تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

إدلب.. تصعيد عسكري لروسيا والنظام على مناطق الطريق الدولي حلب – اللاذقية

في إطار سياسة التهجير التي تنفذها روسيا وقوات الأسد، بحق المدنيين في ريف إدلب الجنوبي، شهدت تلك المناطق، وخصوصًا منطقة جبل الزاوية، أمس الأحد، حركة نزوح كبيرة، حيث بلغ عدد النازحين من مناطقهم، بحسب ناشطين، أكثر من 20 ألف نسمة، متجهين إلى مناطق شمال إدلب والمخيمات المحاذية للحدود السورية التركية، هربًا من جحيم قصف طائرات روسيا والنظام التي ارتكبت مجازر عدة بحق المدنيين في المنطقة، أول أمس السبت.

ورصد ناشطون، يوم أمس الأحد، عبور أكثر من 200 سيّارة وجرار زراعي تُقلّ عائلات وأمتعة، على طريق سراقب شرقيّ إدلب، متجهين نحو مدينة إدلب وكفرتخاريم وسلقين ودركوش في ريف إدلب الشمالي، وإلى المخيمات الحدودية مع تركيا المحاذية لبلدة أطمة، في الريف ذاته.

تأتي حملة النزوح الكبيرة من منطقة جبل الزاوية في ريف إدلب الجنوبي، بعد أن صعّدت طائرات النظام الحربية والمروحية، إلى جانب سلاح الجو الروسي، أول أمس السبت، وتيرة قصفها الصاروخي على مناطق جنوب وجنوب شرق إدلب المأهولة بالمدنيين، حيث ارتكبت ثلاث مجازر راح ضحيتها 21 قتيلًا، بينهم تسعة أطفال وخمس سيدات، في كل من “البارة، أبديتا، وبليون” المحاذية من الجهة الجنوبية للطريق الدولي (حلب – اللاذقية).

وقال أبو يزن الشامي، ناشط في منطقة جبل الزاوية، لـ (جيرون): “إن قصف طائرات النظام الحربية والمروحية وطائرات روسيا لم يهدأ على مناطق جبل الزاوية، منذ ساعات صباح السبت حتى فجر الأحد، مُستهدفة المناطق المأهولة بالسكّان”، لافتًا النظر إلى أن “تلك المناطق تأوي أكثر من 20 ألف مدني بين سكان أصليين ونازحين، على اعتبار أنها مناطق آمنة نسبيًا في جنوب إدلب ولم يطلها القصف منذ أكثر من سنة، وقد تعمدت الطائرات استهداف الأسواق الشعبية والمرافق الحيوية، كالمساجد والمدارس وغيرها، بهدف تدمير مظاهر الحياة وتهجير المدنيين منها”.

ورأى الشامي أن “حملة التصعيد الجوي ركزت على منطقة جبل الزاوية جنوبيّ إدلب، لكونها قريبة من الطريق الدولي الذي يُعرف بـ (M 4) الواصل بين اللاذقية وحلب، مرورًا بمدينة جسر الشغور في ريف إدلب الغربي، ومدينة أريحا في ريف إدلب الجنوبي، وسراقب في ريف إدلب الشرقي حتى معرة النعمان”. وأضاف أن روسيا “تسعى إلى تهجير سكّان المناطق إلى الشمال السوري، من أجل السيطرة عليها مستقبلًا، وضمان سلامة قواتها -في أثناء تسييرها الدوريات على الطريق الدولي- من من الفصائل المعارضة في المنطقة”.

من جهة أخرى، استبعد محمد سلهب، الناشط الإعلامي في منطقة جبل الزاوية، أن يكون هناك عمل عسكري للنظام وروسيا، بعد حملة التصعيد الجوي على منطقة جبل الزاوية، وقال لـ (جيرون): “ليس هناك بوادر توحي بأن هناك عملًا عسكريًا على المنطقة، إذ إن روسيا تستعد للهجوم بالتزامن مع حملة التصعيد الجوي، كما حصل سابقًا في مدينة خان شيخون ومناطق شماليّ حماة”، لافتًا النظر إلى أن “القصف على مناطق جنوب إدلب ليس جديدًا، ولم ينقطع منذ بداية هدنة وقف إطلاق النار أحادي الجانب حتى الآن”.

وأشار سلهب إلى أن “هذا التصعيد يهدف إلى تهجير المدنيين إلى مناطق شمال إدلب القريبة من الحدود التركية، وإلى الضغط على تركيا كي تتحمل مسؤوليتها وتلتزم بالاتفاقات الأخيرة التي تنص على حلّ (هيئة تحرير الشام) وفتح الطرقات الدولية، وتسيير دوريات مشتركة مع روسيا”.

من جانب آخر، قال الخبير الاقتصادي أحمد الحسين، لـ (جيرون): “بعدما سيطرت قوات النظام وروسيا على مناطق ريف إدلب الجنوبي وريف حماة الشمالي؛ كان من المفترض أن يكون الطريق الواصل بين مدينة خان شيخون مرورًا ببلدة الهبيط جنوبيّ إدلب، ومن ثم كفرنبودة شمال حماة والسقيلبية حتى بيت ياشوط في ريف حماة الغربي، وصولًا إلى اللاذقية، أن يكون بديلًا من الطريق الدولي (M 4)”.

وأضاف: “لا يمكن لروسيا أن تعتمد الطريق البديل من (M 4) طريقًا لعبور الشحنات التجارية، لأنه ضيّق وعرضه لا يتجاوز ثمانية أمتار، إضافة إلى أنه غير مؤهل لحركات العبور التجارية (الترانزيت) المارة في سورية إلى الخارج”، لافتًا النظر إلى أن “روسيا تسعى، من خلال تصعيدها الجوي على المناطق المحاذية لـ (M 4) كمناطق جبل الزاوية، لإفراغ تلك المناطق من المدنيين، والسيطرة عليها لاحقًا، وفقًا لاتفاق (سوتشي) الذي ينص أحد بنوده على فتح الطرقات الدولية”.

عن أهمية الطرقات الدولية، أشار الحسين إلى أن “ملف الطرقات من أهم الملفات التفاوضية لدى روسيا، لأهمية تلك الطرق الاستراتيجية والاقتصادية، كونها عقدة مواصلات بين دول الخليج والبلدان الأوروبية، وتسعى روسيا لبسط سيطرتها عليها كي تستلم الحركة التجارية المحلية والدولية (ترانزيت) وتجني الأموال من خلال فرض الضرائب والرسوم، فضلًا عن تصدير واستيراد البضائع الخاصة بها”.

وبحسب تقديرات الحسين، فإن “الواردات المالية، من حركة عبور الشاحنات التجارية القادمة من دول الخليج إلى الدول الأوروبية الشمالي وبالعكس، تُقدّر بنحو 2 مليار دولار سنويًا، وهذا ما تطمح إليه روسيا اليوم، من خلال التصعيد الجوي على المناطق القريبة من الطرقات الدولية، ليتسنى لها السيطرة عليها عاجلًا”.

وسبق أن وثّق فريق (منسقو الاستجابة في الشمال السوري) في بيان أصدره أمس الأحد، نزوح أكثر من 16.751 عائلة ما يقارب (92.109) منذ مطلع تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي حتى 8 كانون الأول/ ديسمبر الحالي، إلى مناطق أكثر أمنًا على الحدود السورية التركية، نتيجة الأعمال العسكرية العدائية من قبل قوات النظام وروسيا على المنطقة المنزوعة السلاح في ريف إدلب الجنوبي.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق