تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

ما هي خلفيات تصعيد النظام العسكري في ريف إدلب الغربي؟

صعّدت قوات نظام الأسد، خلال اليومين الماضيين، مستوى غاراتها الجوية على منطقة جسر الشغور والقرى المحيطة بها في ريف إدلب الغربي، وتسببت في مقتل عدد من المدنيين، فضلًا عن استهدافها المنشآت الحيوية في المنطقة وإخراجها عن الخدمة. كما شهدت مناطق جنوب إدلب تصعيدًا جويًا مماثلًا من الطيران الروسي، أسفر عن مقتل مدنيين وإخراج ما تبقى من المشافي الميدانية في المنطقة عن الخدمة، نتيجة استهدافها المباشر.

قال عبد الرحمن طالب، ناشط في منطقة جسر الشغور، لـ (جيرون): “إن منطقة جسر الشغور وقرى (الكفير، البشيرية، الجانودية، بداما، عين العصافير، عين الباردة) المحيطة بها، شهدت تصعيدًا جويًا غير مسبوق من طائرات النظام، في اليومين الماضيين، متسببة في مقتل 5 مدنيين وإصابة العشرات، من بينهم متطوعون من الدفاع المدني، فضلًا عن الغارات التي استهدفت مبنى قطاع الدفاع المدني السوري، ومدرسة ومسجدًا في المنطقة، وأخرجتها كلها عن الخدمة، وسط حالة نزوح كبيرة شهدتها المنطقة إلى المخيمات الواقعة على الحدود السورية التركية، في ريف إدلب الغربي”.

الصحفي عمر حاج حامد يُرجع أسباب التصعيد الجوي من قبل طائرات النظام على منطقة جسر الشغور، إلى رغبة النظام في الانتقام لقتلى النظام في تلال الكبانة في ريف اللاذقية الشمالي، والتمهيد لعمل عسكري مُرتقب على منطقة شمال اللاذقية وجسر الشغور غربيّ إدلب، وأضاف لـ (جيرون): “بالرغم من إعلان القوات الروسية وقوات النظام وقف التصعيد في ريف إدلب منذ أكثر من شهرين، فإن التصعيد والقصف لم يتوقفا توقفًا نهائيًا، ولا سيّما في الآونة الأخيرة، حيث ارتفعت وتيرة القصف الجوي الروسي والمدفعي، وعادت طائرات النظام إلى أجواء المنطقة مستهدفة مدنًا وبلدات عدة في ريف إدلب الغربي، بعد غياب دام أكثر من شهر”.

تزامن التصعيد الجوي على منطقة شمال غرب محافظة إدلب، بحسب حاج حامد، مع عودة معارك تلال الكبانة منذ أسبوعين، أثناء محاولة قوات النظام والميليشيات المساندة له التقدم باتجاه هذه التلال، وتصدي فصائل المعارضة لها، لافتًا إلى أن “هذه المعارك هي أهم أسباب عودة التصعيد الجوي والمدفعي من قوات النظام وروسيا، خاصة بعد الخسائر التي مُنيت بها في تلك المعارك، والتي وصلت بيوم واحد إلى أكثر من 30 قتيلًا”.

وأضاف حاج حامد أن “روسيا ومعها قوات النظام تنتقم في كل مرة من المدنيين، وهذا كان سبب ارتفاع حدة القصف وارتكاب المجازر في جسر الشغور والقرى المحيطة بها في ريف إدلب الغربي، كما أن التصعيد العسكري بشكل يومي واستهداف المنشآت الطبية والخدمية ومراكز الدفاع المدني، هدفه التجهيز لمعركة الكبانة والريف الغربي، بالتزامن مع حشود عسكرية لعشرات الآليات التي وصلت إلى معسكر جورين غربي حماة، وهذا ما يفسر ارتفاع وتيرة القصف تمهيدًا لمعركة جديدة، وانتقامًا لما تكبدوه من خسائر بشرية وعسكرية، خلال محاولات التقدم الأخيرة باتجاه تلال الكبانة”.

من جانب آخر، قال النقيب ناجي المصطفى، المتحدث الرسمي باسم (الجبهة الوطنية للتحرير)، لـ (جيرون): “إن فشل محاولات تقدّم قوات النظام وروسيا على محور الكبانة في ريف اللاذقية، وتكبدها خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد، دفعها إلى الانتقام من المدنيين وارتكاب المجازر بحقهم، واستهداف المراكز الصحية والمنشآت التعليمية ومراكز الدفاع المدني في المنطقة، وإخراجها عن الخدمة”.

وحول الأنباء التي تواردت عن وجود حشود للنظام في منطقة ريف حماة الغربي، أشار المصطفى إلى أن “جميع الفصائل العسكرية العاملة في المنطقة قامت بتعزيز قواتها العسكرية على جميع الخطوط الدفاعية في جبهات ريف حماة الغربي وريف إدلب الجنوبي وريف اللاذقية الشمالي، وهي على أهبة الاستعداد لصدّ أي محاولة تقدم للنظام وإفشال خططهم العسكرية، كما حصل في السابق على جبهتي ريف إدلب الجنوبي وريف اللاذقية الشمالي”.

في السياق ذاته، قال الخبير الاستراتيجي العقيد الركن خالد المطلق لـ (جيرون): “لا شك في أن ما يحدث في إدلب هو امتداد لاتفاقات (أستانا وسوتشي) أي تأمين الخطوط التجارية على الطرقات الدولية (M4 – M5)  التي تصل حلب بدمشق وحلب مع اللاذقية، وجميع هذه التحركات العسكرية تأتي في هذا الإطار، فهنالك اتفاق بين النظام وحلفائه والأطراف الأخرى على السيطرة على هذه المنطقة من أجل فتح الطرقات الدولية، وما يعيق خطتهم هو وجود بعض الفصائل التي تُفشلها”.

وأوضح المطلق أن “الفصائل التي رفضت كل أشكال الاتفاقات، وأحبطت ما تسعى إليه روسيا، دفعت الأخيرة إلى اتباع القوة العسكرية والضغط على المنطقة، من خلال قصف مناطق المدنيين في (معرة النعمان، وسراقب، وجسر الشغور)، من أجل إفراغها من السكّان، وإجبار الأهالي على النزوح إلى مناطق شمال إدلب على الحدود السورية التركية، كي تسيطر على المدن المحاذية للطرقات الدولية، على غرار ما حصل في منطقة خان شيخون”.

وأضاف: “ما يحصل في الكبانة وحولها في ريف اللاذقية الشمالي، ليس إلا للفت الانتباه إلى ما يجري في (نبع السلام)، وإذا كانت الفصائل العسكرية تعتزم فتح عمل عسكري، فإن عليها أن تشن هجومًا باتجاه الكبانة حتى جبال اللاذقية وصولًا إلى جبال الساحل، وحينئذ تُصبح الورقة الأقوى بين أيديهم، كون تلك المناطق معقلًا للنظام وروسيا. وأوضح مثال على ذلك أنه عندما كان أحمد الجربا رئيسًا للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة، وسليم إدريس رئيسًا للأركان، تم إيقاف عملية الساحل العسكرية، بعد أن وصلت فصائل المعارضة إلى كسب، وتم الانسحاب منها وفق اتفاقية سياسية بين الأطراف الدولية، وبالتالي هذا هو الهدف من الأعمال العسكرية التي تحصل في ريف اللاذقية، حيث نلاحظ أن كل مجموعة عسكرية ترفض الاتفاقات الدولية كـ (أستانا- وسوشي)، يتم وضعها في واجهة الأعمال القتالية من أجل التخلص منها، كما حصل في مناطق شمال حماة وجنوب إدلب، وما يحصل الآن هو خطوة مرحلية تمهيدًا للحلول السياسية التي سوف تفرضها الأطراف الدولية، من أجل إعادة إنتاج النظام ودمج الفصائل مع جيش النظام، وتحقيق الحل السياسي في سورية”.

أما عن علاقة اللجنة الدستورية السورية بالتصعيد الجوي الذي يحصل في منطقة إدلب، فقد أشار المطلق إلى أن “تصريحات جميع أطراف اللجنة بما فيها المعارضة، تهدف للتوصل إلى حل سياسي في سورية، بعكس ما يجري الآن على الأرض، فالقصف لا يتوقف بوجود اللجنة الدستورية وعدمها، وبالتالي فإن مخرجات اجتماعات اللجنة الدستورية لا تساوي قيمة الورق الذي ستُكتب عليه بنود الدستور”.

وتابع: “لو قبل النظام بالحل السياسي منذ بداية الثورة؛ لما كان في الحكم اليوم، علمًا أن فصائل المعارضة آنذاك كانت تُسيطر على نحو 70 بالمئة من مساحة سورية، لذا تم رفض الحل السياسي في ذاك الوقت، ولجأ النظام إلى استخدام العنف والقتل والإجرام بحق الشعب، بمساعي روسيا وإيران وميليشيات (حزب الله)، لذا فإن حصل حل سياسي بشروط النظام ووجوده؛ فسوف يتم القضاء على جميع من كان محسوبًا على المعارضة بالتدرج، خلال خمس أو عشر سنوات، حينها سوف يعود النظام الأمني من جديد. لذلك فإن الحلّ الوحيد الذي أمامنا هو إسقاط النظام بكل مستوياته العسكرية، وبخاصة الأمنية، والعمل على بناء نظام جديد يحقق ما تمناه الشعب السوري المكلوم”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق