اقتصادسلايدر

الأسباب العشرون لانهيار الليرة السورية

تزايدت مخاوف الشعب السوري، ولا سيّما في الداخل، من انهيار الليرة السورية، والدخول في المجاعة ومزيد من عدم الأمان، واشتعلت صفحات التواصل، خاصة في مناطق النظام، في البحث حول أسباب انهيار الليرة، ومظاهر المعاناة الكبيرة التي يواجهها ما تبقى من الشعب السوري، ويمكن حصر أسباب انهيار العملة بنحو عشرين سببًا:

  1. صفرية الاحتياطي النقدي للبنك المركزي: على الرغم من مزاعم بوجود 700 مليون دولار تكفي لثلاثة أشهر، فهناك تأكيدات على صفرية الخزينة السورية بالبنك المركزي.
  2. استعادة النظام السيطرة على مناطق جديدة: اعترف رأس النظام، في مقابلة له، بأن المناطق الخارجة على سيطرته التي كان يسيطر عليه “الإرهابيون” و”العصابات المسلحة”، بحسب لغة النظام، كانت تزود النظام بالعملة الصعبة من نشاطات المجتمع المدني والمنظمات الإنسانية، ودعم الدول المختلفة للثورة السورية.
  3. إبعاد رجال الأعمال والشركات والبنوك التجارية من سوق الحوالات: زعم النظام أنه صادر أموال محيطه العائلي المالي، مثل مخلوف وغيرهم من تجار عائلة الأسد، وبحسب التسريبات الصحفية، فإن ذلك الحجز جاء بهدف تسديد فواتير الآلة العسكرية الروسية، أو بسبب صراع داخل عائلة الأسد ناجم عن صراع روسي إيراني.
  4. القرارات المالية المتناقضة لدى النظام: لا يوجد قرارات واضحة لوزارة المالية السورية، فتارة توقف استيراد مواد معينة، وتارة توقف تصدير مواد أخرى، وآخر قراراتها وقف عمل “الأسهم السورية” التي تعكس السعر الحقيقي لليرة في السوق، ليعلن المصرف المركزي تثبيت الدولار عند 434 ليرة، بهدف إجبار التجار على شراء الليرة بالدولار بحسب سعر الدولة، لا بحسب سعر السوق الذي تجاوز الألف ليرة للدولار الواحد، ويُتوقع أن يتجاوز الألفين نهاية عام 2019 بحسب محللين اقتصاديين غربيين. مما يكسب النظام القدرة على تأمين مزيد من العملة الصعبة.
  5. تحويل كثير من التجار مخزونهم إلى الدولار: يمتلك التجار السوريون في المصارف اللبنانية بين 30 و50 مليار دولار، وبالتالي يفضل التجار تداول الدولار كضمان وأمان لأموالهم، والتربح من الفوائد البنكية بدل المغامرة بها بالاستثمارات، وجلب السلع من استيراد أو تصدير.
  6. الزيادة الوهمية للرواتب التي أدت إلى ارتفاع الأسعار بشكل جنوني: أصدر رأس النظام المرسوم 23 لعام 2019، بزيادة الرواتب بنسبة 20 بالمئة، وهي الخطوة الغبية المعهودة للنظام، والتي اعتادها الشعب السوري منذ عقود، حيث إن زيادة الرواتب سيقابلها ارتفاع مجنون بالأسعار، يُثقل كاهل الشعب السوري الذي وصل تسعون بالمئة منه إلى خط الفقر وما دونه.
  7. فشل صندوق دعم الليرة: أعلن “فوز” المقرب من النظام أنه تبرّع بالدولار لدعم الليرة السورية، وفعليًا كانت استجابة التجار منخفضة، ولم يتم تأمين أكثر من عشرة بالمئة لميزانية الدولة، مقابل توزيع البقية بين التجار على حساب تجار آخرين.
  8. فشل القيام بحذف صفر: يعدّ حذف الصفر -بحسب دعوات كثيرين- مغامرة غير محسوبة، وعملية تجميلية لا أكثر، فالسوق السورية الداخلية متآكلة، ولا قوة شرائية بالمقابل، كما لا يوجد صادرات. وإذا حُذف الصفر؛ فستتحول سورية إلى الحالة الفنزويلية، فقد ألغى تشافيز وبعده مادورو الأصفار، فدخلت العملة الفنزويلية حالة سقوط حر.
  9. لا صناعة ولا سياحة ولا زراعة: الصناعة السورية مدمرة أو شبه مدمرة بالكامل، سواء في عاصمة الصناعة السورية حلب، أو في مركز الصناعات الغذائية في دمشق، ولا يتوافد إلى سورية إلا بضعة (يوتيوبرز) عرب وغربيين يمينيين، ويمين غربي يستمتع بما سمي “السياحة السوداء” لرؤية دمار سورية، وما آلت إليه من خراب، كما تم تدمير الزراعة، بوسائل كثيرة، آخرها حروب القمح، وهناك توقف شبه تام عن زراعة القطن والمحاصيل الأساسية.
  10. لا منافذ حدودية للتصدير على الأقل لدول الجوار: فشل النظام في فتح معبر نصيب مع الأردن، حيث الطريق إلى الخليج العربي، بعد تحذير الولايات المتحدة للأردن وبقية الدول العربية من استئناف العلاقات التجارية والمالية مع النظام السوري، وبذلك تكون التجارة البينية على مستوى دول الجوار منعدمة.
  11. العقوبات الأميركية على النظام: فرضت الولايات المتحدة، منذ إقرار قانون سيزر بمجلس الكونغرس والشيوخ، ومنذ بداية 2019، عقوبات قاسية على النظام، أوقفت من خلالها تطبيع العلاقات العربية معه.
  12. سيطرة أميركا على المنابع النفطية ومنع تهريبها للنظام: أعلن الرئيس الأميركي ترامب أن الولايات المتحدة تسيطر على منابع النفط السورية شمال شرقي سورية، بعد إعادة انتشارها شرق سورية إثر عملية “نبع السلام” التركية، وأنها تحمي تلك الآبار، وتمنع تهريب إنتاجها إلى مناطق النظام، بعد أن كانت (داعش) تبيع النفط للنظام، وبعدها (قسد)، فدخل النظام في دوامة أزمة محروقات حادة.
  13. استحواذ روسيا وإيران على مؤسسات سيادية: تستحوذ روسيا على ميناء طرطوس لمدة 49 عام، ولها حق التجديد لـ 25 عامًا إضافية، كما تستحوذ على الفوسفات والغاز، لتغطية نفقاتها الحربية، في حين تسيطر إيران على السوق العقارية السورية، ضمن استراتيجيتها في التغيير الديموغرافي والسيطرة على محاور اقتصادية مهمة، فضلًا عن أنها تدخل بضائعها وتروجها في الأسواق السورية.
  14. استعجال روسيا الحل بالسيطرة على مناطق كانت تضخ الدولار: تضرر النظام من توسيع مناطق سيطرته، حيث يتطلب ذلك التوسع زيادة الإنفاق الحكومي وتمدده، فضلًا عن خسارته، كما ذكرنا، مناطق مهمة كانت تزوده بالدولار.
  15. العقوبات الأميركية على إيران: استحوذت إيران على 200 مليار دولار من الأموال العراقية، وكانت تمول بجزء كبير منها حليفها النظام السوري، وميليشياتها التابعة لها في سورية ولبنان والعراق، وقد تسببت العقوبات الأميركية غير المسبوقة على إيران، في إفلاسها، باعتراف الرئيس الإيراني ذاته، إذ فقدت قدرتها على تصدير نفطها، وظهر ذلك جليًا بأزمة ناقلة النفط الإيرانية التي توجهت إلى سورية (داريا 1).
  16. العقوبات الأميركية على لبنان والأزمة اللبنانية: طوال عقود كان يُعدّ لبنان “الرئة الاقتصادية” التي يتنفس بها النظام السوري، وكانت المصارف اللبنانية المصدر الرئيس لتنوع العملات الصعبة في الخزينة السورية، إلا أن مصرف لبنان أوقف نقل تلك العملات خارج لبنان، وخاصة أن معظم المصارف التجارية اللبنانية توجد في دمشق، وبحسب (الفايننشال تايمز)، كان يتم نقل تلك الأموال إلى النظام، وقد توقف النقل أخيرًا، إثر الأزمة الاقتصادية في لبنان وتراجع الليرة اللبنانية، إضافة إلى الثورة اللبنانية.
  17. الأزمة العراقية: أثرت الثورة العراقية في النظام السوري، واضطرت تركيا إلى تزويد المناطق المحررة في الشمال السوري ومنطقة (نبع السلام) بالنفط العراقي، وبالمقابل يتجه الأكراد المتحالفون مع واشنطن إلى استخدام جزئي للدولار بدل الليرة. وتتجه إدلب ومناطق ريف حلب الشمالي إلى استبدال الليرة التركية بالسورية، على الرغم من محاولة النظام تهريب عملته المزورة والمطبوعة لديه من فئة 2000 ليرة، لاستبدالها بالليرة التركية ودعم ليرته. كما أعلن صاغة مدينة إعزاز الحلبية تحولهم إلى التعامل بالليرة التركية، كذلك أدت الثورة العراقية إلى تجميد التسهيلات الإيرانية عبر العراق لإنقاذ ليرة النظام السوري.
  18. استمرار الأعمال العسكرية لا تؤجل أو تجمد سرعة الانهيار: يحاول النظام التصعيد في إدلب إلى جانب روسيا لكسب الوقت، وتسريع سيطرة النظام على معظم المناطق، للحصول على تسهيلات إعادة الإعمار، وبالتالي إنقاذ الليرة السورية، وعلى النقيض من ذلك يفضل النظام عدم تجميد عملياته العسكرية، في محاولة تجميد تلك الكارثة المالية أو تأخيرها.
  19. إعادة الإعمار مستحيلة بوجود النظام الحالي: حتى لو تمكنت روسيا من إنهاء الوضع في إدلب، فلن تتمكن من جلب أموال الغرب لإعادة إعمار سورية، في ظل وجود النظام القابع في دمشق، فالضمانات والشروط الدولية واضحة في هذا المجال، فلا إعادة إعمار دون انتقال سلمي للسلطة في سورية.
  20. السوريون لاجئون لا مغتربون: ظهرت دعوات على وسائل التواصل الاجتماعي، عدا دعوة صندوق دعم الليرة وإلغاء صفر، لقيام المغتربين السوريين بدعم الليرة، والمعروف أن المغتربين حتى اللاجئين السوريين يحاولون دعم أهاليهم داخل سورية، لكن الحقيقة اليوم أن اللاجئين السوريين يشكلون أكثر من نصف الشعب السوري، وبالتالي فأسطورة المغتربين وأوهام النظام بوجودهم لم تعد تنطلي على أحد، فضلًا عن أن تجّاره الذين يستثمرون في مناطق مختلفة من العالم معظمهم أدار ظهره له، إما خشية العقوبات والملاحقة الدولية، أو خشية خسارة أموالهم، إذا تم تحويلها إلى الليرة السورية.

صدرت قرارات أوروبية في إسبانيا وفرنسا بمصادرة أموال جزار حماة بالثمانينيات “رفعت الأسد” وكامل أفراد عائلته، بالمقابل قام آل مخلوف والأسد بشراء عقارات في موسكو، كما تلاحق الولايات المتحدة أموال آل الأسد التي نهبوها من الشعب السوري، في بنما وغيرها من أنحاء العالم، والكل يعلم أن أموالهم موجودة في دبي عاصمة غسيل الأموال العالمية، وشبه جزيرة القرم ورومانيا وروسيا البيضاء.

يبقى الإنسان السوري الضحية الحقيقية لانهيار ليرة بلاده التاريخي، ويتوقع مراقبون غربيون قيام ثورة جديدة في مناطق النظام، بدأت بشائرها بإضراب سائقي الأجرة باللاذقية، حيث يسيطر النظام، وهناك دعوات لإضراب عام كذلك بمدينة اللاذقية، فسقوط النظام بات مصلحة للشعب السوري، لإعادة تدفق الأموال وإعادة الإعمار. وفي النهاية الرغيف لا يمزح.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق