تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

الرياض ثلاثه… شرط لازم وغير كاف

منذ شهور والحديث يدور عن نسخة جديده لمؤتمر الرياض، هذا الحديث الذي أنكره أكثر من مرة رئيس هيئة التفاوض نصر الحرير، لكن بالأمس وجّهت وزارة الخارجية السعودية كتابًا رسميًا تداولت صورته وسائل الإعلام يطلب من الائتلاف السوري المعارض إجراء انتخابات جديدة لكتلة المستقلين ضمن الهيئة، وظاهر الأمر هو تطبيق للنظام الداخلي للهيئة والذي ينص على أن مدة ولاية الهيئة سنة واحدة تُمدّد لسنة واحدة فقط، وعمليًا الهيئة الحالية قد تجاوزت مدة الولاية الثانية ما يقارب الشهور الثلاثة.

لكن الهدف الباطني للإجراء حسب ما يشير بعض المراقبين والمهتمين بالشأن السوري هو التقليل من تأثير وسيطرة  الائتلاف السوري المعارض والواقع تحت تأثير مختَلَف على حجمه من طرف جماعة الإخوان المسلمين، على أن يكون هذا التغيير لصالح طيف أوسع من المعارضة السورية، وهنا تجدر الإشارة إلى أن الأشخاص المؤثرين ضمن الائتلاف السوري المعارض هم ذاتهم منذ تشكيل الائتلاف، لأن من شكّل الائتلاف نسي أن يضع في نظامه الداخلي آلية للتغيير والانتخابات الداخلية، فبدى الائتلاف وكأنه أبدي. إذًا لا مجال ولا إمكانية لإجراء أي تغيير أو تعديل بسبب الافتقار لآلية لإجراء هذا التغيير.

الرياض ثلاثة، أو هذا الإجراء الترقيعي لهيئة التفاوض، هو خطوة ربما تكون ضرورية ولكنها حتمًا متأخرة من طرف، وغير كافية من طرف آخر، فهي متأخرة بسبب الضرر الكبير الذي لحق بالسوريين نتيجة قرارت هيئة التفاوض الحاليّة، كقبول الدخول في مفاوضات مع النظام حول الدستور السوري، قافزين بذلك على القرار الأممي 2254 وتسلسل تنفيذه، وبذلك تم القفز على جوهر القرار وهو تشكيل هيئة حكم انتقالي شفافة وغير طائفية، ولم يكن لهيئة التفاوض رأي واضح من سلسلة أو مسلسل اتفاقيات أستانا، وكانت الهيئة تؤيد هذا المسلسل من تحت الطاولة ولَم تجرؤ على الإعلان عن دعمها لهذه الاتفاقيات والتي تم من خلالها تسليم مساحات شاسعة للنظام بعد أن خرج منها لسنوات، بمعنى أن الائتلاف وهيئة التفاوض كانا متآمرين صامتين وموافقين على قرارات ما يُسمى بـ “الدول الضامنة”.

كذلك، هذا الإجراء غير كاف لأسباب كثيرة، إذ لا يكفي تغيير الأشخاص والأسماء دون تقديم الدعم اللازم لعمل الهيئة، وهنا يمكن الإشارة إلى الدعم السياسي والمالي دون التدخل بقرارات الهيئة أو الضغط عليها من أجل الموافقة على خطوات لا تخدم مصلحة الشعب السوري من طرف أي دولة، فالسوريون لا يستطيعون اليوم دفع ثمن المزيد من الخيارات الخاطئة ولا يستطيعون دفع ثمن سياسة المحاور في منطقة تغلي بالمشاكل البينية، والسوريون يرفضون نقل المعارك الإقليمية إلى سورية. لقد فعل ذلك النظام ودخل في محور إيران ونقل معارك إيران إلى سورية، والشعب السوري وحده من يدفع ثمن سياسة المحاور، وفي الشق المالي ليس المقصود هو صرف الأموال لأعضاء الهيئة، وإنما دعم إمكانياتها بالتحرك والتواصل، فليس مقبولًا أن تكون هيئة التفاوض دون ذراع إعلامية فعالة وشفافة تصل من خلالها إلى الرأي العام، فمنذ تشكيل الرياض واحد وحتى اليوم لا يوجد مكتب إعلامي يتابع نشاطات الهيئة ويوصل صوتها لا إلى الداخل السوري ولا إلى الإعلام الغربي.

من واجب كل السوريين اليوم وخاصة المعنيين بقيادة الملف، سواء في الائتلاف السوري المعارض أو هيئة المفاوضات، الابتعاد عن سياسة المحاور، والبقاء على مسافة واحدة من جميع الأطراف العربية والإقليمية، فالسوريون بحاجة لمساعدة من الجميع، وأن يقف معهم الجميع، لكن ليس على حساب مصلحة الشعب السوري الذي أرهقته حرب بشعه تكاد تُنهي سنتها التاسعة.

نعم للتغيير والتعديل والتبديل، والحذر كل الحذر من الوقوع في فخ سياسة المحاور.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق