سلايدرقضايا المجتمع

رغم الصعوبات.. الهجرة حلم يدغدغ مخيلة الشباب في إدلب

يعاني آلاف الشباب، في محافظة إدلب، سوء الأوضاع المعيشية، بسبب تردي الأوضاع الأمنية في المنطقة، وقلة فرص العمل، وتراجع الدعم والمساعدات التي تقدمها المنظمات الإغاثية والإنسانية، إما بسبب توقف بعض المنظمات عن العمل، أو الانتقال إلى أماكن أخرى كريف حلب الشمالي، إضافة إلى تدهور التعليم والصحة في المنطقة، وقد دفعت هذه الأسباب بعض الشباب إلى التفكير في الهجرة إلى أوروبا، عبر تركيا بطريقة غير شرعية، بحثًا عن مستقبل أفضل لهم.

أحمد السيد أحمد (27 عامًا) من أبناء مدينة سلقين في ريف إدلب الغربي، يتحدث إلى (جيرون) عن أسباب رغبته في الهجرة إلى خارج البلاد قائلًا: “إن سوء الأوضاع المعيشية في مدينة سلقين بشكل خاص، وإدلب عمومًا، أجبرني على بيع كل ما أملك، كي أسافر مع عائلتي إلى ألمانيا، بهدف تأمين فرصة عمل وحياة كريمة لي وعائلتي”، موضحًا أن “رحلة الهجرة تبدأ بالعبور إلى تركيا بطريقة غير شرعية، ثم إلى اليونان عن طريق البحر، ومن ثم إلى ألمانيا”.

شبان يحاولون قطع الحدود باتجاه تركيا

وأكد السيد أحمد أن “هنالك المئات من شباب المدينة والنازحين إليها، يعانون مشكلات اقتصادية، نتيجة قلة فرص العمل، وانخفاض الأجور اليومية التي لا تتناسب مع الوضع المعيشي الراهن، لذا أصبحت الهجرة الخيار الوحيد لمعظم الشباب، بدلًا من انتظار تحسّن الأحوال، في بلد مجهول المصير ومثقل بالعنف والفقر”.

العشرات من طلاب المدارس والجامعات، الذين لم يستطيعوا أن يكملوا تعليمهم في مناطق سيطرة النظام، خوفًا من الملاحقات الأمنية والالتحاق بالخدمة العسكرية، قَدِموا إلى مناطق سيطرة المعارضة من أجل إكمال تعليمهم، إلا أن عدم وجود اعتراف دولي بالجامعات التابعة لحكومة الإنقاذ، دفع العديد من الطلاب إلى التفكير في الهجرة.

الطالب عبد السميع الغانم (26 عامًا)، من ريف مدينة سلقين، يقول لـ (جيرون): “نحاول أنا وخمسة من أصدقائي العبور إلى تركيا بطريقة غير شرعية، منذ نحو شهر، من أجل السفر إلى ألمانيا، بهدف إكمال تعليمنا، فكثرة النزاعات العسكرية في المنطقة لن تجلب لنا سوى مزيد من الكوارث في القطاع التعليمي، نتيجة توقف معظم المدارس عن العمل بسبب القصف، فضلًا عن أن الجامعات في إدلب جميعها تابعة لـ (حكومة الإنقاذ)، وغير مُعترف بها دوليًا، حتى ضمن تركيا، وبالتالي تكون الدراسة فيها مجرد إهدار لوقت الطالب ومستقبله”.

في المقابل، هناك من يسعون للهجرة إلى خارج البلاد، لتأمين مستقبل أفضل لأطفالهم، ولا سيّما أن الأوضاع السيئة في إدلب حرمت الأطفال من أبسط حقوقهم، من جرّاء الحرب الدائرة في البلاد منذ ثماني سنوات، خاصة في قطاعي التعليم والصحة، عدا عن الضغوطات والمشاكل النفسية التي تعرضوا لها طوال مدة الحرب.

سحبان العبد الله، من بلدة دركوش غربيّ إدلب، وهو أب لثلاثة أطفال، يقول لـ (جيرون): إن “الأوضاع الاقتصادية والتعليمية والصحية والأمنية في محافظة إدلب، باتت على حافة الهاوية، والعيش فيها صعب للغاية، خاصة بالنسبة إلى الأطفال، إذ لا يحصلون على أدنى حقوقهم وحاجاتهم الأساسية، إضافة إلى تضررهم من كل ما نتج عن الحرب من أزمات، سواء نفسية أو صحية أو تعليمية”. وأضاف: “من حق أطفالي أن ينعموا بالحياة بعيدًا من الحرب، والسبيل الوحيد للخلاص هو الهجرة إلى أحد البلدان الأوروبية، كي يكملوا تعليمهم ويحظوا بمستقبل أفضل”.

من جانب آخر، يقول محمد حلّاج، مدير (منسقو الاستجابة في الشمال السوري) لـ (جيرون): “إن مئات الشباب في محافظة إدلب يحاولون يوميًا العبور إلى تركيا، بطريقة غير شرعية، إما بهدف الاستقرار فيها أو الهجرة إلى أوروبا، هربًا من الأوضاع المتردية في المنطقة، حيث بلغت نسبة البطالة في عموم إدلب نحو 70 بالمئة، لكن معظمهم يفشلون في العبور، نتيجة التشديد الأمني التركي على الحدود السورية التركية”.

على الرغم من أن الهجرة تحمل في طياتها كثيرًا من المصاعب والتحديات، فإنها تبقى الأمل الوحيد أمام الشبان الذين أنهكتهم الحرب، وحاصرت أحلامهم ومستقبلهم بالأزمات التي نتجت عنها.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق