تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

بانتظار الدخان الأبيض لانعقاد الجلسة الثالثة للدستورية

انتهت الجولة الثانية من اجتماعات اللجنة الدستورية السورية التي استمرّت أسبوعًا، من دون اجتماع مجموعات اللجنة الدستورية الثلاث، ودون الاتفاق على موعد الجولة الثالثة، وحاول المبعوث الأممي لسورية التوصل معهما لدفعهما إلى التوافق، لكن ذلك لم يحدث، وأثار هذا الفشل خوفًا من انهيار العملية التي ترعاها الأمم المتحدة وتعتقد الدول المعنية بالقضية السورية أنها ستكون المدخل للحل السياسي المنشود.

غادر وفد النظام مقرّ الأمم المتحدة أولًا، وتلته بقية الوفود، وغرقت الاجتماعات بتفاصيل عدم الاتفاق على جدول الأعمال، حيث قدمت المعارضة مقترحات رفضها النظام، كما قدّم النظام السوري لائحة من المبادئ، قال إن موافقة المعارضة عليها شرطٌ لازم لبدء الاجتماعات، ورفضتها المعارضة، لأنها مبادئ سياسية، لا مبادئ دستورية، وهي غير مؤهلة ببحث هذه المجالات.

قدّم وفد النظام السوري ما سمّاها “ركائز وطنية”، يجب أن يقرها وفد المعارضة والمجتمع المدني قبل الدخول في مناقشة الدستور، وشملت “رفض العدوان التركي، التمسك بوحدة الأراضي السورية والسيادة، ورفض المشاريع الانفصالية، رفض الإرهاب”، ورفضها وفد المعارضة، وأكّد أن مناقشة “الركائز الوطنية” يجب أن تكون ضمن السياق الدستوري، لا ضمن السياق السياسي.

حول الخلافات، قال أحمد الكزبري، الرئيس المشترك عن النظام في اللجنة الدستورية: إن اللجنة المصغرة “لم تتمكن من عقد أي جلسة خلال الجولة الثانية في جنيف؛ بسبب رفض وفد النظام التركي مناقشة جدول الأعمال والركائز الوطنية”، أما هادي البحرة، الرئيس المشترك عن المعارضة في اللجنة، فقال إنه يضع ما حصل خلال هذه الدورة “في الإطار الإيجابي”، على الرغم من عدم انعقاد أي جلسة، وقال إن هناك “درسًا وهو أهمية الالتزام بالقواعد الإجرائية، والتوصل إلى جدول أعمال قبل انعقاد الجولة القادمة”.

بخصوص احتمال عودة أطراف اللجنة الدستورية للاجتماع، قال عضو مجموعة المعارضة في اللجنة إبراهيم الجباوي لـ (جيرون): “كان موعد الجلسة القادمة محددًا سلفًا في 16 كانون الأول/ ديسمبر الجاري، لكننا لا نعلم إذا كان هناك أي طارئ، لكن المعارضة جاهزة للذهاب إلى جنيف لحضور الاجتماعات، ومستعدة للعمل على مدار الساعة، لكننا لا نعرف موقف النظام هل سيأتي أم لا”، وأضاف: “إن ما صدر عن وفد النظام في الجولة الثانية يوحي بأنه جاء ليعطل، وهو لا يريد البحث في الدستور إطلاقًا، ولن يكون هناك أي نجاح لأي اجتماع قادم، ما لم يكن هناك ضغط روسي، فالنظام السوري لا يرضخ إلا للعصا، وهذا الضغط لا يأتي أيضًا إلا عبر الضغط الدولي على روسيا”.

أما يحيى العريضي، عضو اللجنة والناطق باسم هيئة التفاوض، فقال لـ (جيرون): إن “اختيار النظام للنهج العسكري جعله يسعى لنسف أي عملية للحل السياسي، وعمليًا هذا كان حال من يحميه، فهم يُصرّحون بحل سياسي ويعملون عسكريًا”، وأضاف: “لقد سعت روسيا إلى وضع يدها على المسار السياسي، وفتحت مسار أستانة لنسف مسار جنيف، كما فتحت مسار سوتشي عندما فتحت ما أسماه بوتين مؤتمر الشعوب السورية، وخرج عن ذلك المؤتمر الالتزام بالبنود الـ 12، وهي أساس كتابة الدستور، وتحقق أن يكون الأمر تحت رعاية الأمم المتحدة، وتمّ العمل على تشكيل اللجنة والاتفاق على القواعد الإجرائية وآلية العمل وقواعد السلوك”.

وتابع العريضي: “في الجولة الأولى للجنة، كان هناك كثير من المهاترات، لكن تمّ عقد الجلسة وتمت مناقشة بعض الأمور الدستورية والسياسية والقانونية، وفي الجولة الثانية كان وفد النظام قادمًا، وهو يقصد العرقلة وتضييع الوقت، ولم يُقدّم جدول أعمال، بل قدّم ورقة يمكن اعتبارها بيانًا سياسيًا سمّاها (المرتكزات الوطنية) وهو يريد من خلالها أن يمتحن وطنية الآخرين، من جانبها المعارضة والهيئة السورية للتفاوض، قدّمت جدول أعمال واضح في مقدمة الدستور وفي المبادئ الأساسية التي سيُبنى عليها، لكن النظام بقي متمسكًا بتلك (المرتكزات)، واقترحت المعارضة وضع هذه المبادئ ضمن فصل المبادئ السياسية، لكنه رفض، وفي 16 الجاري، إن لم يكن هناك جدول أعمال واضح، فلن يكون هناك جلسة”.

في الوقت نفسه، انتقدت موسكو عمل المبعوث الأممي، وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف: إن “خطر التدخلات الخارجية وفرض حلول من الخارج على السوريين موجود، وعلى زملائنا في الأمم المتحدة، بمن فيهم الأمين العام ومبعوثه غير بيدرسون إيقاف المحاولات من هذا النوع بكل حزم”، وطالب بـ “تحقيق التوازن في كادر موظفي مكتب المبعوث الأممي، الذي يجب أن يعتمد مبدأ التمثيل الجغرافي العادل المنصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة”.

بُعيد فشل الاجتماعات في جنيف، تلقى أعضاء في الدستورية والمبعوث الأممي غير بيدرسون دعوة للمشاركة في اجتماعات أستانة في (نور سلطان)، وقال مراقبون إن روسيا تسعى لحل مشاكل جنيف في أستانة.

تعتقد موسكو أن المخرج من المأزق الذي يواجه عمل اللجنة الدستورية قد يتم إيجاده خلال اللقاء المرتقب حول الأزمة السورية في نور سلطان، يومي 10-11 كانون الأول/ ديسمبر الجاري.

تلاشت موجة التفاؤل إزاء انطلاق قطار الإصلاح الدستوري لدى انتهاء الجولة الثانية من اجتماعات اللجنة الدستورية، وساد اعتقاد بأن نهج التسويف من دمشق قد نجح، وانتقل الخطاب الرسمي السوري من تسمية وفد الحكومة إلى “الوفد المدعوم من الحكومة”، ما يعني أن أي اتفاق قد يحصل مع المعارضة ليس له قوة إجرائية، وإلى اعتبار وفد دمشق بأنه “الوفد الوطني”، ما يعني أن وفد المعارضة بنظر النظام “غير وطني”، وصولًا إلى وصف الخطاب الرسمي وفد التفاوض بأنهم “وفد النظام التركي”.

هناك اعتقاد بأن تعطيل اجتماعات اللجنة الدستورية في جنيف هو محاولة لنقل العملية السياسية إلى الضامنين الثلاثة، روسيا وتركيا وإيران، وهو ما قد يوفر أرضية لإقناع الأطراف بضرورة التزام إصلاح دستوري، من دون تغيير دستوري شامل، وهو ما لم تُعطِ واشنطن رأيها به حتى الآن، وربما يكفي جملة رفض واحدة لتُعيد الجميع إلى طاولة جنيف، وإلى المسار المحدد للجنة الدستورية دون أي تعديل أو لعب بها.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق