سلايدرقضايا المجتمع

“فيمينيسايد” الأسد

ظهر مصطلح “فيمينيسايد” بمعنى التطهير أو القتل النسوي، على يد عالمة الاجتماع ديانا راسل، وقد تحدثت عنه لأول مرة عام 1976، لكنّه تكرس كمصطلح ومفهوم عام 1992، بفضل الكتاب التأسيسي بالإنكليزية (الفيمينيسايد: سياسات قتل المرأة) الذي ألّفه عالم الاجتماع جنوب الأفريقي جيل ريدفورد، لكنه ترسخ في العالم بعد عام 2019، ففي فرنسا قُتلت أكثر من 130 امرأة عام 2018، بسبب العنف الذكوري من الشريك: زوج أو شريك سابق للمرأة، وفي تركيا علّق فنان تركي 440 حذاء نسويًا على حائط مبنى في إسطنبول، للإشارة إلى عدد النساء التركيات اللاتي قُتلن على يد أحد أفراد عائلتهن أو شريكهن عام 2018، وهناك في العالم جرائم الشرف، وفي الهند عادة قتل النساء بسبب المهر، حيث تُقتل العرائس على يد العائلة إن لم يكن المهر كافيًا، وهناك فتاة هندية تُقتل كل ساعة بسبب هذه العادة، وتُقتل نساء في الغرب نتيجة قرار امرأة ترك زوجها، وقد اكتُشفت مقابر جماعية في أمريكا اللاتينية لنساء وفتيات تعرضن للاغتصاب الجماعي، وتم تشويه أجسادهن وهن ينتمين إلى أقليات عرقية، وفي المكسيك وحدها قتلت حوالي 4000 امرأة وفتاة، عامي 2012 و2013، وفي كندا، فُقدت أو قُتلت 1200 امرأة، خلال ثلاثة عقود، حيث تعدّ النساء المنتميات إلى السكان الأصليين ومدمنات المخدرات والبغايا الفريسةَ الأكثر سهولة، والأكثر عرضة للإيذاء، ثلاثة أضعاف النساء الأخريات، وقد حصلت إبادة جماعية للنساء في كندا في 6 كانون الأول/ ديسمبر عام 1989، في كلية الفنون التطبيقية بجامعة مونتريال، حيث قُتلت 14 امرأة لمجرد أنهن نساء، وقام بالجريمة رجلٌ ثم انتحر.

صنفت (منظمة الصحة العالمية) جرائم الفيمينيسايد ضمن أربعة أنواع هي:

القتل الحميم: وهي جريمة فردية يرتكبها شريك حالي أو سابق، ويشكل هذا النوع ما نسبته 35 بالمئة عبر العالم.

جرائم الشرف: ويرتكب هذه الجريمة أحد أفراد الأسرة، نتيجة تجاوز اجتماعي ارتكبته الفتاة كالزنى، وقد تُقتل لمجرد الشك في ارتكابها الفعل الفاحش.

الجريمة ذات الصلة بالمهر: وهي قتل المرأة بسبب نزاع متعلق بالمهر تدفعه أسرة المرأة، كما في الهند.

جريمة قتل النساء غير الحميمة: وهي جريمة يرتكبها شخص ليس له صلة حميمة أو عائلية بالضحية.

ولكن هناك الصنف الخامس وهو قتل المرأة نتيجة الحرب أو نتيجة النزاعات، أو قتلها كسلاح حرب، كما في سورية، وتعددت أنواع الفيمينيسايد في سورية، وكان المسؤول الأكبر عن هذا الفيمينيسايد نظام الأسد، الذي قتل النساء السوريات بعدة طرق:

فيمينيسايد الأسد عن طريق الاعتقال: يتجاوز عدد المعتقلات السوريات في سجون الأسد 8 آلاف معتقلة، فمنذ اندلاع الثورة السورية عام 2011، قام نظام الأسد بارتكاب عقوبات جماعية شملت اعتقال النساء والأطفال لقمع الثورة، وكان اعتقال النساء الحلقة الأضعف والسلاح الأكثر فاعلية بيد نظام الأسد، وبعد تطور الأحداث وتحول الثورة إلى ثورة مسلحة، مارس النظام كل أنواع التعذيب، كنوع من الجندرسايد، من معاملة سيئة بحق المعتقلات أو اعتداء أو اغتصاب أو بغاء قسري، وأشكال تحرش أخرى، وتحدثت منظمة العفو الدولية، ومنظمة (هيومن رايتس ووتش)، والشبكة السورية لحقوق الإنسان، عن جرائم فيمينيسايد كثيرة بحق المعتقلات، منها التعذيب حتى الموت، كما في صور القيصر لعدد كبير من النساء، أو الشبح للأعلى، واستخدام النعوت القبيحة بحق مدنيات، فضلًا عن صنوف التعذيب والانتهاكات الكثيرة بحقهن.

فيمينيسايد الأسد عن طريق قصف المدن والحصار والتجويع: ضمن ارتكابه لسياسة الإبادة الجماعية، استخدم نظام الأسد كل أنواع الأسلحة التقليدية والمحرمة دوليًا كالسلاح الكيمياوي، وكان للنساء حصة كبيرة في هذه السياسة، فكانت هناك فيمينيسايد الكيمياوي، وفيمينيسايد البراميل، وفيمينيسايد القصف المدفعي وقصف الطيران المتواصل منذ 2011 إلى 2019 وفيمينيسايد التجويع. وبحسب المرصد السوري فقد قُتلت حتى اليوم أكثر من 24 ألف امرأة، وبحسب الإحصائية، فقد قُتلت 24 ألف أنثى حتى عام 2017، منهن 20.919، على يد النظام والقوات الحليفة له التابعة لإيران، منهن 11.292 امرأة بالغة و9.267 طفلة، بينما تسببت روسيا في قتل 988 أنثى، منهن 450 امرأة بالغة و488 طفلة، فيما قتلت فصائل المعارضة المسلحة 889 أنثى، منها 463 امرأة بالغة و271 طفلة، أما الفصائل الإسلامية المتشددة فقتلت 674 أنثى، منها 463 امرأة بالغة و299 طفلة. ولم يتم إحصاء ضحايا فصائل “الإدارة الذاتية” الكردية، بالرغم من ارتكابها كثيرًا من التجاوزات بحق النساء العربيات والجرائم القائمة على الاثنية والانتماء العرقي شمال شرقي سورية.

فيمينيسايد الأسد عن طريق الإخفاء القسري والاختطاف والتصفية المنظمة: تعرضت كثير من النساء السوريات في مناطق سيطرة النظام، منذ 2011 حتى 2019، لعمليات الإخفاء القسري أو الاختطاف والتصفية المنظمة، ويتحمل نظام الأسد المسؤولية الأكبر عن هذه الجرائم، إذ حتى عام 2017، كان النظام مسؤولًا عن 7009 حالات، فيما كانت قوات “الإدارة الذاتية” الكردية مسؤولة عن 257 حالة، والتنظيمات الإسلامية المتشددة أخفت مصير 380 امرأة.

فيمينيسايد الأسد عن طريق المجازر: استخدم نظام الأسد سلاح المجازر بحق النساء والأطفال لقمع الثورة، فاستخدم السكاكين والسواطير في تقطيع النساء وأطفالهن، في الحولة في حمص وبانياس وداريّا ومختلف المناطق بسورية، في الأعوام الأولى من الثورة، فضلًا عن أسلوب حرق الجثث لإخفاء جرائمه.

فيمينيسايد الأسد عن طريق العنف الجنسي: ذكر تقرير (المرصد السوري لحقوق الإنسان) أن النظام استخدم العنف الجنسي كسلاح حرب، وتشير الإحصائية إلى تعرّض 7 آلاف و699 امرأة لحوادث عنف جنسي ارتكبتها قوات النظام، بينما تعرضت 432 فتاة تحت سن الـ 18 للعنف الجنسي، كذلك حصلت 864 حادثة عنف جنسي داخل مراكز الاحتجاز.

وهكذا تصدّر نظام الأسد جرائم الفيمينيسايد والجندرسايد أي الجرائم القائمة على التمييز على أساس الجنس، في العالم، وما زالت العدالة الدولية والإنسانية عاجزة عن ملاحقته ومعاقبته على جرائم التطهير العرقي والجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبها، انتصارًا للمرأة والطفل والإنسان السوري، هذا الشعب الذي اضطر ثلثه إلى الهجرة القسرية واللجوء إلى مختلف أصقاع الأرض.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق