اقتصادسلايدر

رفع الرسوم لتقليص عدد التجار المقبولين من الأتراك

تلعب غرفة التجارة والصناعة في باب الهوى، الخاضعة لسيطرة المعارضة السورية، دورًا في تنشيط التجارة بين الطرفين السوري المحرر والتركي، في مسعى لتنظيم عملية الاستيراد والتصدير بين الجانبين، من خلال حصر أسماء التجار الذين يمارسون نشاطهم التجاري، من خلال معبر باب الهوى/ جيلفا غوزو، من ولاية هاتاي التركية.

تحدث مسؤول العلاقات العامة في (غرفة التجارة الحرة) المحامي ماهر نجار عن الإجراءات التي يجب على التاجر أن يقوم بها للانتساب إلى غرفة التجار، وقال: “يجب على كل تاجر يعمل في استيراد وتصدير البضائع من تركيا وإليها، أن يقوم بإنشاء سجل تجاري مصدق من أمانة السجل التجاري العام، وتقديم صورة البطاقة الشخصية أو جواز السفر للتاجر والشركاء، ومن ثم دفع رسم الانتساب والحصول على البطاقة التجارية للتاجر بقيمة 100 دولار كرسم سنوي، يضاف إليها رسم انتساب للشركة بقيمة 50 دولار”.

وأوضح نجار لـ (جيرون) أنه “لا يمكن قبول انتساب كل الطلبات المقدمة إلى غرفة التجارة، فهناك شروط للانتساب تتلخص بأن يكون عمر المنتسب 18 سنة فما فوق، وأن يحمل سجل تجارب مصدق، وبعدها تمنح غرفة التجارة بطاقة تخوّل حاملها الدخول عبر معبر باب الهوى”.

وبحسب إحصائية غرفة التجارة، فإن عدد التجار المنتسبين إلى الغرفة في باب الهوى، بلغ 4500 تاجر مسجل، بينهم 1500 تاجر متوقف عن ممارسة العمل في الوقت الحالي، فيما يُقدر عدد الذين يمارسون العمل التجاري بـ 2500 تاجر، بحسب نجار، “وهناك نساء منتسبات إلى غرفة التجارة، وعددهن 800 امرأة، يدخلن كشريكات مع أزواجهن”.

يشرح نجار الآلية التي تتم من خلالها دخول التجار إلى غرفة التجارة وقبول عضويتهم، فيقول: “يدفع التاجر رسمًا بقيمة 1200 دولار كل أربعة أشهر، مرجعًا سبب ارتفاع الرسم إلى تقليص عدد التجار المقبولين من قبل الجانب التركي”.

ويرى مسؤول العلاقات العامة في (غرفة التجارة الحرة) أنه كان من الضرورة رفع رسم اشتراك التاجر، وعلل ذلك بعد أسباب، منها “ملء القيمة التشغيلية لغرفة التجارة وسد النفقات، وشراء مبنى جديد وفق مواصفات عالمية ليؤدي الغرض في تقديم الخدمة للتجار مثل النافذة الواحدة، وتجهيز مكاتب إدارية وقاعة اجتماعات وغير ذلك، وأخيرًا تنفيذ مشاريع تنموية وخدمية”.

وأشار نجار إلى أن آخر المشاريع الخدمية التي نفذتها غرفة التجارة، مشروع تزفيت الطرقات من معبر باب الهوى باتجاه إدلب وباتجاه الدانا ودوار سرمدا، مضيفًا: “هذا المشروع كان بالتنسيق بين التجار (مكتب الدور) وبين إدارة المعبر، وبين غرفة صناعة وتجارة سورية الحرة”.

بخصوص التسهيلات والخدمات التي تقدّمها غرفة تجارة معبر باب الهوى، قال نجار إنها “تقوم على مساعدة التاجر في تسهيل تقديم طلب للحصول على موافقة تجارية، تمكنه من الدخول إلى الأراضي التركية عبر معبر باب الهوى”. وأضاف: “وكذلك يقع عل عاتق الغرفة خلق نوع من التنافس بين التجار وتحسين بيئة العمل التجارية، وفض النزاعات التي يمكن أن تحدث بين التجار، إضافة إلى تقديم المساعدات للشركات التجارية”. ومن الخدمات التي تقدمها غرفة التجارة، عقد الندوات والمؤتمرات التي تساهم في “تحسين العمل التجاري والصناعي في الشمال المحرر”، على حد تعبير نجار.

في السياق ذاته، يقول التاجر خالد سلامة: “على التاجر أن يقدم بيانات كل أربعة أشهر، بقيمة 100 ألف دولار، أي ما يعادل 800 دولار يوميًا، وهو أمرٌ طبيعي بالنسبة إلى تاجر”.

ويؤكد سلامة أن غرفة التجارة تقدم عددًا من الخدمات للتجار، من بينها تجديد البطاقات التجارية، وتسهيل التعامل مع الجانب التركي، سواء ما يخص تمديد البيانات، أو تمديد دخول التجار وخروجهم من تركيا إلى سورية، وغيرها من الخدمات اللوجستية. وأضاف أن “التجار يفوضون غرفة التجارة لحل المشاكل التي تتم على المعابر مع الجانب التركي، ما يجعل التعامل بين جانبين رسميين، وليس بين جانب رسمي وأشخاص”.

من جانب آخر، يرى الصحفي المختص في الشأن الاقتصادي عدنان عبد الرزاق أن “المبلغ المترتب على التجار دفعه كرسوم 1200 دولار كل أربعة أشهر، ليس بالمبلغ الكبير، فالجانب التركي يتعامل مع غرفة التجارة لكي يحصر عدد التجار الحقيقيين”.

وبيّن عبد الرزاق أن “تركيا تمنح التجار ميزة الدخول والخروج، في واقع إغلاق الحدود في وجه السوريين، وهذا يعني أن للتجار خصوصية، لذلك ترفع تركيا المبلغ حتى لا يتسلل غير التجار باسم غرفة التجارة”، على حد تعبيره.

تابع عبد الرزاق حديثه إلى (جيرون)، حول دفع بيانات بقيمة 100 ألف دولار، وقال إن “المتابع يعلم أنه يتم إدخال مواد البناء من تركيا إلى الشمال السوري، لأن حركة البناء في محافظتي إدلب وحلب نشطة وكبيرة، حيث يتم إدخال الإسمنت والحديد وغيرها من مواد البناء بكميّات كبيرة”. واستطرد: “إضافة إلى إدخال المنتجات الغذائية الاستهلاكية اليومية، وتعدّ تركيا الملاذ الوحيد للتجار في منطقة الشمال السوري، لأنهم يمتلكون معها حدود مشتركة وبوابات دخول تسيطر عليها المعارضة السورية”.

وأشار إلى أن سبب استيراد المواد من تركيا يعود إلى أن النظام السوري يتعامل مع المناطق في شمال غربي سورية، وكأنها خارج نطاق الجمهورية العربية السورية، فضلًا عن أن النظام لا يخصص لتلك المناطق حصتها من الموازنة العامة للدولة، بشقيها الجاري والاستثماري، فهو يمنع عنها وصول المواد الغذائية والاحتياجات الاستهلاكية.

وأضاف: “علينا الأخذ بعين الاعتبار ما تنتجه المناطق المحررة، وقياسه مع الاستهلاك في تلك المناطق التي يقطن فيها حوالي أربعة ملايين نسمة، فتلك المنطقة لا يوجد فيها منشآت صناعية كبيرة، وليس فيها زراعات تكفي حاجة السكان الضخمة، ما يعني أن المنطقة مضطرة إلى استيراد معظم احتياجاتها من الجانب التركي”.

عن الخدمات التي تقدمها غرفة التجارة الحرة للتجار، استبعد عبد الرزاق تسميتها بالخدمات، وأطلق عليها مسمى “علاقة نفعية متبادلة، بين الشعب في تلك المنطقة والتجار”. ورأى أن النشاطات والعمليات التجارية التي تقوم بها الغرفة التجارية في (باب الهوى) لا تكفي لسد حاجة السكان في المنطقة، مع ارتفاع عددهم، بعد عمليات التهجير القسري والتغيير الديموغرافي الذي فرضه النظام السوري على المناطق المحررة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق