تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

ماذا وراء التصعيد الروسي على المناطق المحاذية للطريق الدولي (M 5) جنوب شرق إدلب؟

تواصل قوات النظام، مدعومة بميليشيات إيرانية وروسية، تقدّمها العسكري على مناطق جنوب وجنوب شرق محافظة إدلب، المحاذية للطريق الدولي (حلب – دمشق) المعروف بـ M 5، بغطاء جوي روسي سهّل تقدّمها وسيطرتها على قرى عدة.

وأدى التصعيد العسكري الجوي لروسيا والنظام، خلال اليومين الماضيين، على مناطق ريفي إدلب الجنوبي والجنوبي الشرقي، إلى سيطرة قوات النظام على قرى (أم جلال، ربيعة، الشعرة، خريبة، تل الشيح، الفرجة، البريصة، أبو حبة، سحال، وأم التيبنة، حرّان، الصيادي، الرفة، تل دم، قطرة، رجم القط، أبو شرجي، السرج، البرج، الحراكي، المنطار، الهلبة، معيصرونة، وبلدة التح الاستراتيجية)، كما تمكنت تلك القوات من السيطرة أيضًا على قريتي الصرمان وأبو مكي، مطبقة بذلك الحصار على نقطة مراقبة خفض التوتر التركية الواقعة في بلدة الصرمان، لتتابع بعدها تقدّمها عسكريًا نحو بلدة جرجناز، وتصل إلى الأطراف الشرقية لبلدة (تلمنس) التي تُحاذيها من الجهة الغربية قرية معرشمشة بمسافة تقدر 700 متر، وتبعد من مدينة معرة النعمان 3.5 كم.

يشير سير معارك قوات النظام، من الجهة الجنوبية الشرقية لمحافظة إدلب، إلى أن النقطة التركية الواقعة في قرية الصرمان، قد أخذت في وقت سابق تعهدات روسية بعدم اقتراب قوات النظام إليها، وهذا ما يؤكد أن روسيا ستوفر لها الحماية التامة من قبل قوات تابعة لها، مع تسهيل دخول المعدات اللوجستية القادمة من تركيا إلى النقطة، كما حصل سابقًا في نقطة مراقبة مورك شمالي حماة.

وقال مصدر عسكري خاص لـ (جيرون): “إن روسيا اختارت محور هجماتها العسكرية، من قرية أم جلال وربيعة شرق جنوب المحافظة، لكون المنطقة سهلية جغرافيًا وغير محصنة من قبل فصائل المعارضة، ما سهّل على روسيا كشف جميع التحركات العسكرية لفصائل المعارضة، وقصفها وإجبار من تبقى منها على الانسحاب إلى الخطوط الخلفية”.

وأضاف المصدر: “تسعى روسيا إلى استكمال مخططاتها العسكرية في محافظة إدلب للسيطرة على الطريق الدولي M 5، بعد أن أتمت سيطرتها على خان شيخون في آب/ أغسطس الماضي، وصولًا إلى مدينة معرة النعمان، عن طريق سيطرتها على بلدتي جرجناز وتلمنس، وبذلك تكون أضعفت الجبهات الجنوبية لهذه المنطقة، ورصدت طرق الإمداد الواصلة إلى المناطق الجنوبية، كـ (معرشمارين، الدير الشرقي، الدير الغربي، تحيتايا، بابولين، وصهيان)، وسيطرت على شرق الأوتوستراد الدولي، باستثناء قرية معرحطاط الاستراتيجية الواقعة على الطريق الدولي، المحاذية لنقطة المراقبة التركية، وتبعد من معرة النعمان حوالي 5 كم، ومن ثم تستوقف عملياتها العسكرية، كمرحلة أولى”.

ورجّح المصدر أن “تكون المرحلة الثانية لهجمات روسيا العسكرية على مناطق ريف حلب الغربي، بدءًا من محور الراشدين، بهدف إبعاد (هيئة تحرير الشام) عن الطريق الذي يربط مناطق غربي حلب بشمال إدلب، وتأمين الطرق الدولية في هذه النقطة، ثم الانتقال إلى محور آخر من ريف حلب الجنوبي باتجاه الأوتوستراد الدولي (حلب – دمشق) بهدف تأمين مسافة كبيرة من الطريق”.

وأضاف: “هناك احتمال آخر غير السابق، أن تكون المرحلة الثانية للعمليات العسكرية بدءًا من سهل الغاب في ريف حماة الغربي باتجاه بلدة محمبل، وصولًا إلى منطقة جسر الشغور الاستراتيجية المحاذية للطريق الدولي (حلب – اللاذقية) المعروف بـ M4، وبالتالي تكون روسيا قد أحكمت طوقًا عسكريًا على مناطق ريف إدلب الجنوبي، ومن ضمنها مدينتا معرة النعمان وسراقب المحاذيتان للطريق الدولي M4 حتى حدود مدينة أريحا جنوبي إدلب، وأجبرت الفصائل العسكرية على الانسحاب إلى مناطق ريف إدلب الشمالي، مسيطرة بذلك على مسافات كبيرة من الطرقات الدولية، من دون حاجة إلى قتال”.

على الصعيد الإنساني، تسبب القصف الجوي الروسي على المناطق التي ذُكرت سابقًا، في دمار كبير في الممتلكات والمنشآت الحيوية، فضلًا عن حركة النزوح الكبيرة التي شهدتها المنطقة باتجاه ريف إدلب الشمال والمخيمات الحدودية مع تركيا المكتظة بالمدنيين.

ووثّق فريق (منسقو الاستجابة في الشمال السوري) نزوح أكثر من 214 ألف مدني، من مناطق جنوب وجنوب شرق محافظة إدلب، منذ بداية تشرين الثاني/ نوفمبر حتى 24 كانون الأول/ ديسمبر الجاري، كما تم توثيق مقتل أكثر من 225 مدنيًا، بينهم 74 طفلًا وطفلة، خلال الفترة الزمنية ذاتها.

وقال محمد حلّاج، مدير منسقو الاستجابة في الشمال السوري، لـ (جيرون): “إن الأوضاع الإنسانية، لدى الأهالي النازحين من منطقة معرة النعمان والريف الشرقي، كارثية جدًا، فمعظمهم ما زالوا في العراء وعلى الطرقات الرئيسية من دون مأوى، نتيجة الاكتظاظ السكاني في قرى وبلدات ريف إدلب الشمالي، وعدم قدرة المخيمات على استيعاب أعداد فوق طاقتها”.

وأشار حلّاج إلى “أن نسبة الاستجابة من قبل المنظمات الإنسانية والجهات المعنية ضعيفة جدًا، فمعظم النازحين بحاجة إلى مراكز للإيواء المؤقت، وتأمين احتياجاتهم من الطعام والمياه، ومواد للتدفئة، لكن المنظمات الإنسانية العاملة في إدلب غير قادرة على تأمين أدنى احتياجاتهم، لضعف الإمكانية المادية لديهم”، مؤكدًا “أن هنالك أكثر من 300 عائلة ما زالوا في مدينة معرة النعمان، غير قادرين على الخروج، نتيجة كثافة الطائرات الحربية والمروحية، واستهدافها لأي تحرك بشري بهدف إعاقة حركة خروج المدنيين، وسط مناشدات من نشطاء المنطقة بضرورة وقف القصف ومساعدة الأهالي في الخروج”.

وكانت طائرات النظام الحربية قد استهدفت، خلال اليومين الماضيين، سيارات تُقلّ نازحين من معرة النعمان وريفها الشرقي، بغارات جوية مباشرة، أدت إلى مقتل ثمانية مدنيين بينهم أطفال وسيدات.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق