سلايدرقضايا المجتمع

إطلاق النسخة العربية من كتاب “القائمة السوداء”

أطلقت منظمة “مع العدالة”، بالتعاون مع مركز حرمون للدراسات المعاصرة، الاثنين 4 تشرين الثاني/ نوفمبر 2019، النسخة العربية من كتاب (القائمة السوداء: الانتهاكات التي ارتكبها أبرز قيادات النظام السوري وسبل جلبهم للعدالة)، وذلك بحضور عدد من السياسيين والمثقفين السوريين والأتراك، ووسائل إعلام عربية وتركية، في صالة المنتدى التابعة للمركز بمدينة إسطنبول التركية.

أدار الجلسة الدكتور عبد الله تركماني الذي افتتح الحفل بكلمةٍ رحّب فيها بالحضور وبالأستاذ وائل السواح المدير التنفيذي لمنظمة “مع العدالة” التي أصدرت الكتاب، وبالحقوقية التركية بتول توبال الناشطة والمهتمة بقضايا اللاجئات السوريات في تركيا. ثم أشار إلى أن اهتمام المركز بالشأن السوري وتشجيعه للمبادرات السورية، هو المنطلق الذي تم على أساسه التعاون مع منظمة “مع العدالة”، من أجل إطلاق النسخة العربية من كتاب (القائمة السوداء). وبعد تقديم لمحة قصيرة عن اهتمامات ونشاطات مركز (حرمون) المتعلقة بقضايا السوريين على الأصعدة كافة، أعطى الدكتور تركماني الكلمة للأستاذ وائل السواح، كي يتحدث عن الكتاب وعن منظمة “مع العدالة” التي قامت بإنجازه.

وائل السواح، المدير التنفيذي لمنظمة “مع العدالة”

بدأ السواح كلمته بشكر مركز حرمون للدراسات المعاصرة، والأستاذ سمير سعيفان، للجهود المبذولة لإنجاح هذه الاحتفالية، ثم تحدث عن الغاية المرجوة من إنجاز هذا الكتاب الذي يوثق انتهاكات النظام، على الرغم من وجود العديد من الإصدارات والتقارير والأرقام التي وثقت هذه الجرائم، وقال: “الحقيقة نحن لسنا ساذجين لكي نتصور أن العدالة ستتحقق في القريب العاجل، وفي الوقت نفسه لا يمكننا القول إن العدالة بعيدة المنال، ولن نفقد الأمل والعزيمة. نحن واقعيون، ونعترف بأن العدالة لن تتحقق غدًا، وعمليّون بشكل يدفعنا إلى العمل ليل نهار حتى نكون جاهزين بما لدينا من وثائق وأرقام وأدلة وشهادات، عندما تأخذ العدالة مجراها”.

وتابع: “نحن في منظمة (مع العدالة) لم نأتِ لمنافسة المنظمات الأخرى التي تعمل في مجال توثيق الانتهاكات وحقوق الإنسان، بل حاولنا أن نكمل عملها. ففي مجال التوثيق، عملنا على جمع كل الانتهاكات الجسيمة التي ارتُكبت في سورية في ملف أو كتاب واحد، إلى جانب وضع جميع السبل التي يمكن اللجوء إليها أو انتهاجها من أجل جلب هؤلاء المجرمين إلى العدالة، أي أن المعلومات المتوفرة في الكتاب ليست كلها خاصة وغير موجودة في مكان آخر، فبعضها قد يكون موجودًا في قواعد البيانات الخاصة بالمنظمات أو شبكة الإنترنت أو وسائل الإعلام وتقارير المنظمات الحقوقية الدولية، لكن ميزة هذا الكتاب تكمن في جمعه كل هذه المعلومات والقضايا، حيث يكون مرجعًا لأي باحث يبحث عن حقيقة ما جرى في سورية، أو يبحث عن شخص بعينه أو جريمة محددة، فكل انتهاك أو جريمة ارتكبت في سورية موجودة في قسم يعرضها بالتفصيل، مع كامل المعلومات وأرقام الضحايا وأسماء من ارتكبوا هذه الجريمة، وهنا تكمن أهمية هذا الكتاب”.

ولفت النظر إلى أن وجود منظمة “مع العدالة” في الولايات المتحدة الأميركية، أعطاها هامشًا تميزت به عن باقي المنظمات الموجودة في الشرق الأوسط، وهو إمكانية التواصل مع الحكومة الأميركية والمنظمات الحقوقية الموجودة في الولايات المتحدة الأميركية، خاصة المنظمات السورية الموجودة هناك، التي لعبت دورًا كبيرًا في دعم الثورة السورية منذ بدايتها. وإضافة إلى ذلك، يضم مجلس إدارة “مع العدالة” عددًا من السياسيين والحقوقيين الذين يملكون صلات دولية كبيرة، تستطيع نقل وجهة نظر السوريين إلى العالم بأكمله.

اختتم السواح كلمته بالحديث عن أهمية وقيمة هذا الجهد الذي بُذل من أجل إنجاز كتاب (القائمة السوداء)، على الرغم من التوجه السياسي الدولي حاليًا نحو إعادة تأهيل نظام الأسد وإيجاد حل أو تسوية سياسية، وقال: “في القضايا المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان، لا توجد مدة زمنية معينة تسقط بعدها الأحكام بالتقادم، فإذا أهملنا توثيق ما حدث ولم نطالب بحقوقنا؛ فستضيع هذه الحقوق. لذا يجب أن تكون قضايا العدالة والحقوق والمساواة دائمًا في مقدمة أولوياتنا، كي نوصل رسالة للمجتمع الدولي بأن لا حل سياسيًا من دون العدالة، وإذا أرادوا تحقيق السلام في هذا البلد؛ فلا بد من أن يقوم على العدالة، لأنه لا يوجد سلام دون عدالة”.

وبعد ذلك، ألقت الحقوقية التركية بتول توبال، المهتمة بقضايا اللاجئات السوريات في تركيا، كلمة أثنت فيها على الجهود العظيمة التي بذلها القائمون على إنجاز كتاب (القائمة السوداء)، كي يوثق الجرائم التي ارتكبها النظام وأزلامه بحق السوريين منذ أكثر من ثماني سنوات حتى الآن. وقالت: “يستطيع العالم كله أن يعرف كل ما حصل في سورية من جرائم ضد الإنسانية، من خلال هذا الكتاب الذي يحتوي على كثير من الأدلة التي تدين النظام السوري، لأن العدالة لن تتحقق دون إدانة المجرمين ومحاسبتهم”.

بتول توبال حقوقية تركية مهتمة بقضايا اللاجئات السوريات

تلا ذلك، كلمة لعضو البرلمان التركي حسن طوران، أعرب فيها عن أسفه لما حدث في سورية من جرائم وانتهاكات. وقال: “يؤسفني أن نجتمع هنا في هذه المناسبة لنتحدث عن الجرائم التي ارتكبت في سورية، منذ أن خرج الشعب السوري في آذار/ مارس 2011 مطالبًا بحريته، ما أدى إلى مقتل الآلاف وتشريد الملايين في دول الجوار، من بينهم 4 ملايين سوري يعيشون في تركيا”. وأضاف: “مهما طال الزمن، فلن يبقى مرتكبو الجرائم من دون محاسبة، وهذا الكتاب سيكون نواة لبداية تطبيق العدالة ومعاقبة المجرمين، الذين قتلوا وهجّروا الشعب السوري”.

من جهته أكّد سمير سعيفان، مدير مركز حرمون للدراسات المعاصرة، أن “المساهمة في إطلاق هذا الكتاب بنسخته العربية نابعة من القناعة بأنه يساعد في محاسبة مرتكبي الجرائم بحق الإنسانية في سورية، ويُسهّل مهام المهنيين والقانونيين، ويُعدّ دليلًا مهمًا يمكن الاستناد إليه في تحقيق العدالة الانتقالية التي لا بد منها لتحقيق سلام دائم في سورية”، وأضاف: “مركز حرمون للدراسات المعاصرة يدعم المبادرات التي تسعى لمساءلة المستبدين، وتضع آليات قانونية تُسهِّل تحقيق العدالة الانتقالية من أجل الوصول إلى سلام مستقر في سورية، في إطار دولة ديمقراطية تعددية تداولية”.

وفي ختام الحفل، أجاب الأستاذ وائل السواح على أسئلة الصحفيين والحضور المتعلقة بمحتوى الكتاب والمصادر التي تم الاعتماد عليها لإنجازه، وكيف يمكن أن يتحول هذا الكتاب إلى دليل يمكن الاستناد إليه في البدء بمسار قانوني فعلي في المحاكم الدولية، ثم قام السواح بتوقيع نسخ من الكتاب وتوزيعها على الحضور.

حسن توران عضو سابق في البرلمان التركي

وكانت منظمة “مع العدالة” و”معهد الشرق الأوسط” في واشنطن، قد أطلقا كتاب (القائمة السوداء) بنسخته الإنكليزية في 27 أيلول/ سبتمبر 2019، ولاقى اهتمامًا كبيرًا، لما يحويه من معلومات مهمّة وموثقة تساعد في تحديد مجرمي الحرب في سورية، ولأنه مع غيره من الجهود سيكون نواة ومرتكزًا لتحقيق العدالة الانتقالية في سورية.

يتألف الكتاب من 376 صفحة من القطع الكبير، وهو يضمّ -إضافة إلى المقدمة التي كتبها رياض حجاب، رئيس هيئة المفاوضات الأسبق- ثلاثة فصول. الفصل الأول: جهود محاسبة النظام السوري وآليات المساءلة، والفصل الثاني: أبرز الانتهاكات التي ارتكبها النظام خلال الفترة 2011 – 2018، والفصل الثالث: القائمة السوداء، وتضمّ 93 اسمًا.

مع العدالة: منظمة غير ربحية سورية مرخصة في الولايات المتحدة، تُركّز على المساءلة ومنع الإفلات من العقاب في سورية، وهدفها النهائي هو التأكيد أن الجرائم التي يرتكبها المسؤولون السوريون لا تخضع للتقادم، وأن المفاوضات الدولية ومصالح كل الأطراف لا يمكن أن تغيّر مبادئ الثورة السورية التي انطلقت عام 2011، مبادئ الحرية والكرامة، ومساءلة جميع المتورطين في الانتهاكات الجسيمة لحقوق في سورية.

ومركز حرمون للدراسات المعاصرة هو مؤسسة بحثية ثقافية تُعنى بشكل رئيس بإنتاج الدراسات والبحوث المتعلقة بالمنطقة العربية، خصوصًا الواقع السوري، وتهتمّ بالتنمية الاجتماعية والثقافية، والتطوير الإعلامي وتعزيز أداء المجتمع المدني، واستنهاض وتمكين الطاقات البشرية السورية، ونشر الوعي الديمقراطي، وتعميم قيم الحوار واحترام حقوق الإنسان.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق