تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

“الرياض 3” بين المحاذير والتبريرات

انتهى “الرياض 3″، باختيار ثمانية أعضاء جدد لهيئة التفاوض السورية، وهم (مهند القاطع، بسام العيسمي، نبراس الفاضل، عبد الباسط الطويل، هند مجلي، منى أسعد، صبيحة خليل، ويسرى الشيخ). ويأتي هذا الاجتماع والتغييرات في الوقت الذي كان يترقب فيه السوريون انعقاد الجلسة الثالثة للجنة الدستورية السورية، بعدما فشلت الجلسة الثانية، وانتهت بعرقلة ومماطلة واضحة من قبل وفد النظام.

في خطوة مفاجئة، دعت وزارة الخارجية السعودية شخصيات مستقلة من المعارضة السورية، إلى الاجتماع بغية انتخاب ثمانية ممثلين عن المستقلّين في هيئة التفاوض السورية، ورفضت المعارضة السورية تسمية الاجتماع بـ “الرياض 3″؛ لأنه -برأيهم- ليس اجتماعًا لممثلي المعارضة والثورة، بل اجتماع لعدد من المستقلين من المعارضة.

لاقت دعوة عدد من الأسماء السورية المعارضة، إلى الرياض للمشاركة في هذا الاجتماع وانتخاب ممثلين مستقلين في الهيئة العليا للتفاوض، استنكارًا من قبل معارضين سوريين ومن جهات معارضة سورية، وأخذ كثيرون على الاجتماع التسرّع في الدعوة إليه وعقده من جهة، وعدم معرفة السوريين لغالبية المشاركين في هذا الاجتماع، وأنهم لم يكونوا يومًا فاعلين في الملف السوري، وكذلك هناك خشية من أن يكون اللقاء منعقدًا ضمن سياق الخلاف السعودي – التركي، وليس ضمن سياق دعم حركة المعارضة السورية، بينما حاول آخرون التبرير للاجتماع، باعتباره خطوة هامشية لاستكمال نقص بعض المستقلين في الهيئة ووسيلة لدعمها.

ضمت قائمة المدعوين 70 اسمًا، وجميع المدعوين هم من غير المقيمين في تركيا، ويتوزعون بين القاهرة والأردن والدول الأوروبية ودول الخليج.

الرياض 3 بعيون رافضيه… المخاطر والمحاذير

وعن هذا الإجراء المستغرب وتوقيته، قال العميد فاتح حسون، العضو الحالي في “مؤتمر الرياض 2” عن المستقلين: “وفق الآلية والطريقة التي تجري حاليًا من قبل اللجنة التحضيرية، التي لا نعلم من أوكل إليها هذه المهمة وكيف، فهي خطوة غير موفقة، لأنها تُقصي شخصيات محددة حضرت الرياض 1 والرياض 2″، وتوقع حسون أن تكون هذه الخطوة “سلبية النتائج”، حيث إن “ردة فعل الشخصيات المستقلة المستبعدة ستكون قوية”.

وأضاف: “كان من الأفضل دعوة كل المستقلين الذين تمت دعوتهم سابقًا لاجتماع الرياض 2 وحضروه ولم ينسحبوا منه رسميًا، بالتوافق مع رئيس هيئة التفاوض، والدول المعنية، والأمم المتحدة، من دون إقصاء واختيار لشخصيات محددة في هذا الوقت الذي تعاني منه الثورة السورية تداعيات خلافات الدول المعنية، في ما بينها، ولا سيما أن العملية السياسية تحتاج إلى مرونة باختيار الشخصيات وتجاوز الخلافات بين رعاة العملية”.

وكان عدد من المعارضين المستقلين المعروفين قد تقدّموا ببيان استنكار واستفهام إلى الهيئة العليا للتفاوض وائتلاف المعارضة، يستفهمون عن الآلية التي تم فيها اختيار الأسماء، وعن السبب وراء استبعاد الشخصيات المستقلة الفاعلة في الملف السوري”.

من جانب آخر، رفض نصر الحريري، رئيس هيئة التفاوض السورية الحالي، الاجتماعَ ومخرجاته، وانتقد اجتماع الممثلين المستقلين من قوى الثورة السورية، ووصفه بأنه “اجتماع فاقد للشرعية”، وذلك بعد أن كان الحريري متوازنًا في القبول والرفض، وقال قبيل الاجتماع بيوم: “لا أحد ضمن الهيئة يقف ضد فكرة التبديل المستمر والتمثيل الواسع ضمن ممثلي جميع المكونات في الهيئة، حتى المستقلين، وكانت هناك طروحات من قبل بعض المستقلين أنفسهم ضمن هذا الإطار، إلا أنه كانت هناك آراء ضمن الهيئة تدعو إلى تأجيل هذا الخيار”.

وقال الحريري: “لا توجد مشكلة شخصية مع المدعوين لاجتماع المستقلين، لكن هناك اعتراضات من مكونات أساسية في الهيئة، منها الائتلاف الوطني لقوى الثورة، وفصائل الجيش الحر”، وأسباب الاعتراض على الاجتماع -برأي الحريري- هي “عدم وجود سند قانوني لهذا الاجتماع”، وأنه “يُعقد من دون تشاور مع أحد، وأنه لا يخدم المعارضة السورية”.

وأضاف أن الاجتماع عُقد بسرعة؛ “حيث تمت الدعوة له في 21 من الشهر الحالي، قبل أن نفاجأ بانعقاده اليوم، دون أن يكون هناك انتظار لردنا، ودون التنسيق معنا”، وأكّد أن هناك “الكثير من المدعوين غير مستقلين، وينتمون إلى تيارات ومكونات سياسية، وأن هناك شللية ومصالح شخصية تغلب على الدعوات للاجتماع”، وعدّه “فاقدًا للشرعية، وتهديدًا للجنة الدستورية، وسيكون ذريعة للنظام للتهرّب من الاستحقاقات الدستورية القادمة”، وحذّر من محاولة صناعة معارضة جديدة.

أما المعارض السوري سمير نشار، فقد انتقد الاجتماع وتصريحات الحريري معًا، وقال: “عندما يسأل السيد نصر الحريري عن السند القانوني لدعوة المستقلين لاجتماع الرياض، ألا يتبادر إلى ذهنه السؤال عن السند القانوني لمؤتمر الرياض 2 الذي أنتج هيئة التفاوض التي أصبح هو رئيسها؟ وعندما يتساءل عن عدم وجود المستقلين من المناطق المحررة، ألا يذكر أن مندوبي المستقلين من هيئة المفاوضات ليس بينهم عضو من المناطق المحررة؟”.

وأضاف: “القصة هي أن السعودية وتركيا كانتا متفقتين عند الدعوة إلى الرياض 2، والآن السعودية وتركيا مختلفتان؛ لأن السعودية من محور المجموعة المصغرة، وتركيا من محور أستانا، والصراع على أشده بين المحورين، إقليميًا ودوليًا، والبعض من السوريين اصطف كل خلف محوره بكل بساطة، ولا تحتاج من الحريري إلى كل هذا الاجتهاد، كما تواطؤ سياسيًا مع منصة موسكو والقاهرة للإطاحة بالهيئة العليا للمفاوضات، يبدو الآن أن منصة القاهرة على الأقل متواطئة عليه، وعلى الائتلاف المحسوب على تركيا”.

من جهته، قال المعارض السوري مشعل العدوي: “الرياض ثلاثة، أو هذا الإجراء الترقيعي لهيئة التفاوض، هو خطوة ربما تكون ضرورية، ولكنها حتمًا متأخرة وغير كافية، فهي متأخرة بسبب الضرر الكبير الذي لحق بالسوريين نتيجة قرارات هيئة التفاوض الحاليّة، كقبول الدخول في مفاوضات مع النظام حول الدستور السوري، قافزين بذلك على القرار الأممي 2254 وتسلسل تنفيذه، وقافزين على جوهر القرار، وهو تشكيل هيئة حكم انتقالي شفافة وغير طائفية، بمعنى أن الائتلاف وهيئة التفاوض كانا متآمرين صامتين وموافقين على قرارات ما يُسمى بـ (الدول الضامنة)، وهذا الإجراء غير كاف، ولا يكفي تغيير الأشخاص دون تقديم الدعم اللازم لعمل الهيئة، أي الدعم السياسي والمالي، من دون التدخل بقرارات الهيئة أو الضغط عليها من أجل الموافقة على خطوات لا تخدم مصلحة الشعب السوري”.

الرياض 3 بعيون مؤيديه… التبريرات

يُفضّل مهند القاطع، أحد المدعوين إلى الاجتماع، عدم تسمية الاجتماع بـ (الرياض 3) لأنه برأيه “ليس اجتماعًا لمختلف قوى المعارضة والثورة أو المنصّات السياسية والمحزبة، بل هو اجتماع للمستقلين الثوريين، يهدف إلى البحث في آلية اختيار المرشحين المستقلين لشغل المقاعد المخصصة للمستقلين في هيئة التفاوض”.

وقال الكاطع: “غير صحيح أن الاجتماع سيضم عناصر من (قسد) أو محسوبة على أي منظومات وميليشيات ساهمت في سفك الدم السوري، فالاجتماع لمستقلين من رحم الثورة، ولا يمكن أن يقبل المشاركون بأن يكون بينهم ممثلون لأي كيانات مشبوهة أو جزء من منظومات إرهابية أو حليفة للنظام، تحت أي مسمى أو شعار”.

وأوضح أن الأسماء غير معروفة، على نطاق واسع؛ لأن “المشاركين لم يكونوا جزءًا من الهيئات والكيانات والمنصّات والمجالس السياسية الحالية”.

أما بشار الحاج علي، وهو دبلوماسي سوري منشق، فقد قال: “كان الاجتماع لبحث آلية تمثيل المستقلين في هيئة التفاوض، والبالغ عددهم ثمانية أعضاء، وهم أحد مكونات الهيئة التي تشكلت من مؤتمر الرياض 2، وكان لكل مكون مرجعيته ما عدا المستقلين، فكانوا يدعون أفرادًا لذلك غالبًا ما كان قراراهم يتشتت بين المكونات الأخرى، وهذا لا يتناسب مع الحجم الحقيقي للمستقلين في الثورة والمعارضة السورية، فهم الشريحة الأكثر عددًا وحضورًا وتأثيرًا، وهم المعوّل عليهم في أن يكونوا الوسط الحامل للمطالب الشعبية المحقة بعيدًا من الأيديولوجيا والتحزب والتيارات، ومن الناحية التنظيمية، يقوم كل مكون من مكوناتها باختيار أعضائه الممثلة له في الهيئة وتغييرهم، وهذا غير متوفر بالنسبة إلى المستقلين، لعدم وجود المرجعية”.

وأكد الحاج علي أيضًا أنه لا يجب تسمية الاجتماع بـ (الرياض 3) لأنه “ليس مؤتمرًا لقوى الثورة والمعارضة، كما يظن البعض”، وأضاف: “أضع أملي في نجاح هذا الاجتماع، ليكون رافدًا في دعم العمل السياسي الوطني، كما نأمل في كل الاجتماعات والمؤتمرات الأخرى، وأرجو أن يعطى حجمه الطبيعي وأهميته الحقيقية، من دون تشويه وتأويل”.

وذكرت مصادر إعلامية سورية معارضة أن هناك تسريبات بأن اجتماع الرياض سيليه انتخابات جديدة شاملة في هيئة التفاوض، وسيسعى فيها السعوديون إلى إيصال رئيس جديد إلى هيئة التفاوض.

من غير الواضح مدى دقة هذه المعلومات، أو مدى تأثير هذا الاجتماع في عمل ومسار اللجنة الدستورية المتعثرة وهي ما تزال في بداياتها، أو مدى تأثيره في وضع المعارضة السورية ككل.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق