تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

غارات رائجة عدوة المنشأ وأسدية البوصلة

تتكرر الغارات الإسرائيلية في العمق السوري، على مواقع النظام السوري وحلفائه، منذ سنوات، وبالقرب من سرير الأسد. لا يمرّ شهر من دون أن يكون لقذائف الاحتلال صوتٌ وأثرٌ مدوٍ، بخلاف صيحات أبواق النظام وإعلامه المنهمك بالتستر على قتل السوريين، وبالتطبيل لقوى محتلة تفعل فعلها في الجغرافيا والديموغرافيا، كما تفعل “إسرائيل”. تتطور الغارات وتأخذ أشكالًا مختلفة، وتتنوع المواقع المستهدفة التي يسمع بها السوريون من وسائل إعلام العدو التي تتحدث عن طبيعتها.

أصبحت الغارات الإسرائيلية تحتلّ مكانة في سياق التهكم المستمر، على ما يدعيه النظام في دمشق بشأن السيادة السورية، المقسمة بين قوى الاحتلال الأسدي – الإيراني، والروسي والإسرائيلي والأميركي، فضلًا عن جيوش الاستخبارات الغربية العاملة فوق “سيادة الأسد” التي يهمّها، في كل ما هو رائج، مقاومة الشعب السوري، وليكون لهذه اللحظة الرائجة بوصلة أوضح، نزعت عن الأسدية كل ما تتداوله عن المقاومة والسيادة وإلى ما هنالك من شعارات بات تكرارها سخيفًا.

بعد أكثر من أربعة أعوام، من رفع نشاط العدوان الإسرائيلي على الأراضي السورية وعلى السيادة ومقدرات السوريين المدنية والعسكرية وغيرها، وبعد أكثر من تسعة أعوام من بحث غزاة الأسد عمّا يحفظ للأسد استمرار عدوانه على السوريين، وفي اللحظة التي يحاول النظام في دمشق التدثر بالسيادة العارية، تشهر الحقيقة وجهها، لا وقت لإحصاء الغارات والتفريق بينها، لا تمييز في الأصوات بليل السوريين، بين صواريخ عدوة المنشأ وصواريخ أسدية البوصلة، نحو صدور السوريين.

الغارات الإسرائيلية تجعلنا نكتشف ما بحوزة الأسد من مشتركات مع المحتل، تمكّنه من إبقاء سطوة القوة والقتل على المجتمع السوري، وهذه اللعبة من التمايزات والتوازنات الدائبة والمتعددة الخطوات، في جميع الاتجاهات داخل سورية، تمكّن النظام والمحتل من تلميع صورة باهتة عن السيادة ومحاربة الإرهاب.

لا جديد، على الرغم من كل ما يحدث من غارات، ولا إدهاش في الأخبار الرسمية ونقل البيانات، مع كل غارة إسرائيلية، حفظنا وحفظ السوريون كل الحروف، وحفظنا بلاغة وسماجة ما ترسو عليه عقلية “المسألة الوطنية والسيادة” المحصورة بحفظ كرسي قاتلٍ، مهووس بتدمير مدارس السوريين ومشافيهم وبيوتهم ومدنهم وحواضرهم، لم يعد اللعب على حبال السيادة المتقطعة والمقسمة بين نفوذ المحتلين بإدارة النظام مفيدًا، ذاكرة السوريين طازجة ومثقلة بالغارات التي التهمت الآمال والأحلام، وتكررت بقضم السيادة وانتهاكها، ويعرف السوريون أن الغارات هي شريان حياة الطاغية والمحتل، وأن المعادلة القائمة ضربٌ من سراب لن تعيد سيادة وشرعية لقاتل، ولن تمنح المحتل حق الاستثمار في أبد الطاغية.

يبقى الموقف من غارات الاحتلال على السيادة السورية، التي يتباكى عليها من يصرخ في وجه السوريين للرضوخ لطاغية قتل مليون سوري، وهجّر ملايين، ودمّر ثلاث أرباع المدن والقرى، الموقف من الغارة ليس سوى بند واحد من بنود البحث الدائر حول مسؤولية الطاغية في تدمير السيادة، حيث ليس من الموضوعية تناول وتذكر السيادة في حالة غارات المحتل الإسرائيلي، بينما تنفّذ الاحتلالات الأخرى من موسكو وطهران وعصابات الأسد كلّ لحظة جرائم يتمّ التغاضي عنها.

يشكل الموقف من رواج الغارات، إسرائيلية كانت أم أسدية، وجهًا آخر لعملية الابتزاز السياسي والأخلاقي، أكثر حدة وخطورة، إن كان هناك فصل بينهما، لأن تلك الغارات تمثل مظهرًا من مظاهر الدفاع عن محتل وطاغية، بينما تبرز وقائع كثيرة أن بطش النظام ووحشيته أزالت عقبات من أمام المحتل لتسهيل السبل، لتنفيذ غارات واعتداءات في ظل ازدحام الأجواء بها، وازدحام الجغرافيا بقواعد احتلالية تستوطن كل الجهات، وتُجمع كلها على هدف واحد هو دحر إرادة السوريين وعزيمتهم.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق