سلايدرقضايا المجتمع

بطل سوري في الجودو يفتتح ناديًا معظم متدربيه من الأيتام والمهجَّرين

لم يمنعه تهجيره، من ريف دمشق إلى الشمال السوري، من استمرار نشر نشاطه الرياضي، وتحفيزه وتعليمه رياضة الجودو، وافتتاح ناد لتدريب الجودو للأطفال واليافعين والشباب.

مدرب الجودو خالد الخطيب الذي هُجِّر من منطقة رنكوس في القلمون الغربي في ريف دمشق، إلى إدلب، منذ بداية عام 2017، لم تمنعه عزيمته وإصراره من تجهيز نادٍ خاص برياضة الجودو لتدريب أبناء الشمال السوري، بعد أربعة أشهر من وصوله إلى المنطقة، متحديًا الصعوبات والتغيرات الجغرافية والاجتماعية.

خالد الخطيب، من مواليد 1976، وهو لاعب منتخب سورية للجودو، منذ عام 1994 حتى عام 2003، ومدرب في كلية الشرطة، وهو أيضًا بطل سورية، وحاز ميداليتين فضيتين في الدورة العربية 1997 و1999.

تحدث الخطيب، إلى شبكة (جيرون) عن تجربته التي منحته الصبر والتقدّم، وقال إنه تمكن أخيرًا من إقامة أول بطولة للجودو في الشمال السوري (المحرر) في 24 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، وشارك فيها 95 لاعبًا من الفئات العمرية كافة.

وأوضح الخطيب: “هذه هي أول بطولة يقوم بها ناد بشكل فردي وبمجهود فردي، وبإمكانات بسيطة، من حيث عدد اللاعبين والإدارة والتنظيم، ومن دون أي دعم من أي جهة أو دولة”.

وأثنى الخطيب على جهود أهالي الطلاب المشاركين في البطولة، الذين ساهموا -وفق قوله- في إنجاح هذه البطولة، بشراء الميداليات التي وزّعت على اللاعبين المشتركين في نهاية البطولة.

بخصوص صالة التدريب التي يتلقى فيها الطلاب الجلسات التدريبية، قال الخطيب: “استأجرتُ صالة للتدريب في مدينة إدلب، على حسابي الخاص، كمركز خاص لتدريب الجودو، ويدفع الطلاب المتدربون اشتراكًا شهريًا قيمته ألفا ليرة فقط (نحو ثلاثة دولارات)”.

وحول هذا الموضوع، قال: “معظم الطلاب المنتسبين إلى النادي هم من الأيتام والمهجَّرين، وتصل نسبتهم إلى 90 بالمئة، لذا غالبًا ما أقوم بتدريب الطلاب غير القادرين على الدفع بالمجان، خاصة الأيتام، فيما يدفع المشتركون في النادي سعرًا مخفضًا، في محاولة لتدريب أكبر قدر من الطلاب، وقد بلغ عددهم الإجمالي في النادي 110 طلاب”.

ويدرب النادي جميع الفئات العمرية، من عمر 3 سنوات فما فوق: (صغار، أشبال، ناشئين، شباب ورجال)، أما بالنسبة إلى تدريب الإناث، فيقتصر التدريب على الفتيات الصغيرات تحت سن عشر سنوات، وبعدد محدود”، بحسب الخطيب.

ويسعى الخطيب إلى “توسيع تدريب النادي ليشمل الإناث من اليافعات والنساء، من خلال تأهيل مدرّبة تكون قادرة على تأسيس فريق خاص بالفتيات، وسيشارك فريق الفتيات في البطولة القادمة”، على حد تعبيره.

ويُصنّف الخطيب الجودو ضمن الألعاب القتالية الفردية التي “تعتمد على الفن المرن، وعلى الاستفادة من نقاط ضعف الخصم، لتتغلب عليه بأقل مجهود، وتركز على الدفاع على النفس، وتستخدم في الدورات العسكرية والجيوش لتدريب العناصر”.

وينتقل مدرب الجودو الدمشقي إلى الحديث عن اعتقاله الذي حوّل حياته ودفعه إلى الأمام، بدلًا من أن يقيده، فيقول: “اعتُقلت عام 2012 مدة أربعة أشهر، وخرجت في بداية 2013، في صفقة تبادل لأسرى إيرانيين، وعدت إلى بلدتي رنكوس من جديد، لكني اضطررت إلى الخروج منها في حملة التهجير القسري”.

ويروي أنه لم يُعتقل وحده، حيث اعتُقل ثلاثة من أشقائه اعتقالًا تعسفيًا من قبل قوات الأمن السوري، وكان أخوه الأول يعمل أمين سر اتحاد الجودو، وأمين سر الاتحاد العربي، وعضوًا بالاتحاد الآسيوي للجودو، بينما كان أخوه الثاني مدير مدرسة، وهو لاعب منتخب وبطل دولي ومدرب، وقد اعتُقلوا كرهائن ثم أُفرج عنهم بصفقة تبادل الأسرى الإيرانيين الذين كانوا محتجزين في الغوطة.

وعن تأثير الاعتقال ودفعه إلى مواصلة تدريب الجودو، قال: “كان لاعتقالي دور في زيادة إصراري على إنشاء جيل مبدع في رياضة الجودو، ومن عشقي لرياضة الجودو، أنا مستعد لأن أفعل المستحيل ليصل طلابي إلى ما حُرمت منه بسبب الحرب، وصولًا إلى بطولات العالم”.

واستطرد: “بالرغم من أن أملي بجيل رياضي جديد لم يمت بعد اعتقالي، فإن الاعتقال كرّس لدي يقينًا واحدًا هو أن النظام عامَلنا كعبيد، وسيستمر في معاملتنا على هذا الأساس، حتى إننا لم نكن نشعر بقيمة الإنسان الرياضي إلا حين كنا نسافر في بطولات خارج سورية”.

وتابع: “لم يكن للرياضي أي أهمية ضمن نظام الأسد واتحاده الرياضي، وكان دور الاتحاد يقتصر على تحفيزنا للوصول إلى البطولات، بوعود كاذبة بالتوظيف في حال حصولنا على بطولات، لكن في الحقيقة لم يكن للرياضي أي قيمة”.

من جهة ثانية، قال أحمد فضل، والد أحد الطلاب المتدربين على رياضة الجودو: “نظّمت لعبة الجودو حياة ابني، فبعد أن كان عدائيًا بلا سبب، أصبح يعرف ما يريد ولا يتعدّى على أحد، ولكنه لا يسكت على حق”.

ويرى فضل، في حديث إلى (جيرون) أن الألعاب الرياضية القتالية “تُفرِّغ الطاقة المشحونة لدى الأطفال واليافعين، فهم يمضون وقتًا جيدًا في ممارستها، حيث يسهم التدريب في إخراج الطاقات السلبية الدفينة، خاصة بعد معيشتهم وسط الحرب التي استمرت تسع سنوات”.

ويبدي فضل، في نهاية حديثه، أمنيته أن يتمكن ابنه من النجاح في دراسته، ويصل إلى المرحلة الجامعية، إلى جانب حصوله على بطولات وميداليات في رياضة الجودو، مضيفًا: “إن لم تنفعه هذه الرياضة في حياته المهنية؛ فستنفعه في حياته العملية، فلا علم يضيع هباءً”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق