تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

مدونة سلوك “الجيش الوطني”… خطوة نحو الانضباط العسكري

أصدر “الجيش الوطني” حديثًا، مدونة سلوك تضمّ قواعد وضوابط لسلوك “الجيش الوطني”، أصدرتها إدارة التوجيه المعنوي في الجيش الحر. وتأتي هذه المذكرة بعد عمليات عسكرية قام بها “الجيش الوطني” في الشمال السوري، حيث بدأ خطوات قُيّمت على أنها إيجابية، بدءًا من مشروع توحّد الفصائل كافة تحت لواء واحد، في مناطق (درع الفرات) و(غصن الزيتون) وريف حلب وريف حماة وإدلب وريفها، ومن ثم بدء خطوات تنظيمية وتوجيهية للسلوك والعمل المؤسساتي لتنظيم عمل الجيش، كمؤسسة عسكرية، لا كفصائل وميليشيات، على الرغم من عدم رضا العديد من السوريين عن طبيعة العمل العسكري الذي يقوم به الجيش الذي يعدّ مواليًا لتركيا. وتصدر هذه المدونة في مرحلةٍ يقوم فيها “الجيش الوطني” بإعادة ترتيب الصفوف والبنية والتنظيم.

وحول إصدار مذكرة السلوك، قال حسن الدغيم، مدير إدارة التوجيه المعنوي في الجيش الوطني، لـ (جيرون): “عندما استفحل إجرام النظام المجرم بحق الشعب السوري، قام الضباط الأحرار المنشقون ومن انضم إليهم من المدنيين بتشكيل الجيش الحر الذي خاض معركة الكرامة بحماية الشعب السوري، وكان يرتكز في قواعد الاشتباك على المخزون القيمي والديني ومبادئ الثورة السورية بشكل عام، من دون تبويب لهذه الأخلاقيات في لائحة واضحة، ومع تطور مسيرة الجيش الحر وهيكلته ضمن الجيش الوطني واتجاهه إلى الاحترافية المهنية والبناء الحديث، كان لا بد من تبويب أدبيات وقواعد السلوك، في لائحة قانونية تتمثل الجانب الأخلاقي الذي عززته الشرائع السماوية والقوانين الدولية وشرعة حقوق الإنسان في الصراعات والنزاعات. فكانت مدونة السلوك التي أعدّها خبراء قانونيون وقضاة، وأصدرتها إدارة التوجيه المعنوي في الجيش الوطني، لتكون دليلًا مسلكيًا للمقاتل في الجيش الوطني أو الجهات الأمنية والبوليس المختص”.

وأضاف الدغيم عن أهمية المدونة: “تكمن أهميتها في مساعدة القوات المسلحة، في تنفيذ رسالتها بحماية الإنسان من دون تمييز ديني أو عرقي، وفي زيادة شرعية هذه القوات والتحامها مع حاضنها الشعبي، كما تعطي هذه المدونة طمأنينة قانونية للمجتمعات المدنية والمحلية، بطبيعة مهمة القوات المسلحة والأمنية المقتصرة على الأمن والحماية دون التحكم والوصاية”.

وأضاف مدير التوجيه المعنوي في الجيش الحر أن الالتزام بالمدونة “يعزز الصورة الإيجابية عن الجيش الوطني وقواه الأمنية في المجتمع الدولي”. وحول التطورات الداخلية في الجيش الحر، قال: “لا شك في أن الجيش الوطني يسير نحو الاحترافية والتنظيم، وهذا واضح على الأرض، من خلال ترتيب الصفوف ضمن التشكيلات العسكرية من فيالق وفرق وألوية وكتائب، وأيضًا مؤسسة القضاء والشرطة والأجهزة المختصة المرتبطة بقيادة الأركان ووزارة الدفاع. ولا شك أيضًا في أن الأمر يمشي بتدرج مقبول ومشجع لتجاوز الحالة الفصائلية السابقة. وتأتي مدونة السلوك في الإطار العام لتعزيز قيم الانضباط والمسؤولية والاحترافية ضمن القوات المسلحة”.

تتكون المدونة من ثلاثة مباحث، تناولت القواعد الضابطة لسلوك الجيش الوطني، تناول المبحث الأول أهداف المدونة ورؤية الجيش الوطني وقيمه. وفي المبحث الثاني ذُكرت القواعد الحاكمة لسلوك وعمل الجيش الوطني، وفي المبحث الثالث ذُكرت المبادئ الأساسية في استخدام القوة والأسلحة النارية ومعاملة أسرى الحرب. وكيفية التعامل مع الممتلكات العامة والمعالم الأثرية ودور العبادة، وفي المبحث الثالث ذكرت أيضًا القواعد الحاكمة لسلوك وعمل العناصر الأمنية وقواعد الانضباط، إضافة إلى قواعد تسيير الدوريات وإقامة الحواجز ونقاط التفتيش، وقواعد التوقيف والتعامل مع المحتجزين، واستخدام القوة النارية.

وقال المحلل العسكري أحمد حمادة، لـ (جيرون): “مع تشكيل الجيش الوطني، كانت هناك فكرة كتابة هذه المدونة، ثم تم تشكيل المكتب السياسي والإعلامي والتوجيه المعنوي وتعيين الناطق الرسمي، وتم التباحث بهذا الشأن من أجل إصدار مذكرة تحمل القيم التي يؤمن بها الجيش الوطني، فالتجهيز لإصدار مدونة السلوك كان قبل عملية نبع السلام، ولم يأت بهذا التوقيت صدفة”. وأضاف أن “مدونة السلوك هي مجموعة من التعليمات والقيم الناظمة لعمل الجيش الوطني التي اتفق عليها قادة الجيش والقوى المنضوية في الجيش الوطني، ويتم تلقينها لكل المقاتلين، للوصول إلى تطبيق ما جاء بهذه المذكرة”.

ويرى المحلل السياسي عبادة القادري أن مشكلة الجيش الوطني ليست بحاجة إلى المدونات، وأنها تكمن في الأشخاص الذين يرتكبون الأخطاء، ويجب تغيير هؤلاء الأشخاص أولًا، وقال لـ (جيرون): “إن جوهر الأداء للجيش الوطني لا يكمن في مدونة السلوك والعمل النظري، فالجيش الوطني لم يتلافَ بعدُ الأخطاء التي قام بها خلال عملية نبع السلام، والسبب في ذلك هو أن الأشخاص الذين ارتكبوا الأخطاء ما زالوا موجودين، وسيعاودون ارتكاب الأخطاء نفسها مرة أخرى. يجب أن يتم تغيير الأشخاص الموجودين في مواقع القيادة في فيالق الجيش الوطني أولًا، مشكلة الجيش الوطني لا تتعلق بتوجيهات نظرية، بل هي في الأخطاء والتطبيق العملي في السلوك”.

وسُجّلت العديد من الملاحظات على سلوك بعض من القيادات في “الجيش الوطني”، حيث قوبلت برفض من السوريين في الداخل والخارج، ومن القيادات العليا في الجيش الوطني. ويسيطر “الجيش الوطني” على كامل المناطق التي بقيت في يد الفصائل المسلحة المعارضة، من ريف حلب وإدلب وريفها وريف حماة، بعد أن توحدت فصائل جبهة التحرير السورية، مع الجيش الوطني الموجود في مناطق درع الفرات، وغصن الزيتون، ونبع السلام.

يرى بعض الضباط المنشقين أن السلطة في المرحلة القادمة يجب أن تكون بيد المؤسسة العسكرية، ومنهم الضابط المنشق عبد العزيز الشلال الذي يرى أن الحل للمرحلة الانتقالية أو التالية في سورية هو تسليم زمام السلطة لمجلس عسكري بعد إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية، وتشكيل مجلس عسكري أعلى يضم كبار ضباط الجيش المنشقين والضباط الذين لا يزالون في عملهم في مؤسسات النظام، والذين لم تتلطخ أيديهم بالدماء.

وقال الشلال لـ (جيرون): إن “الوضع العسكري في سورية ووجود السلاح بأيدي الميليشيات والفصائل، والوضع الأمني والعسكري العام في سورية، يتطلب سلطة عسكرية تدير الدولة، ريثما يتم التمكن من تهيئة البلد لحكم مدني”.

وأضاف: “إن الجيش الوطني المشكل حديثًا لم يعتمد على التراتبية العسكرية، حيث يوجد في المخيمات التركية والأردنية ما يقارب عشرة آلاف ضابط وصف ضابط وعسكري، أربعة آلاف منهم في مخيمات الأردن، وستة آلاف في مخيمات تركيا، أين هؤلاء من تشكيل الجيش الوطني؟ كما يوجد 4200 ضابط منشق ليسوا ضمن تشكيل الجيش الوطني”.

ورأى أن قادة الفصائل المدنيين تنقصهم الخبرة العسكرية، وتابع: “إن قائد الفصيل المدني -مع الاحترام لما قدّمه من تضحيات- لا يستطيع أن يكون قائدًا ميدانيًا ذا خبره عسكرية، كالتي يملكها الضابط الذي هو اختصاصه وعمله الأساسي، وإذا أردنا أن يكون لدينا جيش وطني حقيقي؛ وجب أن يكون له تراتبية عسكرية صحيحة، لا يستثنى فيها الضباط المنشقون الذين يستطيعون استخدام الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة، كي يكون هذا الجيش هو جيش سورية المستقبل”.

وهذه هي المرة الأولى التي يكون فيها للمعارضة السورية العسكرية قواعد وضوابط، توجّه وتنظم سلوك العسكريين إنسانيًا وقانونيًا وأخلاقيًا، وتجمع المؤسسة العسكرية المعارضة تحت نظام أخلاقي يوجه السلوك ويرفع الوعي بالشروط القضائية والإنسانية والأخلاقية التي يجب أن يتحلى بها أي عسكري في ظروف الحرب، ويأمل كثيرون أن تكون هذه الخطوة بادرة إيجابية عند المعارضة السورية المسلحة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق