سلايدرقضايا المجتمع

إدلب.. الأمطار والسيول تفاقم معاناة القاطنين في المخيمات

بدأ فصل الشتاء، وبدأت معه معاناة النازحين في المخيمات على الحدود السورية التركية، نتيجة هطول الأمطار الغزيرة وما ينتج عنها من سيول تتسبب في غمر خيامهم وجرفها، فضلًا عن المعوقات التي تواجه الأهالي في التنقل أثناء خروجهم ودخولهم من المخيم، نتيجة كثرة مستنقعات الطين التي أحدثتها مياه الأمطار.

(مخيم التح) الذي يقع بالقرب من مدينة معرة مصرين شماليّ إدلب، والذي أنشئ في أواخر أيلول/ سبتمبر الماضي، واحد من المخيمات التي تعاني أوضاعًا سيئة للغاية، نتيجة انغمار الخيام بالمياه والطين، ويقطن في المخيم ما يزيد على 125 عائلة أي حوالى 900 نسمة، جميعهم فرّوا من قصف النظام وروسيا على منطقة ريف إدلب الجنوبي، وسط ظروف إنسانية صعبة، لغياب الخدمات الأساسية وافتقارهم إلى أدنى مقومات الحياة.

عبد السلام اليوسف، مدير مخيم التح في ريف إدلب الشمالي، يقول لـ (جيرون): “إن المخيم يحوي نحو 140 خيمة، ويقطنه أكثر من 125 عائلة مهجرة من بلدة التح جنوبيّ إدلب”. وأكد أن “الأمطار الغزيرة أدت إلى غرق عشرات الخيام بما فيها من أمتعة، فضلًا عن تحّول أرض المخيم إلى مستنقعات من الطين، وانقطاع جميع الطرقات الواصلة إليه، ما يجعل وصول سيارات الإنقاذ والإسعاف صعبًا”.

وعن أبرز احتياجات المخيم والعائلات التي تقطن فيه، أشار اليوسف إلى أن “أرض المخيم بحاجة إلى أن تُفرش بالحجارة والبحص، لكيلا تنجرف مع مياه الأمطار وتمتلئ بالطين، إضافة إلى حاجة المخيم إلى شبكات صرف صحي من أجل تصريف مياه الأمطار، وخيام جديدة عوضًا من المهترئة، وعوازل لحمايتها من السيول، إضافة إلى المدافئ والمحروقات والمواد الغذائية”، لافتًا النظر إلى أن “سكان المخيم يعتمدون في تدفئتهم على النايلون وإطارات السيارات والملابس المهترئة التي يجمعونها من الأماكن العامة، لعجزهم عن تأمين ثمن الوقود”.

وأشار اليوسف إلى “وجود نحو 100 طفل في المخيم من دون تعليم، وهم بحاجة إلى بناء مدرسة أو خيمة مخصصة للتعليم، كي يتمكنوا من متابعة دراستهم التي حُرموا منها نتيجة القصف والتهجير، فضلًا عن وجود أطفال يعانون أمراضًا مزمنة، ويحتاجون إلى رعاية طبية مستمرة”. وناشد اليوسف جميع المنظمات الإنسانية والهيئات الإغاثية تقديم الدعم إلى أهالي المخيم، وتوفير أبسط احتياجاتهم من الغذاء والعناية الطبية ومواد التدفئة.

من جانب آخر، قال محمد حلّاج، مدير فريق (منسقو الاستجابة في الشمال السوري)، لـ (جيرون): “إن نسبة الاستجابة الإنسانية لعام 2019 كانت ضعيفة، مقارنة مع السنوات الأخيرة الماضية، إذ وصلت نسبة العجز إلى نحو 57.1 بالمئة من خطة الاستجابة، وقُدرت المساعدات المقدمة من قبل الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية، خلال هذا العام، بنحو 3.79 مليار دولار، من أصل 8.8 مليار دولار”.

وأضاف: “وثقنا في الأيام القليلة الماضية حركة نزوح وصلت إلى نحو 92 ألف نازح، خلال حملة التصعيد الجوي على منطقة جنوب وجنوب شرق إدلب، وناشدنا جميع المنظمات، حتى الأمم المتحدة، تقديم استجابة طارئة، إلا أننا لم نحصل حتى الآن إلا على 3 بالمئة من قيمة المساعدات التي نحتاج إليها”.

وتابع: “معظم النازحين من قراهم وبلدانهم، في ريف حماة الشمالي والغربي وريف إدلب الجنوبي، يقطنون في العراء في مناطق شمال إدلب، لكون جميع المخيمات مليئة بالنازحين، وليس هناك مجال لاستيعاب نازحين جدد”. وأضاف: “هناك مخاوف من تكرار الهطولات المطرية الغزيرة، لما ينتج عنها من مشكلات، ولا سيما في المخيمات العشوائية، وعددها نحو 250 مخيمًا موزعة في مناطق شمال إدلب، ومنطقة (درع الفرات – غصن الزيتون) شماليّ حلب”.

وسبق أن تعرضت عشرات المخيمات في ريف إدلب الشمالي، الأسبوع الماضي، لعاصفة مطرية، أدت إلى إلحاق الضرر بـ 2500 عائلة موزعين على 14 مخيمًا، بحسب (منسقو الاستجابة) بفعل مياه الأمطار والسيول التي جرفت خيامهم.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق