تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

(الجيش الوطني) يستعد لمعركة استعادة طريق “M5”

ما بين تطورات عسكرية في الشمال الشرقي وتصعيد على الأرض في الشمال الغربي، ومستجدات في الملف السياسي في جنيف، يبقى الحديث عن معركة إدلب القادمة حديثًا مهمًا في الداخل والخارج، فبعد أن أعلنت الفصائل المسلحة المعارضة كلها، توحّدها تحت مظلة (الجيش الوطني)، وخوضها معركة شرق الفرات، باتت الأنظار متجهة نحو إدلب، وبخاصة في ظل التصعيد المستمر والاستهداف المتواصل من قبل الطيران الحربي التابع للنظام وحلفائه الروس.

المرحلة القادمة في سورية عسكريًا، ستكون لفتح الطريق الدولي، ضمن تسابق على مدى سنوات للسيطرة على الطريق الواصل بين تركيا والأردن مرورًا بحلب ودمشق، وبحسب مصدر من (الجيش الوطني) فإنه يستعد لمعركة ضد النظام في ريف إدلب “حيث أن الوضع العسكري للجيش الوطني، جيد، وهو في حالة تحضير مستمر للدفاع، وجميع القوات في حالة استنفار، كما أن غرف العمليات في حالة جاهزية كاملة” بحسب ما أفاد المصدر.

أما عن المناطق المحتملة أن تكون ضمن نطاق المعركة فهي تل النار، كفر سجنة، حيش، وصولًا إلى المعرة، بالإضافة إلى المحور الشرقي، من تل خزنة وأبو مكي، وصولًا إلى المعرة، وتهدف المعركة المحتملة إلى السيطرة على الطريقين الدوليين الأساسيين الذين يعرفان باسم (M5 حلب – دمشق) وطريق (4M حلب – اللاذقية) وهما يربطان تركيا بالأردن، وكان الجانبان الروسي والتركي قد بدآ عمليات التجهيز لفتح الطريق الدولي الواصل بين مدينة غازي عينتاب التركية وحلب السورية، مرورًا بمعبر باب السلامة، منذ عام 2018 ضمن اتفاقيات كان آخرها خلال اجتماع “سوتشي” منتصف أيلول/ سبتمبر الماضي. وبفتح طريق غازي عنتاب- حلب الذي يُعدّ امتدادًا لطريق حلب- دمشق، يعني وصل الطريق من تركيا إلى الأردن، وهو طريق أساسي للتجارة الدولية والترانزيت عبر سورية، كان قد تعطل منذ اندلاع الثورة السورية، و يُعدّ أطول طريق سريع في سورية، ويبلغ طوله نحو 450 كم، وقام النظام منذ 2015 بمحاولات استعادة الطريق، فكانت أغلب المعارك تركز على استعادة المناطق التي تسيطر عليها المعارضة وتشرف على الطريق الذي يربط الشمال السوري بالجنوب، ويرى محللون أن فتح الطريق مرحلة مهمة للتجهيز لمرحلة إعادة الإعمار.

وذكر المصدر “أن (هيئة تحرير الشام) ستشارك في المعركة ضد النظام، ضمن غرفة عمليات واحدة، على الرغم من الشكوك من المشاركة الفعالة للهيئة في المعارك، فهي جهة غير موثوقة من قبل الفصائل، وهذا التنسيق مع الهيئة هو برغبة من الفصائل لإلزامها بزج إمكانياتها كلها في المعركة.”

والتنسيق من طرف الفصائل مع الهيئة لا يتضمن القبول والتوافق بقدر ما هو الحاجة العسكرية للعتاد والمقاتلين، حتى أن الهيئة مرفوضة في التدخل على المستوى الشعبي، فهناك نقمة شعبية واضحة في الداخل السوري في مناطق ريف إدلب التي تتواجد فيها هيئة تحرير الشام، وذلك لعجز الهيئة عن حماية ريف حماة، وعدم زج كامل سلاحها في معارك الأسد، بينما في المعارك التي تشنها ضد فصائل المعارضة تقوم الهيئة باستخدام كامل سلاحها، كما حدث في اقتحام كفر تخاريم، فضلًا عن فرض الضرائب بشكل كبير على السكان من دون تقديم الخدمات اللازمة مقابل ذلك، مما زاد من استياء الأهالي بشكل كبير، بالإضافة إلى تشديد عناصر الهيئة القبضة الأمنية وخنق الحريات.

وكان رئيس (حكومة الإنقاذ) التابعة لـ (هيئة تحرير الشام)، قدّم استقالته، وتمّ تعيين رئيس جديد للحكومة هو علي كدّا، لكن هذه الحكومة لا تقوم بتقديم الخدمات اللازمة في المناطق التي تفرض سيطرتها ونفوذها عليها، مما يزيد من الغضب الشعبي تجاه الهيئة وحكومتها من قبل المدنيين في تلك المناطق.

وتتوزع النفوذ في المناطق التي بقيت ضمن سيطرة المعارضة في ريف حلب الغربي وريف إدلب الشمالي وريف حماة، ثلاث قوى عسكرية، هي (الجيش الوطني) في مناطق درع الفرات وغصن الزيتون، و(جبهة التحرير الوطنية) في ريف إدلب وحماة. وكانت الفصائل العسكرية المعارضة قد توحدت كلها مؤخرا تحت مظلة (الجيش الوطني) التابع لوزارة الدفاع في الحكومة السورية المؤقتة، وتتواجد (هيئة تحرير الشام) في مناطق جبهة التحرير الوطنية حيث تتوازعان النفوذ والسيطرة على هذه المناطق، على الرغم من عدم القبول الشعبي لتواجد الهيئة، ورفض سيطرتها من قبل أهالي هذه المناطق التي تضم بالإضافة إلى سكان المنطقة، النازحين والمهجرين من المناطق الأخرى التي استعاد النظام السيطرة عليها.

وتُعد إدلب هي آخر ما بقي في قبضة فصائل المعارضة بعد ثماني سنوات من المعارك بين كرّ وفرّ، استعاد فيها النظام، بدعم ومساندة حلفائه الروس والإيرانيين، السيطرة على ما تمكنت الفصائل العسكرية المعارضة من “تحريره”  وقد وصل إلى ما يقارب 80 بالمئة من مساحة سورية.

وتتذرع روسيا بوجود (هيئة تحرير الشام) -التي تُصنف دوليًا على أنها منظمة إرهابية بسبب ارتباطها بـ (تنظيم القاعدة) الإرهابي- للقصف المستمر على إدلب، على الرغم من اتفاقية خفض التصعيد الأخيرة بين أنقرة وموسكو في 17 أيلول/ سبتمبر، في سوتشي في روسيا. وما تزال الضربات الروسية تستهدف المدنيين والأطفال، والمنشآت والمنظمات الحيوية القليلة التي ما تزال في الخدمة، فقد قتلت الهجمات العسكرية للنظام وحلفائه الروس أكثر من 1300 مدني، منذ الاتفاقية الأخيرة لخفض التصعيد في مناطق إدلب وريفها، بالإضافة لنزوح أكثر من مليون مدني باتجاه الحدود التركية، وأكثرهم ينامون في العراء مع أطفالهم من دون خيام، ويتجمع في إدلب أكثر من 3 ونصف مليون من المدنيين أغلبهم من النازحين والمهجرين من المناطق التي استعاد النظام السيطرة عليها وقام بإخلائها وإجلاء أهاليها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق