سلايدرقضايا المجتمع

واقع الخدمات في درعا بعد أكثر من عام من سيطرة النظام

تحاول المؤسسات الخدمية التابعة للنظام، منذ سيطرته على محافظة درعا قبل أكثر من عام، تحسين وإصلاح المرافق الخدمية في المحافظة وسط صعوبات كبيرة جدًا، تتعلق بنقص التمويل، إضافة إلى وجود معوقات تتعلق ببيروقراطية النظام التي لم تتغير خلال السنوات الماضية.

وتعرضت البنية التحتية لهذه الخدمات لدمار شديد في معظم المناطق، نتيجة القصف والمعارك بين النظام والمعارضة، كشبكة الكهرباء التي كانت تعدّ من أفضل الشبكات في سورية قبل العام 2011، لكنها حاليًا تعاني كثيرًا بسبب دمار معظم البلدات والقرى، ولم تتمكن مؤسسة كهرباء درعا، منذ أكثر من عام، من تشغيل الحد المطلوب منها.

يؤكد أبو محمد (مهندس كهربائي) لـ (جيرون) أن “الدمار طال قسمًا من الأعمدة والكابلات، وما لم يدمر منها سرقته الأطراف المسلحة، كما طالت عمليات السرقة قطعًا من محطات الكهرباء الرئيسية والمحولات والشبكات الرئيسية، كما حصل في الشبكة الرئيسية التي تشكل عقدة تغذية لمناطق درعا البلد وحي طريق السد ومخيم درعا، حيث سُرقت بالكامل بداية العام 2012”.

وأوضح أبو محمد أن “مؤسسة الكهرباء تعمل -منذ أكثر من عام- على إصلاح ما يمكن، بحسب الموارد المتوفرة لديها، وبالرغم من النقص الشديد في التمويل نجحت في إعادة التيار الكهربائي بشكل جزئي إلى معظم المناطق، وقبل عام من اليوم، لم تكن الكهرباء تعمل أكثر من 4 ساعات في الأسبوع لكل منطقة، فيما باتت تعمل في الآونة الأخيرة من 4-6 ساعات يوميًا في معظم المناطق”.

من جانب آخر، تعرضت شبكات مياه الشرب لعمليات إفساد كبيرة جدًا، من قبل بعض المواطنين بشكل خاص، بحسب ما قال عبد الرحيم (موظف في محطة مياه الفوار بتل شهاب) لـ (جيرون)، مؤكدًا “أن العديد من المواطنين قاموا بثقب الأنابيب، ومد المياه إلى منازلهم ومزارعهم بشكل عشوائي”.

وأوضح عبد الرحيم أنه “لا تتوفر قطع تبديل للأعطال التي أصابت بعض أجزاء محطة المياه، ما أدى إلى توقفها عن العمل، وتوقف ضخ المياه إلى المناطق السكنية”، مشيرًا إلى أن مدينة درعا هي المنطقة التي ما تزال شبكاتها جيدة، ولكن دون وجود مياه كافية.

وأشار عبد الرحيم إلى أن “ما حصل خلال السنوات الماضية من حفر جائر للآبار في المحافظة، أدى إلى جفاف كثير من الينابيع والمسطحات المائية التي كان يتم الاعتماد عليها لضخ مياه الشرب، ومنها بحيرة المزيريب، إذ تحولت إلى بقعة للرعي”، لافتًا إلى أن “معظم الناس يشترون المياه من صهاريج تنقل المياه من آبار خاصة وتبيعها للناس، وهذا ما جعل محافظة درعا فقيرة بمياه الشرب، بعد الاكتفاء الذي كانت تتمتع به سابقًا”.

وسائل النقل هي الأخرى تعرضت خلال السنوات الماضية لتدهور كبير، بعد إغلاق الطرق خلال المعارك، واقتصار العبور بين ريف درعا والمدينة على طرق محددة، وكذلك الأمر الانتقال بين محافظة درعا ودمشق، ما أدى إلى تعطل شركات نقل كبيرة كانت تربط درعا بكل المحافظات السورية، وبدول الجوار السوري.

يقول أبو عمار (سائق سيارة عامة) لـ (جيرون): “تم الاعتماد خلال السنوات الماضية على سيارات النقل الصغيرة للتنقل، حتى بعد استعادة النظام على السيطرة على المحافظة، وما يزال الناس يعتمدون هذه السيارات لأسباب مختلفة، منها معرفة الناس الجيدة بهؤلاء السائقين، في ظل الخوف سابقًا من عمليات الخطف، كما أن معظم السائقين معروفون لدى حواجز النظام، ويقومون بدفع الرشا لهم بشكل دائم، لتسهيل عبورهم من دون تأخيرهم وتأخير الركاب”.

وأشار أبو عمار إلى أن “بعض شركات النقل عادت أخيرًا للعمل بين محافظة درعا ودمشق ومحافظات أخرى، بالرغم من أن الطرق الرئيسية ما زالت سيئة للغاية وبحاجة إلى ترميم، خاصة بين البلدات والمدن في المحافظة، نتيجة العمليات العسكرية السابقة التي أدت إلى تدمير قسم كبير منها”.

أما بالنسبة إلى قطاع الاتصالات، فقد تعرضت شبكة الاتصالات لانقطاع مدة طويلة، خلال السنوات الماضية، خاصة الاتصالات الأرضية، أما الاتصالات الخلوية، فقد كانت تعتمد بشكل أساسي شبكات الاتصال الأردنية، إضافة إلى الشبكة السورية ضمن مناطق ريف درعا الشمالي.

وفي الآونة الأخيرة، تواردت معلومات بأن شركات الاتصال الخليوي السورية أعادت تفعيل الشبكة الخاصة بها في كامل محافظة درعا، لتعود للعمل، بعد توقف الشبكات الأردنية منذ عام، كما تسعى مؤسسة الاتصالات التابعة للنظام إلى إصلاح الشبكات الأرضية التي ما تزال معطلة في مختلف المناطق، إضافة إلى استبدال أرقام الهواتف من سداسية إلى سباعية، وفق جدول مقرر من قبل المؤسسة.

يذكر أن النظام يسعى للترويج على أنه قام بإعادة الخدمات للمواطنين في المحافظة، في محاولة لامتصاص النقمة المتنامية ضده بسبب الانفلات الأمني، وما قام به من انتهاكات خلال السنوات الماضية، بينما يعتبر المواطنون أن هذه الخدمات هي حق لهم، وأن المؤسسات الخدمية هي للشعب وليست للنظام.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق