تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

الثورة اللبنانية ليست امتدادًا للثورة السورية

من غير الصحيح ربط الثورة اللبنانية بالثورة السورية أو المقارنة بينهما، من حيث المكونات والأهداف، ولكن من الصحيح أن نقول إن أدوات قمع الثورتين واحدة، ومن الصحيح القول إن القهر والاستبداد والتجويع والتفقير في سورية ولبنان سببه واحد هو “حزب الطاعون الأصفر”.

في لبنان، هناك هامش لا بأس به من الحرية، يتيح للمواطن اللبناني فرصة التظاهر وإبداء الرأي، وهناك تكافؤ نسبي بين المكونات الاجتماعية لا تسمح لجهةٍ بالتغول على أخرى، إلا بالسلاح، والسلاح اليوم محصور بجهات ثلاث في لبنان، وهي الدولة اللبنانية، ودولة حركة (أمل) بقيادة زعيمها التاريخي نبيه بري، ودولة “حزب الطاعون الأصفر” بقيادة الولي الفقيه أصلًا وحسن نصر الله بالوكالة.

إن مقولة شعب واحد في بلدين هي مقولة ممجوجة، والحقيقة هي أننا شعبان في بلدين، وعصابة واحدة في بلدين، لكن العصابة بجزئها السوري ترفض الاعتراف بسيادة دولة لبنان إلى اليوم، وبعد أن تم افتتاح سفارة لبنانية في دمشق وأخرى سورية في بيروت، بعد ضغط دولي هائل بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري، والعصابة بجزئها اللبناني المتمثلة بـ “حزب الله” لا تعترف لا بسورية ولا بلبنان كدول مستقلة، وإن كانت مضطرة إلى التعامل معهما كدول في المرحلة الحاليّة، إلا أن التوجه العام والأخير لهذا الحزب هو أن سورية والعراق ولبنان ما هي إلا أجزاء من دولة الولي الفقيه، وقد كان ذلك واضحًا من خلال الخريطة التي كانت موجودةً كخلفية لخطاب زعيم الحزب الأصفر، باللون الأحمر، حيث بدا جليًا عليها أسماء مدن كربلاء والنجف ودمشق وبعلبك، من دون وجود أي حدود على تلك الخريطة بين العراق وسورية ولبنان، فيرى الحزب هذه كلها (ساحة حسينية) واحدة، هذا وقد صرح زعيم “الحزب الأصفر” علنًا، وفي أكثر من مناسبة، بأن ولاءه هو للولي الفقيه، وليس للدولة اللبنانية التي يتحيّن الفرصة للانقضاض على أنقاضها حين تكون الفرصة مناسبة.

في لبنان اليوم، ومن خلال نظرة إلى المواقف المعلنة من جميع الأطراف، نرى نقمة شعبية واسعة على رئيس الجمهورية اللبنانية، وعلى وزير خارجيته صاحب أكبر كتلة نيابية، كما يدعي، فبعض الأطراف مثل حزب القوات والكتائب والحزب التقدمي الاشتراكي لم تخفِ ذلك، وكذلك الشعارات التي رفعها المتظاهرون في الشوارع والساحات، جميعها تُحمّل المسؤولية (للعهد القوي) الذي استأثر بحصة كبيرة من الحكومة والمجلس النيابي، بسبب تغيير قانون الانتخابات النيابية في لبنان الذي أدى إلى تغيير بالتمثيل البرلماني.

الحراك مستمر، فبعد أن أنهت الحكومة اللبنانية جلستها في قصر بعبدا، بحضور رئيس الجمهورية العماد ميشيل عون، وبعد الإعلان أن الحكومة وافقت على مقترحات رئيسها سعد الحريري، أصدر المتظاهرون بيانًا يرفض ما جاء في بيان الحكومة من إجراءات إسعافية، وأصروا على استمرار حراكهم حتى سقوط حكومة الحريري، ورحيل رئيس الجمهورية ميشيل عون، وقد برروا رفضهم التهدئة بأنهم قد سئموا من الوعود الحكومية منذ سنوات مضت، وأن الوعود الجديدة لحكومة الحريري لن تكون أفضل من سابقاتها، معبرين عن فقدان ثقتهم بالكامل بالوجوه السياسية الحاليّة.

في المواقف الدولية، وبحسب بعض المصادر، فإن الولايات المتحدة الأميركية غير مهتمه بالشأن الداخلي اللبناني، وقد أصدرت بيانًا مقتضبًا أكدت من خلاله حق التظاهر السلمي، وبحسب المصدر، فإن الموقف الفرنسي يميل نحو بقاء رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وإجراء بعض الإصلاحات، ونجد في الموقف الفرنسي محاباة لإيران الحريصة كل الحرص على بقاء الوضع في لبنان على ما هو عليه، خوفًا من تأثر موقع ومكانة “حزب الله”، في حال حصول تغيير في قانون الانتخابات أو استقالة رئيس الجمهورية الذي وصل إلى سدة الحكم بدعم مطلق من طهران.

داخليًا، كان لافتًا ما تحدّث به الكاتب والإعلامي اللبناني سامي كليب، إذ أشاد بالحراك في لبنان وأيّده بكل قوة، داعيًا لقيام دولة جديدة في لبنان على أن تكون دولة علمانية لا طائفية، وذلك من خلال مقطع مصور نشره على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك).

من جانبه، غرّد الأستاذ الجامعي والكاتب خطار أبو ذياب، مشيرًا إلى أن الحل في لبنان يكون من خلال تغيير القانون الانتخابي، واعتبار لبنان دائرة انتخابات واحدة.

الجميع بات اليوم يعلم أن العمق الحقيقي للأزمة الاقتصادية هو بعد سياسي، ولا بد من معالجته من خلال استرداد القرار الوطني من إيران، وإنهاء هيمنة الميليشيات المسلحة على القرار اللبناني، هذه الميليشيات التي أطلت برأسها، من خلال محاولة قطعان هذه الميليشيات اقتحام ساحات التظاهر في لبنان على درجاتهم النارية، حاملين أعلام أحزابهم، قبل أن يتصدى الجيش اللبناني لهم ويمنعهم من دخول أماكن تجمع المتظاهرين بالقوة، ومن المرجح استمرار الحراك في الشارع اللبناني حتى تحقيق مطالب المتظاهرين بالكامل.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق