سلايدرقضايا المجتمع

تزامنًا مع “نبع السلام”.. “تحرير الشام” ترفع أسعار المحروقات في إدلب

شهدت أسواق المحروقات في محافظة إدلب، خلال الأيام الماضية، ارتفاعًا كبيرًا في الأسعار بنسبة 25 بالمئة، نتيجة احتكارها من قبل شركة (وتد للبترول) التابعة للجناح الاقتصادي في (هيئة تحرير الشام)، وذلك بالتزامن مع إعلان تركيا بدء عملية عسكرية، على مناطق سيطرة ميليشيا (قسد) شمال شرق سورية، التي تُستورد منها المحروقات إلى مناطق شمال غرب سورية في ريف حلب ومحافظة إدلب.

وقال محمد الخالدي، بائع محروقات في محافظة إدلب، لـ (جيرون): “بعد توارد أنباء عن نية تركيا إطلاق عمل عسكري على شرق الفرات؛ ارتفع سعر برميل المازوت سعة 220 ليترًا إلى 80 ألف ليرة سورية، بعد أن كان سعره منذ يومين 67 ألف ليرة سورية، بذريعة أن ميليشيا (قسد) هي من قامت برفع سعره، وخفّضت الكمية للمستوردين”.

وأرجع الخالدي أسباب ارتفاع المحروقات إلى “احتكارها من قبل التجار العاملين في (شركة وتد للبترول)، التابعة للجناح الاقتصادي في (هيئة تحرير الشام)، وتحكّمهم في الأسعار على اعتبار أنهم الجهة الوحيدة التي تطرح المحروقات في أسواق إدلب، بعد استلامها من المستوردين”.

من جانب آخر، يقول هاني السوادي، أحد مستوردي المحروقات، لـ (جيرون): “إن (هيئة تحرير الشام) هي المتسبب الأول والرئيس في ارتفاع أسعار المحروقات، لتحكمها في السوق عبر شركة (وتد) التابعة لها، إضافة إلى فرض إتاوات عالية بكلفة 5 دولار أميركي، على البرميل الواحد، عند دخول شحنة المحروقات إلى مدينة دارة عّزّة الخاضعة لسيطرتها، فضلًا عن إجبار المستوردين على بيع المحروقات لشركة (وتد) حصرًا، التي تمتلك سوق المحروقات في ترمانين”.

وعن آلية تحكم شركة (وتد) في المحروقات وآلية طرحها في الأسواق، أوضح السوادي أن “التجّار في شركة (وتد) يقومون باستلام شحنة المحروقات من المستورد، بسعر 55 ألف ليرة سورية للبرميل الواحد من نوع (قرحة رميلان) ذي الجودة العالية، ومن ثم تخلطه بمادة مازوت رديئة جدًا، وتطرحه في الأسواق بسعر 66 ألف ليرة سورية”.

وتابع السوادي قائلًا: “بعد الإعلان عن عمل عسكري شرق الفرات، استغلت (هيئة تحرير الشام) هذا الحدث، وقامت عبر شركة (وتد)، بإخفاء كميات كبيرة من المحروقات في مستودعاتها، بهدف بيعه بأسعار باهظة وجني الأرباح، وبذريعة أن ميليشيا (قسد) هي من خفضت الكمية ورفعت سعر المحروقات، علمًا أن المكان الذي تأتي منه المحروقات بعيد من موقع معركة (نبع السلام)، وغير مؤثر في طريق الاستيراد، كما ادّعت (هيئة تحرير الشام)”.

وقد أدى ارتفاع سعر المازوت إلى عزوف المدنيين عن شرائه، لا سيما النازحين من مناطق جنوب إدلب وشماليّ حماة، لأنه لا يتناسب مع دخلهم المادي. وفي هذا الشأن يقول علي رستم، نازح من ريف حماة إلى مناطق ريف إدلب الغربي، لـ (جيرون): “مع بداية كل شتاء، تقوم (هيئة تحرير الشام) بالتلاعب في أسعار المحروقات، مُلحقة الضرر بالنازحين الفقراء الذين يتخذون المنازل المتصدعة بدون نوافذ وأبواب مسكنًا لهم”، موضحًا أن “العائلة تستهلك بشكل يومي 5 ليتر من المازوت بسعر 2000 ليرة سورية، كحد أدنى، وأن أجر العامل في القطاع الخاص لا يتخطى 1500 ليرة سورية في اليوم”.

لم تقتصر معاناة المدنيين على ارتفاع سعر المازوت وعجزهم عن شرائه، إذ أدت هذه الأزمة إلى ارتفاع أسعار الخضروات وبعض المواد الغذائية كالخبز، إضافة إلى الكهرباء والمياه بنسبة 10 بالمئة، بذريعة أن نقل البضائع بات مكلفًا أكثر، الأمر الذي سيزيد من معاناة 3 ملايين مدني في محافظة إدلب.

يذكر أن شركة (وتد للبترول) التابعة للجناح الاقتصادي في (هيئة تحرير الشام)، تأسست في كانون الثاني/ يناير 2018، وهي شركة خاصة بالبترول، ولديها مراكز لبيع الغاز ومحطات تكرير، ومراكز لاستيراد المحروقات الأوروبية وإدخالها إلى إدلب، عبر معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا، إضافة إلى تحكمها في أسواق بيع الوقود، وقامت لاحقًا بتوسيع نشاطها في جميع أنحاء محافظة إدلب وريف حلب الغربي، وسيطرت على تجارة المحروقات في المنطقة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق