سلايدرقضايا المجتمع

تضرر محاصيل الزيتون جنوبي إدلب بسبب قصف النظام

شهد موسم قطاف الزيتون، في ريف إدلب الجنوبي، الذي يبدأ في منتصف تشرين الأول/ أكتوبر من كل عام، تراجعًا كبيرًا بسبب ازدياد حدّة القصف من قبل قوات النظام، على الرغم من دخول المنطقة في اتفاق وقف النار، وتعمّد استهداف الأراضي الزراعية، وقد أدى ذلك إلى حرمان المزارعين من جني محاصيل الزيتون الذي هو من أهم مصادر الدخل لديهم.

وتعدّ مناطق (كفرنبل، الشيخ مصطفى، حزارين، كفرسجنة، معرة حرمة، حيش، الشيخ دامس، صهيان، العامرية، معرزيتا، جبالا الشرقية والغربية) في ريف إدلب الجنوبي، من أكثر المناطق التي يصعب على المدنيين الوصول إليها لجني محاصيل الزيتون، بحسب ما ذكر الناشط محمد العلي لـ (جيرون). وأضاف العلي: “معظم سكان هذه المناطق نزحوا من قراهم، أثناء الحملة العسكرية الثالثة من قبل قوات النظام وروسيا على المنطقة، واتجهوا إلى المخيمات الحدودية مع تركيا، واتجه بعضهم إلى الأراضي الزراعية ليبيتوا تحت الأشجار، على أمل العودة لمنازلهم وأراضيهم وجني محاصيل الزيتون التي تعد مصدرًا رئيسًا لدخلهم”.

وأضاف: “أكثر من 80 بالمئة من سكّان المنطقة لن يتمكنوا هذا العام من جني محصول الزيتون، بسبب القصف الذي تتعرض له القرى والأراضي الزراعية المحيطة بها، وهذا سوف يتسبب في خسارة مادية للمدنيين النازحين الذين يعتمدون على الزراعة في تأمين معيشتهم”.

ومن جانب آخر، يقول المزارع عبد المعطي الأحمد (نازح من كفرنبل) لـ (جيرون): “نواجه صعوبات كبيرة في جني المحاصيل، أولها القصف، حيث إن بعض القرى في جنوب إدلب لم يتمكن أهلها من جني محصولها من الزيتون بسبب كثافة قصف مدفعية قوات النظام، وهنالك قرى أخرى في الريف ذاته أقل خطورة من غيرها في أوقات معينة، ويقوم بعض الأهالي بجني محاصيل الزيتون، معرضين أنفسهم للخطر في حال استهداف المنطقة بالقذائف بشكل مفاجئ”.

وتابع: “يواجه المزارعون مشكلة أخرى، هي بُعد المعاصر من مناطق جني محاصيل الزيتون، حيث إن أقرب معصرة تقع في ريف إدلب الشرقي، وتبعد مسافة من 30 إلى 50 كم، إضافة إلى ارتفاع أجور النقل بسبب ارتفاع أسعار المازوت، وانعدام اليد العاملة في المنطقة، كون معظم سكّانها نزحوا إلى ريف إدلب الشمالي”.

في الشأن ذاته، قال المزارع حسين الدالاتي، من ريف إدلب الجنوبي، لـ (جيرون): “لم أتمكن من جني محصول الزيتون في هذا الموسم، لعدم توفر أيدي عاملة في المنطقة، وإن توفرت فالأجور سوف تكون مرتفعة مقارنة بالأجر المتعارف عليه (1200 ليرة سورية يوميًا)، لأن المنطقة معرضة للقصف. إضافة إلى أن إنتاج شجر الزيتون لهذا العام غير جيد مقارنة بالمواسم السابقة، لعدم قدرتنا على العناية بالأشجار، بسبب القصف والتهجير، وهي بحاجة إلى سقاية وسماد ورش مبيدات حشرية كي تُعطي إنتاجًا جيدًا”.

وأضاف الدالاتي أن “شجرة الزيتون التي يتم العناية بها، تعطي إنتاجًا يقارب 60 كيلوغرامًا، بينما لا يتخطى إنتاج الشجرة الواحدة في الريف الجنوبي لإدلب 15 كيلوغرامًا، لأنها لا تحظى بالعناية اللازمة”.

في المقابل، يقول المهندس زياد الشهابي، من مدينة إدلب، لـ (جيرون): “إن بقاء ثمار الزيتون على الشجر من دون قطاف، سوف يؤثر سلبًا في نموها وفي إنتاج الموسم القادم، وبالتالي إن عدم إمكانية القيام بعملية السقاية والتقليم بعد القطاف سوف تترك آثارًا سلبية، لأن الثمار الناضجة ستتعفن فيما بعد، وتصبح الأشجار بيئة ملائمة لنشاط الحشرات المختلفة، أهمها ذبابة ثمار الزيتون، إضافة إلى انتشار الفطريات في التربة نتيجة وقوع حبيبات الزيتون المتعفنة عليها، التي تؤدي إلى توقف نمو ثمار الزيتون وموت الشجرة”.

وسبق أن تعمدت قوّات النظام، خلال الأشهر السابقة، استهداف الأراضي الزراعية في ريفي إدلب الجنوبي وحماة الشمالي، متسببة في إحراق المحاصيل الزراعية والبعلية والمروية ضمن مساحة بلغت نحو 290 هكتارًا.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق