سلايدرقضايا المجتمع

إدلب: انخفاض سعر زيت الزيتون مشكلة للتجار وفرحة للفقراء

شهدت أسعار زيت الزيتون هذا العام انخفاضًا كبيرًا، مقارنة بالسنة الماضية، إذ وصل سعر الكيلو غرام الواحد إلى 1.32 دولار أميركي، فيما كان سعره سابقًا 3 دولارات، وذلك نتيجة ارتفاع أجور اليد العاملة وأسعار المواد الزراعية والأسمدة، فضلًا عن ارتفاع أسعار المحروقات في المنطقة، الأمر الذي انعكس سلبًا على تكلفة الإنتاج وبيعه لدى المزارعين.

سعيد العامر، أحد مزارعي الزيتون في ريف إدلب الغربي، يقول لـ (جيرون): “لم يعد سعر الزيت يحقق ربحًا للمزارعين، كما كان في السنوات السابقة، نتيجة غلاء المواد الزراعية التي تُساعد في الإنتاج، إضافة إلى أن أجور العمال ارتفعت هذا العام، من 1200 إلى 1700 ليرة سورية، وارتفع سعر التنكة الفارغة إلى 1000 ليرة سورية، بعد أن كان سعرها في السنة الماضية 700 ليرة سورية، فضلًا عن ارتفاع سعر المحروقات الذي تسبب في ارتفاع نسبة فائدة معاصر الزيتون، من 5 إلى 6 بالمئة”.

من جانب آخر، قال عامر نور، تاجر زيت زيتون في إدلب، لـ (جيرون): “إن هنالك عدّة عوامل رئيسية لتدني أسعار الزيت في المنطقة، أبرزها إغلاق معبر باب الهوى الحدودي من قِبل الحكومة التركية أمام حركة تجارة الزيت، وتحويلها إلى مناطق (درع الفرات – غصن الزيتون) شماليّ حلب، لإدخالها إلى تركيا عن طريق شركات محلية تركية تستورد الزيوت من سورية بالسعر الذي يناسبها”، لافتًا النظر إلى أن “الشركات التركية تفرض سعرًا محددًا لتنكة الزيت سعة 16 ليترًا، وهو 21 دولارًا، ومن يريد أن يصدّر من التجار؛ فعليه أن يقبل بهذا السعر”.

وأشار نور إلى أن “الشركات التركية المستوردة للزيوت من الشمال السوري بدأت عملية الاستيراد منذ العام الفائت، وألزمت جميع التجار في الشمال السوري بالسعر الذي تحدده، وكان سعر التنكة، قبل إغلاق معبر باب الهوى وتدخل الشركات التركية، نحو 32 دولارًا”.

من جانب آخر، تعزو الشركات التركية المستوردة للزيوت من الشمال السوري، أسباب انخفاض سعر الزيت، من 32 إلى 21 دولارًا، هذا العام، إلى وجود فائض من الزيت في المستودعات التركية، وانخفاض نسبة التصدير، حيث كان الزيت يُصدّر إلى الخارج، وبخاصة إلى دول الخليج العربي وبعض الدول الأوروبية”.

تطرق العامر إلى أسباب أخرى لتدني أسعار الزيت في إدلب، وهي الإتاوات العالية التي تفرض على التنكة الواحدة، في أثناء خروجها من محافظة إدلب إلى مناطق قوّات النظام، عبر معبر مورك التجاري وصولًا إلى ميناء اللاذقية. وأضاف: “إن حاجز (هيئة تحرير الشام) يفرض ضريبة قيمتها دولاران، على كل تنكة زيت تخرج من مناطق سيطرته، في المقابل يفرض النظام ضريبة 4 دولارات، وتصل كلفة إيصالها إلى الميناء نحو 3 دولارات، وتُصدّر التنكة إلى دول الخليج ولبنان وغيرها، بقيمة 35 دولارًا. وبالتالي انعكس فرض الإتاوات العالية سلبًا على سعر الزيت، ولا يمكن للتجار وضع زيادة في سعر التنكة، لاعتماد المستورد على سعر ثابت، وهو 35 دولارًا للتنكة الواحدة سعة 16 ليترًا”.

بالمقابل، يأمل آخرون أن يبقى سعر زيت الزيتون منخفضًا، كي يتمكن محدودو الدخل من شرائه، عوضًا من استعمالهم الزيت النباتي الذي يتناسب سعره المنخفض مع دخلهم اليومي.

يقول رامز الكوسا، وهو عامل في ورشة صناعة الحديد، لـ (جيرون): “امتنعت عن شراء زيت الزيتون منذ سنوات؛ لأن سعره لم يكن يتناسب مع دخلي المادي المنخفض، وكنت أستخدم زيت الذرة أو عبّاد الشمس، لأنه أرخص، أما الآن، مع انخفاض سعر زيت الزيتون، فقد أصبحت قادرًا على شرائه، بقدر حاجتي”.

شهد موسم زيت الزيتون العام الفائت انخفاضًا في السعر، إذ وصل سعر الكيلو غرام إلى دولارين، نتيجة إصابة ثمرة الزيتون بحشرة القطنية أو ما تعرف بـ “سيلا الزيتون”، وتسببها في ارتفاع نسبة حموضة الزيت إلى درجات عالية جعلته غير صالح للطعام، وتحوّل زيت الزيتون إلى زيت صناعي يُستخدم في صناعة الصابون والمواد التجميلية.

تحتل محافظة إدلب شمال غرب سورية المركز الثاني في زراعة الزيتون، بعد محافظة حلب، ويصل عدد أشجارها إلى نحو 15 مليون شجرة مزروعة، بمساحة تُقدر بـ 28550 ألف هكتار، وتمتاز إدلب بزيت عالي المواصفات ومطابق لمعايير الجودة العالمية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق