تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

مقاتلون سوريون في ليبيا… أي طرف مع أي طرف؟

قبل أيام، قال “المرصد السوري لحقوق الإنسان” إن جهود تركيا لـ “تجنيد المرتزقة” من أجل إرسالهم إلى ليبيا تتواصل بشكل مكثف، وذكر أن “عدد المجندين الذي وصلوا إلى المعسكرات التركية لتلقّي التدريب زاد عن 1600 من مقاتلي فصائل السلطان مراد وسليمان شاه وفرقة المعتصم الموالية لتركيا”، ثمّ بيّن أن نقل المقاتلين إلى المعسكرات الليبية يتم “من منطقة عفرين، بعد تسجيل أسمائهم”، وأن “عملية تسجيل الأسماء تستمر بشكل واسع”، وذكر أن عدد المقاتلين الذين وصلوا إلى العاصمة الليبية طرابلس قد بلغ 300 شخصًا.

مصادر مسؤولة في (الجيش الوطني) قالت: إن “عناصر رديفة لفصائل الجيش الوطني توجهت بالفعل إلى الأراضي الليبية، بصحبة مستشارين عسكريين أتراك، ضمن جولة ميدانية وليست لأغراض قتالية نهائيًا، وغالبيتهم ليسوا مقاتلين أساسًا، وهم اليوم في عداد المدنيين، والهدف من ذلك دراسة إنشاء قواعد عسكرية في طرابلس ومحيطها، بموجب مذكرة التفاهم التي جرى توقيعها بين الجانبين التركي والليبي الشهر الماضي”، وأوضحت كذلك أن اصطحاب الأتراك لهؤلاء السوريين “كان بهدف تسهيل التواصل مع المكونات العشائرية في ليبيا”، وأوضحت أن عددهم لا يزيد عن مئتي عنصر، وستكون أعمالهم استشارية وترجمة وتواصل وأعمال تنظيمية وإدارية ومستودعات، ولن يكون بينهم حملة سلاح نهائيًا، وتتركز مهام الكوادر السورية التي توجهت إلى ليبيا، وعددها قرابة 250 شخصًا، على الترجمة، والأعمال الإدارية والتنظيمية كأمناء سر ومسؤولي مستودعات أسلحة، وقسم من تلك الكوادر سيقدم استشارات بالجانب العسكري”.

إلى ذلك، قالت مصادر تركية مطلعة، نشرت عنها الصحافة التركية، إن تركيا “تدرس إرسال مقاتلين سوريين متحالفين معها إلى ليبيا، في إطار خطة نشر قوات عسكرية في هذه البلاد”، وأوضحت أن هذا الإجراء “يخضع للدراسة ضمن خطة إرسال قوات عسكرية تركية إلى ليبيا، دعمًا لحكومة الوفاق الوطني الليبية المعترف بها دوليًا، والمتمركزة في طرابلس”، حيث تشهد طرابلس حاليًا معركة شرسة في ظل هجوم “الجيش الوطني الليبي”، بقيادة المشير خليفة حفتر للسيطرة على المدينة، فيما تقف تركيا إلى جانب حكومة الوفاق المعترف بها دوليًا، والتي يسعى حفتر إلى الإطاحة بها واستلام زمام السلطة في ليبيا.

ولم يتخذ الطرفان إجراءات واضحة لوقف حالة الانقسام التي تشهدها ليبيا منذ الإطاحة بالزعيم الليبي الراحل معمر القذافي عام 2011، ولا يزال الصراع قائمًا في البلد بين خليفة حفتر القائد العسكري للجيش الوطني الليبي الذي يتخذ من طبرق مقرًا له، وبين فايز السراج رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، الذي تعترف به الأمم المتحدة.

المصادر التركية المطلعة قالت إن تركيا “لم تقم بإرسال أي مقاتلين سوريين من الجيش الوطني إلى ليبيا، في إطار خطة النشر العسكري المزمع”، وأردفت: “مع أن هناك رغبة وميلًا من الحكومة التركية لذلك”.

وقال العقيد أحمد حمادة، المحلل العسكري، لـ (جيرون): “حتى الآن، هناك نفي رسمي من الجيش الوطني حول الموضوع، وكل ما يقال هو ما تتناقله الأخبار، وقد سألت قادة من الجيش الوطني، فنفوا صحة هذه الأخبار”، وأضاف: “هناك حديث عن ذهاب فصيل (السلطان مراد) وبعض الأفراد، كمجموعة تنسيق ومساعدة، وليس قوة قتالية”.

مصادر تركية مسؤولة قالت إن تركيا “قررت إجراء جولات ميدانية في ليبيا، لدراسة إنشاء قواعد عسكرية في طرابلس ومحيطها، والعناصر السورية الذين توجهوا إلى ليبيا بعضهم منتسب إلى فصائل داخل (الجيش الوطني السوري)، وبعضهم الآخر عناصر رديفة استقرت منذ فترة داخل تركيا، بسبب سيطرة (هيئة تحرير الشام) على بلداتهم، وقسم منهم شارك في عمليتَيْ (درع الفرات) و(غصن الزيتون) لتحرير مناطقه، ثم تخلى عن حمل السلاح لاحقًا، فقررت بعض فصائل الجيش الوطني السوري الاستفادة منهم في هذه المهمة”.

وفي حديث لـ (جيرون)، قال مصدر في الجيش الوطني، طلب عدم الإفصاح عن اسمه: “قد يرغب مقاتلون من الجيش الوطني في الذهاب إلى ليبيا، إذا كانت الأجور تصل إلى 2000 دولار، كما يروّج”، وقال: “نحن لا نؤيد هذه الخطوة، لكن لا نستطيع أن نمنع أيًا من المقاتلين بالقوة، فهي خيارات شخصية، لا نتحمل نحن مسؤوليتها”.

وصدر البيان باسم وزارة الدفاع التابعة للحكومة السورية المؤقتة، التي يتبع لها الجيش الوطني، وجاء في البيان: إن وزارة الدفاع “تنفي نفيًا قاطعًا إرسال أي من قواتنا وتشكيلاتنا العسكرية إلى ليبيا”، وأكد أن أولويات الجيش الوطني هي “حماية السوريين من ميليشيات النظام وداعميه الروس والإيرانيين والأحزاب الإرهابية الانفصالية المرتبطة به”.

وفي السياق ذاته، لكن من طرف النظام السوري وميليشياته وداعميه، تحدثت وسائل إعلام غربية عن إرسال روسيا لحوالي 300 من قوات (فاغنر) المقربة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى ليبيا، أواخر العام المنصرم، ويتوقع أن تصل أعدادهم إلى الآلاف، لمساندة حفتر في معركته في طرابلس.

وكانت مصادر في الخارجية الروسية قد أعربت عن قلق روسيا من اتفاق التعاون الأمني التركي – الليبي، مما قد يكون السبب في توتر محتمل في العلاقات بين روسيا وتركيا، وقد ينعكس ذلك بدوره على الملف السوري.

كذلك انتشرت أخبار، على نطاق واسع، عن إرسال النظام السوري لمقاتلين ومرتزقة من ميليشياته إلى ليبيا ليقاتلوا على الطرف الآخر مع حفتر، ورصد ناشطون بالفعل تسيير رحلات جوية متعددة لشركة (أجنحة الشام) إلى ليبيا، وهي الشركة التي يملكها رامي مخلوف ابن خالة رأس النظام السوري، وربما هي دليل ملموس على قيام النظام السوري بهذا الدعم القتالي، باعتبار أن حركة السفر بين ليبيا وسورية متوقفة منذ سنوات طويلة.

ما تزال الأخبار بين مؤكد ونافٍ لمشاركة الجيش الوطني في أعمال عسكرية خارج الأراضي السورية، وسط استنكار ورفض واسع من المعارضة السورية، في الوقت الذي لا تزال فيه الجبهات مع النظام في ريف إدلب مشتعلة والقصف مستمرًا، ولا تزال المعركة غير محسومة، ويقول السوريون إن على الجيش الوطني أن يوجّه أهدافه العسكرية نحو ما يحقق أهداف الثورة السورية، ومن الأولى تحرير الأراضي السورية من يد الطاغية وأعوانه ذوي المصالح والمطامع في الأراضي السورية.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق