنه سيكون استمرارًا لسياسة الضغط على إيران، لمحاولة قبولها الدعوة لإجراء مفاوضات معها من دون شروط مع استمرار فرض العقوبات، لموعد الانتخابات الأميركية على الأقل، حتى الآن استطلاعات الرأي تشير إلى احتمال فوز ترامب بولاية ثانية، وإذا حصل ذلك؛ فستكون إيران أمام خيارات حاسمة، إما القبول بمفاوضات بشروط أميركية أو محاولات لتفجير المنطقة، من خلال الضغط على حلفاء الولايات المتحدة لجر المنطقة إلى خيارات كارثية، ليس مستبعدًا منها خيار شمشون”.

وعن وجود دور فاعل لتركيا في رسم خريطة الحل عام 2020، قال: “إن الدور التركي سيكون أساسيًا في أي حل سياسي في سورية، صحيح أنها لا تستطيع أن تفرض حلًا، لكنها تستطيع إعاقة أي حل لا يحقق لها الحد الأدنى من مصالحها، تركيا دولة إقليمية كبرى وقوية، ولها حدود مشتركة مع سورية حوالي 900 كم، وفيها نحو أربعة ملايين سوري، وهناك مصالح مشتركة بين سورية المستقبل وتركيا، فضلًا عن وجودها العسكري في سورية، لذلك لا يمكن تصور أي حل سياسي بعيدًا من مشاركة تركيا وتحقيق مصالحها، أسوة بمصالح الآخرين من القوى الدولية والإقليمية”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق