تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

ردود أفعال سورية حذرة لتصويت مجلس النواب الأميركي على قانون “قيصر”

لاقت موافقة مجلس النواب الأميركي على قانون “قيصر” الذي يستهدف رأس النظام السوري والمتعاونين معه، ارتياحًا حذرًا لدى أوساط المعارضة السورية، وضجّت صفحات التواصل الاجتماعي بتعليقات حذرة، تنتظر أن يدخل هذا القانون حيّز التنفيذ.

وقال عبد الباسط عبد اللطيف، الأمين العام للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية: “لاشك أن قانون (قيصر) خطوة في الاتجاه الصحيح، كما أن إثارة المزيد من الجرائم التي ارتكبها نظام الأسد بحق المدنيين في سورية سيزيد من عزلة هذا النظام، ويجبر داعميه أكثر منه للجلوس على طاولة مفاوضات جدية، يتحقق فيها الانتقال السياسي الذي نصّت عليه القرارات الدولية ذات الصلة”.

فيما قال المعارض سمير نشار: “إن تصويت مجلس النواب الأميركي على قانون (سيزر) هو خطوة إيجابية على طريق استكمال إنجازه، ويحتاج إلى تصويت مجلس الشيوخ، ومن ثم توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترامب ليصبح قانونًا نافذًا”، وأضاف: “لقد أطبق (قيصر) الخناق على بشار الأسد ونظامه، و‏يأمل السوريون بإزاحة هذا النظام بسياسة العقوبات الاقتصادية والعزل السياسي، وهو ما فشلوا به عسكريًا”.

وعلّق المعارض السوري موفق نيربية قائلًا: “التصديق النهائي على قانون (سيزر) هو خطوة كبيرة على طريق المحاسبة على جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، وخطوة هامة لتعديل ميزان القوى في وجه النظام وروسيا وإيران، وحاجز إضافي أمام مستقبل الأسد في أي حل سياسي، إنه التفاف هام لاستعادة الدور الأميركي في المسألة السورية، وانتصار للقيم الأميركية المؤسَّسة على البراغماتية المطلقة”.

أما العميد المنشق عمر الأصفر فقال: “إن تأخير صدور قانون (قيصر) على الرغم من الاتفاق عليه عام 2016 له أسباب خفية، تنحصر في عدم وقف عجلة التدمير والتهجير المتبعة من قبل العصابة لخدمة التغيير الديموغرافي، والخلاف على الغنائم بين الدول التي تملك نفوذًا في سورية، لكن هل سيبقى القانون إلى الأبد أم سينتهي بزوال الطغمة؟”.

وقال عبد الباسط سيدا، الرئيس السابق للمجلس الوطني السوري: “مجلس النواب الأميركي يوافق على قانون (قيصر) لعام 2019 لحماية المدنيين السوريين، وهذه خطوة جيدة لم يكن لها أن تتحقق لولا الجهد المثابر الذي بذلته الجالية السورية في الولايات المتحدة، شكرًا لكل من ساهم، ويبقى السؤال: وماذا بعد؟ علمتنا التجربة باستمرار أن القوانين تفعّلها المصالح”.

وتعقيباً على تصويت نائبتان مسلمتان ضد صدور القانون، قال الكاتب والسياسي وائل ميرزا: “قانون (سيزر) وإلهان عمر ورشيدة طليب.. مأزق الفهم الشمولي للمنظومة الأميركية”.

وإلهان عمر صومالية – أميركية تنتمي إلى الحزب الديمقراطي وعضوة مجلس نواب، هربت من الحرب الأهلية في الصومال ولجأت إلى أميركا، رشيدة طليب فلسطينية – أميركية، هاجر والداها إلى الولايات المتحدة هربًا من صلف الاحتلال الإسرائيلي.

وقد صوّت مجلس النواب الأميركي بالموافقة على قانون “قيصر” الذي يستهدف رأس النظام السوري والمتعاونين معه، ويفرض عقوبات عليهم، وحصل القانون على موافقة 377 عضوًا مقابل 48 صوتًا ضد إقراره، ومن المتوقع إحالته إلى مجلس الشيوخ خلال الأيام القليلة القادمة للتصويت عليه، وفي حال أقره المجلس سيُرسل القرار إلى البيت الأبيض ليضع الرئيس توقيعه عليه ومن ثم يصبح قانونًا نافذًا.

واتفق المشرّعون الأميركيون على تمرير مشروع قانون “قيصر” الذي يفرض عقوبات جديدة على بشار الأسد ونظامه وحلفائه، إذ يُلزم القانون رئيس الولايات المتحدة بفرض عقوبات اقتصادية على نظام الأسد وداعميه، مثل روسيا وإيران وميليشيا “حزب الله” اللبناني.

و”سيزر” هو الاسم الحركي لمصور عسكري منشق عن نظام الأسد، سرّب عشرات الآلاف من الصور المثبتة للانتهاكات والجرائم المرتكبة بحق المعتقلين في سجون ومعتقلات وأفرع أمن النظام السوري، وقد تم الاتفاق على إدخال المشروع في موازنة الدفاع للعام المقبل، تفاديًا لأي تأخير جديد قد يعرقل تمرير المشروع كما جرى في السابق.

يبلغ تمويل مشروع موازنة الدفاع للعام المقبل 738 مليار دولار، ليسجل بذلك زيادة تبلغ 22 مليارًا عن موازنة العام الماضي. وهو يتضمن تمويل وحدة سادسة، هي القوة الفضائية التي دعا الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى تأسيسها، ونصت الصيغة النهائية لمشروع قانون “قيصر” على فرض عقوبات على الأسد بشخصه وباعتباره يرأس النظام السوري، وعلى مختلف أطياف نظامه، من وزراء ونواب وغيرهم، بالإضافة إلى الأفراد والشركات الذين يمولون بشار الأسد أو يقدّمون المساعدة له، وعلى المصانع السورية، وبخاصة تلك المتعلقة بالبنى التحتية والصيانة العسكرية وقطاع الطاقة، وعلى كل من يتعامل مع حكومة الأسد أو يمولها، وتشمل هذه العقوبات مصرف سورية المركزي، كما يفرض عقوبات على روسيا وإيران كونهما داعمين للنظام حيث ينص القانون بشكل واضح على أن العقوبات ستُفرض كذلك على مسؤولين إيرانيين وروس ممن يدعمون النظام، ومنح وزير الخارجية الأميركي الصلاحيات اللازمة لدعم المنظمات التي تجمع الأدلة ضد الأشخاص الذين ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية في سورية منذ عام 2011 حتى اليوم، بهدف ملاحقتهم قضائيًا، وطلب من الرئيس الأميركي تزويد الكونغرس بأسماء الأشخاص الذين ارتكبوا انتهاكات لحقوق الإنسان أو تواطؤوا مع المرتكبين، كما يُعاقب الأفراد الأجانب الذين يدعمون نظام الأسد ماديًا، وتتضمن العقوبات تجميد الأصول المالية، ومنع هؤلاء الأشخاص من الدخول إلى الولايات المتحدة وإلغاء تأشيرات سفرهم، وعلى من يزود الخطوط الجوية السورية بقطع غيار وصيانة، ومن يشارك في مشروعات إعادة الإعمار التي ُيديرها نظام الأسد، وكل من يدعم قطاع الطاقة في سورية.

يستثني المشروع المنظمات غير الحكومية التي تقدم المساعدات في سورية بعد معرفة الجهة التي تصل إليها المساعدات، ويُسمح للرئيس الأميركي برفع هذه العقوبات في حال لمس جدية في التفاوض من قبل نظام الأسد، بشرط وقف الدعم العسكري الروسي والإيراني للأسد.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق