تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

(244) من أبناء مخيّم اليرموك مغيبون في سجون الأسد، وقضاء (615) لاجئًا فلسطينيًا تحت التعذيب

(1769) فلسطينيًا معتقلون لدى النظام وأكثر من 150 ألف لاجئ هاجروا من سورية منذ 2011

 قالت منظمة حقوقية ناشطة في سورية: إنّ (244) لاجئًا فلسطينيًا من أبناء مخيّم اليرموك جنوب دمشق بينهم (221) رجلًا، و(23) امرأة مغيبون قسريًا في سجون نظام الأسد.

(مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية)، التي تتخذ من لندن مقرًا رئيسيًا لها، بيّنت الإثنين 23 من الشهر الحالي، في بريد إلكتروني وصل إلى شبكة (جيرون) الإعلامية، أنّ أفرع أمن ومخابرات النظام تتكتم عن أسماء المعتقلين الفلسطينيين لديها، الأمر الذي يجعل من معرفة مصائر المعتقلين شبه مستحيلة، باستثناء بعض المعلومات الواردة من المفرج عنهم التي يتم الحصول عليها بين مدة وأخرى.

كما أعلنت (المجموعة) الحقوقية، أنّ فريق “الرصد والتوثيق” التابع لها تمكن من توثيق قضاء (615) لاجئًا تحت التعذيب في سجون النظام.

ووثقت (المجموعة)، بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان، الذي يصادف يوم العاشر من شهر كانون الأول/ ديسمبر من كل عام، اعتقال واختفاء (1769) فلسطينيًا، في أفرع أجهزة النظام الأمنية.

كما وثقت (المجموعة)، التي تعمل في عدد من المحافظات السورية عبر شبكة مراسلين لا تعلن عن أسمائهم لدواعٍ أمنية، مقتل (4009) لاجئين فلسطينيين قضوا بسبب القصف والحصار والاشتباكات والتعذيب والغرق أثناء محاولات الفرار من الحرب في سورية، منذ اندلاع الثورة ضدّ حكم الأسد في منتصف آذار/ مارس 2011.

وصدر عن (مجموعة العمل) ومنظمات حقوقية وإغاثية فلسطينية، نداءات متكررة تطالب نظام الأسد الكشف عن مصير المعتقلين الفلسطينيين في سجونه، إلّا أنّ أيًا من هذه النداءات لم يلق أيّ رد أو إجابة من قبل الأجهزة الأمنية المسيطرة على كامل الأوضاع في سورية.

واتّهم ناشطون فلسطينيون وعدد من أهالي معتقلين فلسطينيين في السجون السورية، في أوقات سابقة، المؤسسات الحقوقية والإنسانية الدولية ووكالة الغوث (الأونروا) و(منظمة التحرير الفلسطينية) وسلطة أوسلو في رام الله وفصائل المقاومة الوطنية والإسلامية في الضفة الغربية وقطاع غزة، بالتغافل ونسيان ملف أبنائهم المعتقلين وما يتعرضون له في سجون النظام الأسدي، وطالبوا، عبر رسائل وصلت لمنظمات حقوقية فلسطينية وعربية ودولية بالعمل مع المنظمات الدولية والفلسطينية ومنظمة التحرير، من أجل إطلاق سراح أبنائهم والكشف عن مصيرهم، و التدخل لوقف الانتهاكات التي تُمارس بحق اللاجئين الفلسطينيين في سجون الأسد، وإثارة هذه القضية على أعلى المستويات الممكنة وفي المحافل الدولية، وبخاصّة في ظلِّ شهادات مفرج عنهم تؤكد تعرض اللاجئين الفلسطينيين لشتى طرق التعذيب واغتصاب النساء وامتهانهم.

ودعت (مجموعة العمل)، المحظور عملها في سورية، المجتمع الدولي بكل مؤسساته، للتدخل العاجل والسريع لوقف الانتهاكات التي يتعرض لها اللاجئون الفلسطينيون الذين فروا من البلاد للبحث عن الأمن والخلاص من الخطر الذي يهدد أرواحهم، وتسوية أوضاعهم القانونية واحترام إنسانيتهم وكرامتهم والعمل بموجب النصوص والمواثيق الدولية والإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

كما طالبت (المجموعة)، وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، بشكل خاصّ، القيام بالدور المطلوب منها في تقديم الحماية الجسدية والقانونية لفلسطينيي سورية، ودعم حق اللاجئين الفلسطينيين بالتنقل والإقامة والعمل في الدول التي آل إليها مصيرهم.

حوادث قتل واغتيالات وخطف في درعا

في سياق متصل، ذكرت (مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا) أنّ حالة من الهلع والقلق سادت بين أبناء بلدة “المزيريب” بريف درعا الغربي، نتيجة تنامي حوادث القتل والاغتيالات والخطف التي باتت هاجسًا يؤرق سكان البلدة نتيجة تكررها بشكل كبير خلال العام الحالي حيث طالت عددًا من السوريين واللاجئين الفلسطينيين.

(المجموعة) الحقوقية قالت: إنّ “خمسة لاجئين فلسطينيين تم اغتيالهم في بلدة (المزيريب) منهم القيادي السابق في مجموعات المعارضة موفق الغزاوي، الذي اغتيل يوم 26 نيسان/ أبريل 2019 على يد ملثمين مجهولي الهوية.

كما قتل الشاب طارق منصور الحسين من أبناء (المزيريب)، ووجدت جثته يوم 24 أيار/ مايو الماضي وعليها آثار تعذيب على جانب أحد الطرقات في البلدة، ولم تُعرف أسباب وخلفيات عملية القتل أو الفاعلين.

فيما أقدم مسلحون مجهولون يوم 23 أيلول/ سبتمبر الماضي على اغتيال اللاجئ الفلسطيني الأردني مهران السيطري، في بلدة (المزيريب).

ووفقًا لـ(مجموعة العمل) فإن عددًا من المسلحين قاموا بإطلاق النار على السيطري الذي يتبع لقوات النظام السوري في وسط بلدة (المزيريب) مما أدى إلى مقتله على الفور.

كذلك أقدم مسلحون مجهولون على اغتيال اللاجئ الفلسطيني ضياء الدين أحمد صالح الصبيحي، في الثامن من شهر تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي.

كما قالت (المجموعة): إنّ “مسلحين مجهولين اغتالوا يوم 7 كانون الأول/ ديسمبر 2019 أحمد علي الرحال (58 عامًا) في بلدة المزيريب، حيث أطلق عليه النار أمام منزله على مدخل البلدة، من دون معلومات عن الأسباب والجهة المسؤولة عن مقتله”.

في حين تعرض اللاجئيَن الفلسطينيين نائل طه محمد شحادة (26 عامًا)، ومحمد محمود الغانم (40 عامًا) يوم 2 أيار/ مايو 2019 لمحاولة اغتيال فاشلة من قبل مسلحين مجهولي الهوية، لم تعرف أسباب وخلفيات استهدافهما.

من جانب آخر اتّهم ناشطون حقوقيون ميدانيون النظام السوري بقتل قيادات وعناصر سابقة في المعارضة المسلحة، جنوب سورية على الرغم من إجراء مصالحات وإعطاء تعهدات لهم من قِبل الضامن الروسي، بحسب ما ذكرت (مجموعة العمل).

ونقلت (المجموعة) عبر موقعها الإلكتروني، عن أحد أبناء المنطقة قوله: إنّ “جنوب سورية والمزيريب شهدا عشرات عمليات الاغتيال خلال سيطرة المعارضة وطالت لاجئين فلسطينيين، ويبدو أنّها لن تتوقف في ظلِّ سيطرة قوات النظام السوري”.

نزوح أكثر من 60 بالمئة من الفلسطينيين داخل سورية

في سياق آخر ذي صلة بأوضاع الفلسطينيين السوريين، قالت (مجموعة العمل): إنّ “اللاجئين الفلسطينيين في سورية تعرضوا لحملة تهجير ممنهجة، في ظلَّ الصراع الدائر بين النظام السوري والمعارضة المسلحة منذ 8 سنوات”.
وأشار قسم الدراسات في (المجموعة) إلى أنّ أكثر من (150) ألف لاجئ فلسطيني هاجر إلى خارج سورية، من أصل (650) ألفًا كانوا يعيشون بداخلها قبل اندلاع الحرب فيها، وحوالي (410) آلاف بقوا داخل سورية، وأكثر من 60 بالمئة من الفلسطينيين في سورية نزحوا لمرة واحدة على الأقل.
وأكد قسم الدراسات أنّ حوالي (100) ألف لاجئ فلسطيني سوري وصلوا إلى أوروبا حتى نهاية عام 2018، في حين يُقدر عدد اللاجئين الفلسطينيين في لبنان بحوالي (28) ألف، وفي الأردن (17) ألف، وفي مصر (3) آلاف، وفي تركيا (8) آلاف، وفي اليونان قرابة (4) آلاف، أما في قطاع غزة فيقدر عددهم بـ (400) فلسطينيي سوري.
ولفتت (المجموعة) إلى أنّ آلاف اللاجئين الفلسطينيين ينتظرون الفرصة المناسبة للوصول إلى أوروبا هربًا من الحرب الدائرة في سورية ولإنهاء معاناة نزوحهم في دول الجوار السوري، ووثقت مجموعة العمل (53) لاجئًا فلسطينيًا سوريًا قضوا غرقًا خلال محاولتهم الوصول للدول الأوروبية.

إلى ذلك، قالت (مجموعة العمل)، الأحد 22 من الشهر الحالي: إنّ “اللاجئين الفلسطينيين من سورية في جزيرة “ساموس” اليونانية يواجهون صعوبات كبيرة تفاقم من معاناة لجوئهم وتهجيرهم، ويُقدر عددهم في الجزيرة بنحو ألف مهاجر”.
وذكر مراسل (المجموعة)، وفقًا لما نُشر في موقعها الإلكتروني، أنّ “اللاجئين الفلسطينيين يعانون من الاكتظاظ الكبير على الجزيرة، مما انعكس بشكل سلبي على بطء إجراءات اللجوء وسوء الخدمات المقدمة لهم”. وأضاف: “يعاني اللاجئون من تشردهم في العراء وسط شتاء قارس وممطر، ومن يملك المال يستطيع شراء خيمة على نفقته الخاصّة، وذلك في ظلِّ إهمال صحي وإغاثي كبير من قبل السلطات اليونانية”.
المصدر بيّن، أنّ هؤلاء “يجدون صعوبات من أجل حصولهم على الطعام”، وأشار إلى أنّهم “يضطرون للانتظار لمدة 5 ساعات في طوابير طويلة من أجل الحصول على وجبات الطعام”.
ويؤكّد اللاجئون الفلسطينيون، وفقًا للمصدر، أنّ “توتر الوضع الأمني والاضطرابات بين الشرطة اليونانية والمهاجرين فاقم من سوء أوضاع الجزيرة، وأنّها لم تعد بأمان بسبب ازدياد مشاكل المهاجرين وبخاصّة من القادمين من أفغانستان، بالإضافة إلى نشوب خلافات كبيرة بين المهاجرين مما يؤدي في بعض الأحيان إلى العنف ووقوع ضحايا وإصابات وإلحاق أضرار كبيرة في المكان”.

ويقدر عدد العالقين من فلسطينيي سورية في اليونان بحوالي (4000) لاجئ، غالبيتهم يتواجدون في جزر “لسبوس”، و”متليني”، و”خيوس”، و”ليروس”، و”كوس”، بينهم عائلات وأطفال ونساء ومسنون، ويتوزعون على مخيّمات اللاجئين بعضهم يسكن في خيم والآخر في صالات كبيرة أو “كرافانات”.

ويشتكي اللاجئون الفلسطينيون، بحسب مراسل (المجموعة)، في جزيرة “كوس” خاصّة، من غرق الخيام بفعل الأمطار، وسوء الخدمات المقدّمة لهم، الأمر الذي يزيد من معاناتهم.
كما يواجه هؤلاء ظروفًا معيشية صعبة وبطء إجراءات الإقامة ومنحهم أذونات للتنقل في البلاد بشكلٍ حر.

وقال المصدر: إنّ “المهاجرين وبينهم أكثر من 200 لاجئ فلسطيني من سورية، يعانون أيضًا من سوء كبير في الإدارة والخدمات المقدمة، سواء كانت صحيّة أم خدمية وإغاثية، وعدم توفر أماكن مناسبة للسكن، وانقطاع الكهرباء والماء عن المخيّم.

وتعاني الجزر اليونانية من الاكتظاظ الكبير فيها، حيث تستقبل تلك المخيّمات اليونانية ثلاثة أضعاف قدرتها الاستيعابية من اللاجئين وذلك بحسب شهادات لعالقين هناك.

  • مخيّم اليرموك.. استمرار المأساة ما بعد مجزرة “الميغ”

وصل إلى شبكة (جيرون) الإعلامية بريد إلكتروني من (مجموعة العمل) في 16 من الشهر الحالي، الذي يصادف الذكرى السابعة لما بات يعرف عند اللاجئين الفلسطينيين في سورية بمجزرة “الميغ” أو “مجزرة جامع عبد القادر الحسيني”، تلك المجزة التي بدأت بعد الغارات التي شنتها طائرات النظام الحربية على مسجد عبد القادر الحسيني في مخيّم اليرموك، الذي كان وقتها ملجًا لمئات العوائل التي نزحت إلى المخيّم هربًا من القصف الذي استهدف الأحياء المجاورة لليرموك (الحجر الأسود والتضامن)، ما أسفر عن مقتل عشرات الضحايا والجرحى، جلّهم من الأطفال والنساء.

وبحسب (المجموعة)، فقد شكلت تلك الغارات تحولًا خطيرًا في قضية مخيّم اليرموك (عاصمة الشتات الفلسطيني)، حيث بدأت موجة نزوح هي الأكبر في تاريخ المخيّمات الفلسطينية في سورية، حيث لم يبق اليوم من أهالي اليرموك، وعلى الرغم من إعادة سيطرة قوات النظام عليه منذ حوالي العام داخل المخيّم سوى عشرات العائلات على أكثر تقدير.

الجدير ذكره أنّ مخيّم اليرموك خضع لحصار مشدّد من قبل قوات جيش الأسد ومجموعات من الشبيحة وعناصر من تنظيمات فلسطينية تتخذ من دمشق مقرًا لها تحت إشراف (الجبهة الشعبية – القيادة العامة) وأمينها العام أحمد جبريل، المعروف فلسطينيًا بولائه للأسد وتعاونه مع أجهزته الأمنية، وهو ما تسبب بتوقف عمل جميع مشافي ومرافق المخيّم، بالإضافة إلى نفاد معظم المواد الغذائية منه، الأمر الذي أدى إلى قضاء (201) لاجئًا فلسطينيًا بسبب الجوع ونقص الخدمات الطبية، فيما ارتفعت الحصيلة الإجمالية للضحايا الفلسطينيين في مخيّم اليرموك لوحده إلى (1444) ضحية.

كما عانى سكان المخيّم من سيطرة تنظيم (داعش) الإرهابي على أجزاء واسعة منه مطلع نيسان/ أبريل 2015، والانتهاكات والاعتداءات الخطيرة التي ارتكبها بحقهم مما ضاعف معاناتهم.

ونوهت (مجموعة العمل)، إلى أنّه “لم تنته فصول معاناة أهالي مخيّم اليرموك بإعادة سيطرة الجيش النظامي السوري على المخيّم يوم 21 أيار/ مايو 2018، بل تفاقمت نتيجة الدمار الكبير الذي شهده المخيّم بسبب العملية العسكرية التي أدت إلى دمار أكثر من 80 بالمئة من منشآت وممتلكات ومنازل مخيّم اليرموك”.

وفي هذا السياق، كشف رئيس مجلس الوزراء في النظام السوري عماد خميس، في 11 من الشهر الحالي، أنّ المخطط التنظيمي لمنطقتي مخيّم اليرموك والقابون سيتم الإعلان عنه مطلع عام 2020.

خميس أكّد، بحسب ما ذكرت صحيفة (الوطن) المقربة من النظام، أنّ المخططات التنظيمية لمخيّم اليرموك ومنطقة (القابون) سيتم الإعلان عنها في الثاني من شهر كانون الثاني/ يناير المُقبل.

وكان نظام الأسد قد أطلق في مرات سابقة وعود وقرارات رسمية عديدة لإعادة إعمار مخيّم اليرموك وعودة سكانه إليه إلّا أنّ جميعها ذهبت أدراج الرياح.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق