تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

الميليشيات الشيعية في العراق ولبنان تواجه الثوار في الساحات بأسلوب إيراني

خامنئي وقاسمي ونصر الله وباسيل.. تهديد ووعيد وتوجيهات دموية لترهيب المتظاهرين في البلدين

هاجم الأمين العام السابق لـ “حزب الله” اللبناني صبحي الطفيلي، المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي، متهمًا إياه بقتل المتظاهرين في لبنان والعراق، كما قتلهم في سورية.

تصريحات المرجع الديني الشيعي جاءت بعد أيام من وصف خامنئي للحراك الشعبي ضد السلطة والفساد في العراق ولبنان، بأنه “مخططات الأعداء لنشر الفوضى وزعزعة الأمن”، ودعوته “المخلصين” في البلدين إلى تفويت الفرصة على الاستخبارات الأميركية والغربية.

تزامن ذلك مع ضم الإدارة الأميركية صوتها إلى صوت بعثة الأمم المتحدة للحكومة العراقية، حيث طالبت السلطات العراقية بوقف العنف ضد المحتجين، بالإضافة إلى تصريح لوزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، جاء فيه أنّ “الشعبين اللبناني والعراقي ينتفضان لأجل استعادة بلديهما من سيطرة خامنئي، الأمر الذي سيدفع (حزب الله) إلى التشدد أكثر، وعدّ ما يجري مؤامرة”.

يأتي هذا في وقت أكدت فيه منظمات حقوقية دولية أنّ المتظاهرين في ساحات وشوارع العراق يُقتلون بأسلحة إيرانية الصنع.

وقبل أيام، قالت (مجلة تايم) الأميركية: إنّ “الدعم المالي والسياسي والعسكري الإيراني لـ (حزب الله) اللبناني وللطبقة السياسية المهيمنة في بغداد، من (حزب الدعوة) إلى جماعة (الحشد الشعبي) المسلحة هو تهديد واضح للحراكات الشعبية”.

وكانت البعثة الأممية قدمت اقتراحًا تضمن مبادئ للتعامل مع أزمة التظاهرات، وأعربت واشنطن، الأحد، عن قلقها العميق من استهداف المتظاهرين والناشطين المدنيين والإعلام، وحظر السلطات للإنترنت. وأشار البيت الأبيض في بيان له، إلى أن التدخل الإيراني وأذرعه، لن يسمحا بعودة العراق إلى وضعه الطبيعي.

وكان رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي قد غيّر خطابه الأخير من التعاطف مع المتظاهرين إلى التجاهل التام لهم. وعلى العكس، فقد ركز عبد المهدي في خطابه على الجوانب الأمنية لحركة الاحتجاج، بهدف ترسيخ فكرة أنها مخترقة، وموجهة من الخارج، وليست مشروعة، في وقت قال فيه متظاهرون: إنّ عبد المهدي يريد انتفاضة “سلمية” على مقاس إيران وميليشيات “الحشد الشعبي” الشيعي العراقي، المدعوم من نظام الملالي في طهران.

ويسعى عبد المهدي من خلال التحريض على الانتفاضة لفضّ الاعتصامات ودفع المتظاهرين إلى إخلاء الساحات، وسط تسريبات عن خطة أعدتها إيران والميليشيات الحليفة لها لاستعادة الجسور وتقليص هامش الانتفاضة، مقدمة القوة لمواجهتها.

مراقبون رأوا أنّ عبد المهدي، الذي أسعفته إيران بالبقاء على رأس الحكومة، خوفًا من سقوط مدوّ للعملية السياسية، يريد أن يردّ لها الجميل من خلال مساعيه لإسكات المحتجين وتنفيذ خطط لإجبارهم على إخلاء الساحات العامة، فضلًا عن استعمال قوات الأمن العنف ضد المتظاهرين، وإيقاع المئات بين قتلى وجرحى في صفوفهم.

وقال هؤلاء: عندما ارتفع سقف المطالب ليشمل النفوذ الإيراني الذي يحتمي به النظام الطائفي القائم، كان ذلك مسوغًا للميليشيات التابعة للحرس الثوري الإيراني لنزع القرار من يد الحكومة ومعالجة الموقف وفق التعليمات الصادرة من إيران مباشرة وتشكيل غرفة عمليات مشتركة يشرف عليها الجنرال قاسم سليماني، المكلف من قبل خامنئي بإدارة عمل تلك الميليشيات، ويرأس ما يسمى “فيلق القدس” التابع للحرس الثوري الإيراني، المصنف أميركيًا وخليجيًا منظمة إرهابية.

ولم يستبعد مراقب سياسي عراقي أن تلجأ الميليشيات إلى القتل بشكل مباشر وعلني بعد أن مارست القتل عن طريق قناصين، وبعد أن تعلن الحكومة عن نيتها لتفريق التظاهرات بسبب ما سببته من ضرر للاقتصاد الوطني والحياة العامة.

وكالة (فرانس برس) نقلت عن مصادر سياسية، الأحد، قولهم: إنّ الاتفاق بين الأحزاب السياسية والأطراف المعنية -بمن فيهم “سائرون” و”الحكمة”- جاء بعد لقاء الجنرال سليماني بزعيم “التيار الصدري” مقتدى الصدر ومحمد رضا السيستاني نجل المرجع الشيعي علي السيستاني، واتفقوا على أن يبقى عبد المهدي في منصبه”.

قاسم سليماني العقل المدبر لوأد الثورة

في السياق ذاته، كشفت مصادر سياسية وأمنية عراقية، السبت، بحسب ما ذكرت وكالات أنباء عالمية، عن تفاصيل الخطة التي تنفذها ميليشيات “الحشد الشعبي” بالتعاون مع الحرس الثوري الإيراني و”حزب الله” اللبناني، للقضاء على حركة الاحتجاج التي دخلت أسبوعها الثالث، وألحقت ضررًا كبيرًا بصورة الحكومة التي يقودها عادل عبد المهدي، الذي حوّر المحتجون اسمه ليكون “قاتل عبد المهدي”، بعدما تورط في مجازر ضد المتظاهرين، تسببت في موت وإصابة الآلاف.

وقالت المصادر: إنّ مستشارين من الحرس الثوري الإيراني تحت الإمرة المباشرة للجنرال قاسم سليماني، وآخرين من “حزب الله” اللبناني تحت الإمرة المباشرة للقيادي في الحزب محمد كوثراني، يعملون عن كثب مع قادة ميليشيات “الحشد الشعبي”، لتنسيق عملية احتواء التظاهرات الآن، وتدمير أيّ مصادر قد تعيد تحريكها مستقبلًا، في حال نجحت خطة قمعها في هذه المرحلة.

وتقوم الخطة على أكثر من مرحلة، الأولى تتعلق بالاستعداد التام لتنفيذ عملية عسكرية داخل ساحة التحرير وسط بغداد، هدفها قتل واعتقال أكبر عدد من المتظاهرين.

وذكرت المصادر أنّ قوات النخبة في “الحشد الشعبي”، انتشرت بشكل سري في ثلاثة مواقع تحيط بساحة التحرير، الأول في منطقة ساحة الفردوس، والثاني في منطقة الخلاني، والثالث في منطقة الصالحية القريبة من السفارة الإيرانية والمنطقة الخضراء (المقر الرسمي للحكومة العراقية والبعثات الدبلوماسية).

المصادر أضافت، أنّ ميليشيات من “منظمة بدر” الشيعية التي يتزعمها هادي العامري، وميليشيات “حركة عصائب أهل الحق” الشيعية أيضًا، بقيادة قيس الخزعلي، وميليشيات “سرايا الخرساني” الشيعية، تشارك في هذه المهمة، وقد نشرت أسلحة خفيفة ومتوسطة، استعدادًا لتنفيذ العملية في أيّ لحظة.

ويشارك الإيرانيون واللبنانيون قادة ميليشيات “الحشد الشعبي” الاعتقاد بأنّ القضاء على تجمعات ساحة التحرير في بغداد، كفيل بإخماد جذوة حركة الاحتجاج على مستوى البلاد.

وفي إشارة إلى هذه الخطط، قال فائق الشيخ علي، النائب في البرلمان العراقي: “بعد تسلّم عبد المهدي فتوى آية الله العظمى السيد علي خامنئي بوجوب قتل المتظاهرين.. نسأل آية الله العظمى المرجع الديني الأعلى السيد علي السيستاني، ما حكم قتل المتظاهرين العزل تحت إمرة القائد العام للقوات المسلحة؟”.

الإعلاميون والنشطاء الهدف الأول للقتلة

إلى ذلك، أكدت المصادر السياسية والأمنية العراقية، أنّ القيادي البارز في ميليشيات “الحشد الشعبي” أبو مهدي المهندس، يشرف شخصيًا بمساعدة مستشارين لبنانيين وآخرين من “منظمة بدر”، على ملف الإعلاميين والنشطاء، بعدما سخّرَ جميع أجهزة الدولة الاستخبارية لجمع معلومات تفصيلية عنهم.

وأضافت المصادر، بحسب ما نقلت وكالات الأنباء العالمية، أنّ “جميع أسماء الإعلاميين والنشطاء العراقيين مثبتة في قوائم أمام المهندس، مع تصنيف يتعلق بدرجة (خطورتهم)، إذ أنّ هناك تصنيفات بالتصفية العاجلة للبعض، لأنهم على صلة مباشرة بتحريك الشارع، على غرار ما حدث مع الصحفي أمجد الدهامات، الذي اغتاله مسلحون مجهولون في محافظة ميسان، وهناك تصنيف ينص على (الاختطاف)، كما حصل مع الناشطة الميدانية والمسعفة صبا المهداوي، التي اختطفها مجهولون منذ أيام في بغداد”.

وتقول المصادر: إنّ “الكثير من أسماء الصحافيين والنشطاء العراقيين موضوعة تحت تصنيف (الاغتيال المؤجل)، إذ تريد السلطات أن تنتهي التظاهرات، حتى تتفرغ لهذه العملية”.

ومنذ بدء الاحتجاجات اختطفت وقتلت الميليشيات الشيعية العراقية الموالية لنظام الوليّ الفقيه في طهران، نشطاء وصحافيين عراقيين في بغداد ومدن الوسط والجنوب، مثل: شجاع الخفاجي وميثم الحلو وضرغام الزيدي وحسين الزبيدي، وآخرين.

الطفيلي لخامنئي: من قتَلنا في لبنان والعراق هم مسلحوك

توجّه المرجع الديني الشيعي صبحي الطفيلي، المعروف بمناهضته لمواقف وسياسات حسن نصر الله (الأمين الحالي للحزب الطائفي الشيعي)، في مقطع فيديو، تداوله ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، بحديثه إلى خامنئي، قائلًا: “أليس من المعيب أن تتهم من يشتكي ظلمًا بأنه (عميل) لدول أخرى.. أهذا المقتول في الشارع هو عميل؟، تقول وتؤكد أنك ولي أمر المسلمين، ليس الإيرانيين فقط، فهل ولي الأمر يقتل الجائعين ويحمي الفاسدين والمجرمين؟”، وأضاف: “في العراق يا سيد، قُتل ما لا يقل عن 250، وجُرح 11 ألفًا، ومن قتلهم هم مسلحوك.. كما قتلنا في لبنان مسلحوك”.

وتابع الطفيلي مخاطبًا خامنئي: “كما حصل بالأمس، وهاجمت جماعتك الأبرياء العزل، وحرقت خيمهم.. عادة نبكي إحراق خيم الحسين، يبدو أننا أمام تكرار لمشهدية ثانية، ولكن بصيغ أخرى”. ووجه الطفيلي سؤالًا لخامنئي: “ماذا تسمي الأموال التي أنفقتها في سوريا، والتي تشتري بها ضمائر العالم، والتي تشتري بها الإعلام؟”.

هذا وتستمر الاحتجاجات الشعبية في الشارع اللبناني على الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، منذ أسابيع، في وضع أصاب البلد بالشلل، عبر استمرار إغلاق المصارف والمدارس والجامعات، مع قطع الطرقات الرئيسية في البلاد، وهي المظاهرات التي هاجمها “حزب الله” إعلاميًا وعلى الأرض، عبر مؤيديه ومقاتليه.

محللون سياسيون لبنانيون رأوا، أنها “المرة الأولى التي يواجه فيها (حزب الله) حراكًا من هذا النوع، يربكه لأكثر من سبب، أقلها أنّ أساليب تعامل الحزب مع ما يحدث تفتقد لمواكبة ابتكارات المنتفضين، والذين هم مجرد طلاب مدارس وأطفال وشباب جامعي”.

وأكد المحللون أن “بعد الموقف الأميركي الذي نبّه لأيّ تعرض للمتظاهرين، تؤكد المعلومات أنّ الفرنسيين دخلوا على الخطّ، وفي إطار التواصل المستمر بين الفرنسيين و(حزب الله)، أبلغ الفرنسيون الحزب بأنه لا يمكن القبول بممارسة العنف ضد المنتفضين”.

وكان وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل هدد في خطابه، بمناسبة احتفال ذكرى 13 تشرين الأول/ أكتوبر، بقلب الطاولة على الجميع في حال طلب الرئيس ميشال عون منه ذلك، عندما يغضب.

وقارنت شبكة “ABC” الأميركية، الأسبوع الماضي، بين حراك لبنان وحراك العراق، قائلة: إن “لدى المتظاهرين في كل بلد مجموعة فريدة من المطالب، لكن الموضوعات المركزية كانت هي نفسها، الدعوة إلى إجراء تغييرات في الحكومة وسط انعدام ثقة عميق من القادة والفرص الاقتصادية، ووسط مستويات عالية من الفساد والبطالة، وبخاصة بالنسبة للشباب”.

منظمات دولية: المتظاهرون يُقتلون بقنابل إيرانية

تقارير عربية وغربية صحفية، أطلعت عليها شبكة (جيرون) الإعلامية، الإثنين، أفادت بأن تفويضًا لرئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي رعته طهران، لإنهاء الاحتجاجات، حتى إن لزم الأمر استخدام القوة، وقد صعدت قوات الأمن من مواجهتها منذ يوم السبت، حيال المحتجين المطالبين بـ«إسقاط النظام» وخاضت عمليات كرّ وفرّ في شوارع بغداد وعلى جسورها، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى.

ويشهد العراق منذ الشهر الماضي، موجات احتجاجية مناهضة للحكومة، تخللتها أعمال عنف واسعة خلفت نحو 300 قتيلًا، فضلًا عن آلاف الجرحى في مواجهات بين المتظاهرين من جهة، وقوات الأمن ومسلحي فصائل شيعية مقربة من إيران من جهة أخرى.

وأعلنت لجنة حقوق الإنسان النيابية في العراق، الأحد، مقتل 319 شخصًا من المتظاهرين والقوات الأمنية، منذ بدء الاحتجاجات حتى. معربةً عن قلقها البالغ من الطرق الخطيرة التي تم خلالها مواجهة المتظاهرين، وبخاصة باستخدام القناصين واستخدام آلات الصيد من قبل مجهولين.

وكانت منظمة العفو الدولية (أمنستي) كشفت، الجمعة، معلومات جديدة حول مصدر قنابل الغاز التي تستخدمها القوات العراقية لاستهداف المتظاهرين، وذلك بعد تأكيد استخدامها لاستهداف رؤوس العراقيين وليس لتفريقهم.

وقالت المنظمة الدولية الحقوقية: إنّ “مقذوفات فتاكة” إيرانية الصنع تُستخدم ضد المحتجين المشاركين في التظاهرات المشتعلة في العراق، منذ أوائل الشهر الماضي”.

وفي تحديث لبيانها الصحفي الصادر في نهاية أكتوبر/ تشرين الأول، أوضحت (أمنستي) أنه “بالإضافة إلى قنابل الغاز المسيل للدموع الصربية الصنع (سلوبودا تساتساك إم)، التي تم تحديدها سابقًا، فإنّ جزءًا كبيرًا من المقذوفات الفتاكة، هو في الواقع قنابل غاز مسيل للدموع M651، وقنابل دخان M713  صنعتها منظمة الصناعات الدفاعية الإيرانية”.

كذلك اتهمت منظمة (هيومن رايتس ووتش)، المعنية بحقوق الإنسان، ومقرها نيويورك، قوات الأمن العراقية، بإطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع على رؤوس المتظاهرين مباشرة؛ ما أسفر عن مقتل العشرات من المتظاهرين.

وذكرت المنظمة، في تقرير نشرته، الجمعة، على موقعها الإلكتروني، أن “قوات الأمن أطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع مباشرة على المتظاهرين في بغداد في مناسبات عدة منذ استئناف المظاهرات في 25 تشرين الأول/ أكتوبر 2019”.

وقالت مديرة قسم الشرق الأوسط في المنظمة، سارة ليا ويتسن: “يشمل عدد القتلى المرتفع أشخاصًا أصابتهم قنابل الغاز المسيل للدموع مباشرة في رؤوسهم. يشير العدد إلى وجود نمط بشع، وأنّ الأمر ليس حوادث معزولة”.

ويرى محللون سياسيون أنّ ما يميز المظاهرات في لبنان والعراق ويمنحها بعدًا تاريخيًا هو أنها تتجاوز الخطوط الطائفية والدينية والحزبية، وتطالب بتغيير بنية الحكم التي تخلد الانشقاق في الشعب، وتمنع الوحدة، الأمر الذي يرعب أركان نظام الملالي في طهران ويهدد وجوده، إذا ما كرر الشعب الإيراني انتفاضته ضد فساد حكامه وإرهابهم العابر للقارات، الذي يموّل من موارد الشعب الجائع ومن مقدرات البلاد.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق