اقتصادسلايدر

نظام الأسد يموّل خزينة “المركزي” بالحجز الاحتياطي على أملاك رجال الأعمال

10.315 شخصًا شملهم قرار حجز الأموال المنقولة وغير المنقولة في 2019

 على الرغم من مرور أكثر من ثلاثة أسابيع على إطلاق مبادرة قطاع الأعمال في سورية لدعم الليرة، فإنّها بقيت، حتى صباح اليوم الاثنين، غير قادرة على تحقيق أيّ تحسن في سعر الصرف مواصلة مسيرة انحدارها، ومسجلة 615 ليرة شراء، و620 ليرة مبيع مقابل الدولار. في وقتٍ ذكر فيه خبراء اقتصاد محليون أنّ استعادة قوات نظام الأسد لآبار النفط في شمال شرقي سورية، ستساهم في تحسين سعر صرف الليرة أمام العملات الأجنبية. مشيرين، بحسب ما ذكرت صحيفة (الوطن) المقربة من النظام، إلى أنّ “استعادة السيطرة على مواقع نفطية سيخفف الطلب على الدولار بشكل كبير، ومن المتوقع أن يتحسن سعر صرف الليرة وينخفض الدولار إلى ما دون 500 ل.س”.

وأضاف هؤلاء أنّ “فاتورة استيراد المشتقات النفطية تبلغ الآن نحو 200 مليون دولار شهريًا”. متوقّعين أنّ “استعادة الآبار سيخفف هذه الفاتورة”.

وبدأ نظام الأسد منذ بضعة أيام استعادة السيطرة على مناطق شمالي وشرقي سورية، تتضمن آبار نفط وغاز، وذلك بعد اتفاق أبرمته “الإدارة الذاتية” شمال شرق سورية مع حكومة الأسد برعاية روسية، تزامنًا مع إطلاق تركيا عملية “نبع السلام” العسكرية شمال شرق سورية.

إلزام رجال الأعمال بالمبادرة أو تجميد حساباتهم

مع تواصل انخفاض سعر صرف الليرة السورية، أكد تجار دمشقيون، بحسب صحيفة (الوطن)، أنّ “الصندوق الذي تقرر إنشاؤه على خلفية مبادرة قطاع الأعمال السوري للوقوف إلى جانب الليرة لم يتم استخدامه للتدخل في سوق الصرف”. وأشار أحد التجار، الذي لم تسمّه الصحيفة، إلى أنّه “من غير المعروف كم رجل أعمال التزم بإيداع مبالغ بالدولار بالصندوق الذي تم تأسيسه في 20 أيلول/ سبتمبر بشكل حقيقي”. علمًا أنّ حاكم المصرف المركزي اجتمع برجال الأعمال والمعنيين في 29 من الشهر المنصرم.

مبادرة قطاع الأعمال، بحسب ما أعلن عنها القائمون عليها، تقتضي قيام رجال الأعمال والتجار والمصدرين والصناعيين المستوردين بإيداع الأموال بالدولار، في حسابٍ خاص لدى المصرف التجاري السوري وفروعه في كافة المحافظات، وذلك تحت إشراف المصرف المركزي في دمشق.

وقال التاجر إنّ “جميع التجار سيدفعون، وسيتم إلزامهم بذلك، بحيث يودعون أموالًا بالدولار في الصندوق”، مفسرًا “إجراءات تجميد الحسابات لبعض التجار، بأنّ جزءًا منها للضغط عليهم بغية إيداع المبالغ المطلوبة منهم بالدولار”.

ووصف المتحدث عملية التدخل والإيداع بأنها “غير واضحة حتى الآن”، معتبرًا أنّ “مساهمة كبار التجار ورجال الأعمال في الصندوق يجب أن تترافق مع تدخل سري وفعال للمصرف المركزي في سوق القطع، من شأنه تحسين الليرة أمام الدولار”.

وأعلن المركزي السوري، نهاية الشهر المنصرم، أنّه سيشرف على الآلية التنفيذية للمبادرة التي أطلقها رجال الأعمال لدعم الليرة، للوصول إلى مستوى مقبول لسعر الصرف بحكم المهام المنوطة به قانونًا.

مواقع صحفية تابعة للمعارضة السورية قالت إنّه تم جمع مبالغ تصل إلى نحو 150 مليون دولار، من كل من رامي مخلوف وإخوته (أبناء خال رأس النظام)، ومحمد حمشو وشقيق زوجته، وسامر الفوز، وبراء وحسام القاطرجي، ووسيم القطان، ومحمد سواح، ونبيل طعمة“. وبدأ “الآن دور رجال الأعمال من القياس الوسط لجمع الأموال منهم لصالح خزينة الدولة المفلسة”. بحسب ما ذكر موقع (كلنا شركاء) المعارض.

وقبل أيام قليلة، سُرّبت مذكرة موقعة من قِبل حاكم المصرف المركزي حازم قرفول، تأمر بإيقاف منح تسهيلات أو تحريك أيٍّ من حسابات لثمانية تجار كبار جدد.

وذكر متابعون أنّ المصرف المركزي أرسل، في السابع من الشهر الجاري، مذكرة بتجميد حسابات ومنع تسهيلات كل من رجال الأعمال عصام أنبوبا، وأكرم حورية وإبراهيم شيخ ديب، وطريف الأخرس، ومحمد برهان، ومحمد عمار بردان، وسامر الدبس، ومحمد مفلح الجندلي، “سواء بأسمائهم الشخصية أو للشركات التابعة لهم”.

وبعد أن تسبب القرار بتجميد تلك الشركات وإيقاف الحركة في سوق الأعمال بشكل كامل، قام “المركزي” بعد ثلاثة أيام، بإرسال مذكرة جديدة تسمح لرجال الأعمال وشركاتهم بتحريك الحسابات من دون إمكانية الحصول على التسهيلات، إلى حين استكمال الإجراءات الرقابية والتحقيقات التي تجري بخصوص المبالغ التي استفاد منها هؤلاء الاشخاص منذ بداية العام 2011 ولغاية نهاية شهر أيلول/ سبتمبر من العام الجاري، وذلك في إطار تمويل مستورداتهم من موارد المصارف السورية.

ويُستخدم الصندوق، بحسب خبراء اقتصاد معارضين لنظام الأسد، كأداة ضاربة بحق رجال المال والأعمال الموالين للنظام، لإجبارهم على دفع ما يشبه “الخوّة” المالية، وفق “تسوية مالية” غير قانونية، مقابل رفع إشارات الحجز الاحتياطي على ممتلكاتهم.

الحجز الاحتياطي لإنقاذ “دولة” الأسد من الانهيار

خطوة أخرى اتّخذها نظام الأسد، بعد أن بات في موقف مالي صعب للغاية، مع تدهور قيمة الليرة بشكل غير مسبوق، وبعد أن اضطر كبار مسؤوليه إلى الخروج والإعلان عن إفلاس خزينة “الدولة” من الاحتياطي الأجنبي، وسط إجراءات متتالية تطال كبار رجال الأعمال والمسؤولين والحجز الاحتياطي على أملاكهم، بغرض فرض “تسوية مالية” يدفعون مقابلها نسبًا من أموالهم، لدعم عجز خزينة “المركزي” بعدما باتت “الدولة” على شفا انهيار كامل.

وفقًا لتقارير صحفية نُشرت بالصحافة المحلية في دمشق، وفي منصّات الإعلام السوري المعارض، اطّلعت عليها شبكة جيرون الإعلامية، فإنّ تفاصيل هذه الخطوة التي يعمل عليها نظام الأسد حاليًا، تكمن في إلقاء الحجز الاحتياطي على كبار المسؤولين ورجال الأعمال السوريين، مقابل تنازلهم عن جزء من ثرواتهم التي جمعوها خلال سنوات الحرب السورية.
وتتسارع الأنباء عن حجز أموال رجال أعمال سوريين، أبرزهم رامي مخلوف، إضافة إلى وزراء سابقين، فبعد قضية وزير التجارة الداخلية السابق عبد الله الغربي، صدر حديثًا قرارٌ عن وزير المالية مأمون حمدان بالحجز الاحتياطي على الأموال المنقولة وغير المنقولة لوزير التربية السابق هزوان الوز، وزوجته. وسرت أنباء عن توقيف عدد آخر من المتورطين في الوزارة بعقود تطالها شبهات فساد بقيمة ملايين الليرات.

كما سرت تسريبات في دمشق، حول هروب رجل الأعمال محمد براء قاطرجي، صاحب “شركة قاطرجي” خارج البلاد إثر صدور مذكرة توقيف بحقه، ويعدّ قاطرجي أكبر تاجر نفط في سورية حاليًا، وقد لعب في وقتٍ سابق دور الوسيط بين نظام الأسد وتنظيم (داعش) الإرهابي، لبيع النفط، قبل أن يتربع على رأس أبرز شركة نفطية، عرفت بـ (بي أس)، وهو ضمن قائمة العقوبات التي وضعها الاتحاد الأوروبي على عدد من أركان النظام السوري والمقربين منه.

وفي مطلع الشهر المنصرم، أصدرت وزارة المالية في دمشق قرارًا يقضي بوضع الحجز الاحتياطي على الأموال المنقولة وغير المنقولة لـ “شركة إيبلا الدولية للإنتاج والتوزيع الفني”، وعلى أموال مالكها هلال عبد العزيز أرناؤوط وزوجته، بحسب موقع “الاقتصادي سورية”.

وجاء في نصّ القرار الصادر بتاريخ الثالث من أيلول/ سبتمبر 2019، أنّ الحجز الاحتياطي جاء ضمانًا لحقوق الخزينة العامة من الرسوم والغرامات في “مديرية مكافحة التهريب” بحكومة النظام، لمخالفة التصدير تهريبًا لبضاعة قيمتها 54.664.000 ل. س، يترتب عليها غرامات 218.650.000 ل.س.

وبحسب ما نقل الموقع المقرب من النظام، عن معاون وزير المالية بسام عبد النبي، فإنّ الحجز الاحتياطي على الأموال المنقولة وغير المنقولة في حكومة النظام شمل نحو 10.315 شخصًا، وذلك منذ بداية العام الجاري حتى نهاية أيلول/ سبتمبر المنصرم.

وكان رئيس حكومة النظام المهندس عماد خميس، قد قدّم منتصف الشهر المنصرم، قراءة مفاجئة لواقع الاقتصاد المحلي وخسائره بتأثير الأزمة المستمرة في البلاد. قائلًا في كلمة أمام له “مجلس الشعب” الأسدي: إنّ “موجودات المصرف المركزي السوري تقلصت خلال السنوات الأولى من الأزمة، وإنّ إنتاج النفط اليومي انخفض من 380 ألف برميل إلى صفر برميل”. وأضاف أنّ “نسبة الأراضي المزروعة تقلصت وباتت محدودة جدًا، كما تأثرت السياحة بشكل مباشر نتيجة الحرب، وأصبح مدخولها صفرًا. أمّا الكهرباء، فتم تدمير نصف محطاتها تدميرًا منهجيًا، كذلك حال خطوط النقل وباقي البنى التحتية التي استُهدفت بشكل مباشر”.

وكانت اللجنة الاقتصادية التابعة لحكومة النظام قد طلبت في الآونة الأخيرة “اتّخاذ إجراءات قانونية لضبط التعامل غير الشرعي بالعملات الأجنبية، وتشديد الرقابة على المتلاعبين وعدم التساهل معهم”، في حين قالت وزارة التجارة الداخلية: “سنتعامل بحزم يصل إلى حدّ الضرب بيدٍ من حديد، لمواجهة التقلبات في سعر الصرف، وانعكاسها على أسعار المنتجات، إلى جانب التدخل من بعض الصناعيين وأصحاب رؤوس الأموال، بعد ما قيل عن إلزامهم بإيداع مبالغ بالقطع الأجنبي كبيرة بالمصارف، والتدخل بالسوق عبر الطمأنة وبيع الدولار”.
يذكر أنّ الليرة السورية شهدت خلال الفترة الماضية هبوطًا حادًا، إذ وصل سعر صرف الدولار في مطلع الشهر المنصرم إلى 691 ليرة مبيع و700 ليرة شراء، الأمر الذي دفع حكومة الأسد إلى إطلاق “صندوق لدعم الليرة”، يساهم فيه رجال المال والأعمال وكبار التجار.

وهذا التقلب الكبير في سعر الصرف يؤكد، بحسب خبراء اقتصاد، عدم وجود احتياطي من العملات الأجنبية أو الذهب، لضبط سعرها، وهو مؤشر خطير سيساهم في انعدام الثقة بالليرة، ويعرضها لهبوط لاحق متوال؛ ما يؤكد فشل مبادرات حكومة نظام الأسد.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق