تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

الأهداف الروسية الثمانية من الحملة العسكرية الرابعة على إدلب

انطلقت الحملة الروسية العسكرية الرابعة على إدلب خلال عامين، في 16 كانون الأول/ ديسمبر 2019، منها ثلاث حملات خلال عام 2019 فقط، كحملة نيسان/ أبريل 2019، وحملة آب/ أغسطس 2019، وكانت قد شنت في أيلول/ سبتمبر 2018 الحملة التي أفضت إلى اتفاق سوتشي آنذاك، وقد تكون هذه الحرب الأخيرة التي تشنها روسيا على الأراضي السورية، خشية البدء بتنفيذ قانون سيزر الأميركي، وربما تكون هناك مرحلة أولى للسيطرة على سراقب ومعرة النعمان، ثم مرحلة ثانية للسيطرة على بقية محافظة إدلب التي تبلغ مساحتها ستة آلاف كيلو متر مربع، وتضم هذه المحافظة المنكوبة حوالي ثلاثة ملايين سوري جاؤوا من معظم المحافظات السورية، بعد التهجير القسري لهم، لكن السؤال ما هي الأهداف الروسية من تلك الحملة؟

الهدف الأول حرب تهجير: تسببت الحملة الأخيرة بسيطرة ميليشيا النظام السوري والإيرانيين وحليفهم الروسي على أربعين قرية من محافظة إدلب، ومن بينها جرجناز، وأدت إلى إفراغ معرة النعمان، التي يصل عدد سكانها وضيوفها من بقية سورية إلى ثمانين ألف نسمة، وتجاوز النازحون من بقية المناطق مئة ألف.

الهدف الثاني حرب إبادة: ارتكب الطيران الروسي، وبراميل النظام وقذائف مدفعيته، وصواريخ الروس من قاعدة حميميم والقطع البحرية الحربية الروسية بالمتوسط، العديد من المجازر التي استهدفت المدنيين بالدرجة الأولى، فقد دمّرت وأفرغت مدينة معرة النعمان نتيجة استخدام تلك الأسلحة، بل جرّب الروس طائرتهم الجديدة سو57، وصواريخ إس 500، في تطهير عرقي واضح وجرائم ضد الإنسانية طالت الأطفال والنساء والشيوخ بالدرجة الأولى.

الهدف الثالث حرب السيطرة على الطرق الدولية: هدفت الحملة الوحشية الروسية وحليفها الأسد والميليشيا الإيرانية، السيطرة على الطريقين الدوليين إم 4 و إم 5، ليصل بين اللاذقية وحلب عبر السيطرة على كل من معرة النعمان وسراقب الاستراتيجيتين، وخاصة أن سراقب ملتقى الطريقين الدوليين بالدرجة الأولى.

الهدف الرابع حرب التضليل للرأي العام العالمي: حاول الضامن التركي باتفاق سوتشي عام 2018، تفكيك وحل (هيئة تحرير الشام) الإسلامية المتشددة، ودمجها بـ (الجيش الوطني السوري)، لسحب ذريعة الحملات الروسية على إدلب، والظهور أمام الرأي العام العالمي أن وجودها وحربها على إدلب، هو وجود شرعي وحربها شرعية ضد الإسلاميين المتشددين، وبالتالي فلديها ولدى الصين مبرر استخدام حق النقض الفيتو الرابع عشر لمنع إدخال مساعدات دولية لإدلب، وتبرير عدوانها البربري على المدنيين السوريين العزل. والمعروف أن الصين تتذرع بدعم الفيتو الروسي بمجلس الأمن الذي غدا رهينتهما، بحجة وجود إيغور من شعب تركستان، في صفوف (هيئة تحرير الشام) الإسلامية المتشددة.

الهدف الخامس حرب كسب الوقت قبل تطبيق قانون سيزر الأميركي: حاولت روسيا وحليفها النظام السوري والميليشيا الإيرانية، استباق الوقت قبيل وبعد توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترامب على قانون سيزر، وهو قانون حماية المدنيين السوريين، الذي أقره كل من مجلسي الكونغرس والشيوخ الأميركيين، والذي يشرع للولايات المتحدة قانونيًا، القيام بإجراءات عسكرية، ضد كل من النظام السوري والروسي والميليشيات الإيرانية، في حال استهدفوا المدنيين برًا أو بحرًا أو جوًا، والواضح أن روسيا تخشى البدء بتطبيق القانون، الذي يُعتقد أنه سيتم تفعيله بعد ثلاثين يومًا من تنفيذه، والذي وقع عليه الرئيس الأميركي يوم 21 كانون الأول/ ديسمبر 2019، وبالفعل أوقفت روسيا أي عمل إنشائي في ميناء طرطوس الذي استأجرته من النظام السوري لحوالي خمسين عامًا، قبل توقيعه بيوم واحد.

الهدف السادس حرب إنهاء الضامن التركي على الأرض السورية الشمالية الغربية: شكك كثير من السوريين بدور الضامن التركي، وعدّوا أن الأمر مخطط روسي تركي إيراني متفق عليه، لإحداث تغيير ديموغرافي في المناطق التي يسيطر عليها الأكراد في منطقة عمليات نبع السلام التركية، بدفع المهجرين من إدلب لتلك المناطق، كما حوصرت دورياتها ونقاطها في عدة مناطق، من قبل جيش النظام السوري والميليشيات الإيرانية، وهناك من اعتبرها اتفاقية تركية روسية، لتسيير دوريات مشتركة في الطريقين الدوليين إم 4 وإم 5، ولكن من الواضح أن الهدف إعادة القوات التركية خارج حدود إدلب، وبالتالي وقف المنفذ الرئيسي للاجئين السوريين لتركيا، ووقف الدعم العسكري التركي للثوار السوريين، وبالتالي لا يعود الضامن التركي موجودًا بالمحافظة التي تُعدّ شريان تدفق اللاجئين السوريين. وخسارة نقطة إستراتيجية في دعم الثورة السورية.

الهدف السابع الإسراع بتحقيق انتصار سريع للنظام السوري للفوز بإعادة الإعمار: تناور روسيا لتحقيق انتصار على جثث السوريين، لتقنع العالم بأنها أنهت مهمتها شمال شرقي سورية، ولتستمر كلاعب رئيس ينال حصة الأسد في عملية إعادة إعمار سورية، وعدم رغبتها في الخروج بخفي حنين من تلك اللعبة الدولية، في حين يحاول النظام الاستمرار في المعارك لتكون متنفسه الأخير وإنقاذه من العقوبات الأميركية الخانقة، وكسب جمهوره المتبقي في الداخل، لمنع تحركه ضده نتيجة سوء الأوضاع المعيشية التي يعانيها السوريون.

الهدف الثامن تحويل إدلب إلى مصير مخيم الركبان: عانى مخيم الركبان الذي ضم عشرات الألوف من مهجري حمص وباديتها في معظمهم، حصارًا خانقًا، وعُرضت التسويات على أبنائه، لكن الفرق في إدلب هو تحرك السوريين نحو الأراضي التركية، مما يحرج تركيا ثم أوروبا، ومع ذلك تحاول روسيا إطباق الخناق عليهم، وإجبارهم على تلك التسويات مع النظام بطريقة أو بأخرى.

وعلى الرغم من صعوبة ما يلاقيه أبناء إدلب وضيوفها من أنحاء سورية كافة، من قتل وتهجير، فليس أمامهم كثير من الخيارات، فإما مزيد من التشرد، وإما محاولة التشبث حتى الرمق الأخير بما تبقى لهم من مناطق.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق