تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

لماذا فشلت روسيا والنظام في تفكيك مخيم الركبان؟

لا تزال أوضاع مخيم الركبان غير مستقرة منذ عام كامل، بعد استعادة النظام السيطرة على الجنوب السوري، وحصاره للمخيم في تشرين الأول/ أكتوبر 2018 بدعم روسي، حيث انخفض عدد سكان المخيم بشكل لافت، مع انتقال عدد كبير منهم إلى مناطق سيطرة النظام، على دفعات كان آخرها قبل نحو أسبوع.

وخلال الأشهر القليلة الماضية، دار حديث عن نية الروس والنظام السوري تفكيك المخيم، ونقل من بقي من سكانه إلى مراكز للإيواء، في مناطق سيطرة النظام، إلا أن أيًا من هذه المخططات لم يُنفّذ حتى الآن.

يقول شكري شهاب، الناطق باسم هيئة العلاقات العامة والسياسية لمخيم الركبان، لـ (جيرون): “إن الحديث عن تفكيك المخيم يتم تداوله في أروقة الروس والنظام فقط، إذ إنهم غير قادرين حتى على الاقتراب من المخيم، لسببين: الأول أن المخيم يقع في منطقة الـ 55، وهي منطقة محمية بالكامل من قبل قوات التحالف الدولي، كما أنها منطقة خفض تصعيد، ويمنع على النظام والروس والميليشيات الإيرانية الاقتراب منها”.

وتابع: “أما السبب الثاني، فهو أن الأراضي في المنطقة هي ملك للعشائر، ومنها عشائر (العنزة السبعة، الحديدين، وبني خالد)، ومعظم سكان المخيم هم من أبناء هذه العشائر، وهذا سبب إضافي يمنع النظام وروسيا من تفكيك المخيم”.

أضاف الشهاب: “في 15 آب/ أغسطس الماضي، دخل وفد من الأمم المتحدة من العاملين في مكتب دمشق إلى المخيم، واتفق مع السكان على تنفيذ إجراءات على ثلاث مراحل: الأولى إجراء استبيان للأهالي حتى يتبينوا رغباتهم بالبقاء في المخيم أو مغادرته، وقد تمّ إنجاز الاستبيان، وكان هناك رغبة لدى البعض في المغادرة، فيما شملت المرحلة الثانية توزيع سلال غذائية على سكان المخيم، أما المرحلة الثالثة فقد تم فيها إجلاء الأشخاص الراغبين في مغادرة المخيم، إلى مناطق سيطرة النظام، وتم بالفعل إجلاء هؤلاء على دفعتين، في كل دفعة نحو 200 شخص، كان آخرها قبل نحو أسبوع”.

وأكد شهاب أن “سكان المخيم يتعرضون لكثير من الضغوط، من مكتب الأمم المتحدة في دمشق، من أجل مغادرة المخيم إلى مناطق سيطرة النظام، إلا أن من تبقى، ويبلغ عددهم نحو 11 ألف نسمة، يرفضون المغادرة”.

من جهة ثانية، أكد مصدر لـ (جيرون) أن “هناك تطمينات وصلت إلى سكان المخيم، من قيادة التحالف الدولي في قاعدة التنف، بأن التحالف لن يقف مكتوف الأيدي، حيال أي محاولة للاعتداء على المخيم”. وأضاف المصدر أن “هناك معلومات تفيد بأن قيادة التحالف تجري العديد من الدراسات، لتطوير المخيم وتحويله إلى ما يشبه قرية صغيرة، مع إمكانية إبعادها شمال الحدود الأردنية، وإبقاء المخيم ضمن نطاق منطقة الـ 55 الخاضعة للتحالف الدولي، من أجل حماية السكان”.

وأشار المصدر إلى “المعاناة التي لا يزال سكان المخيم يعيشونها من الناحية الإنسانية، بكافة أشكالها، خاصة بعد الحصار الذي فرضه الروس والنظام على المخيم، حيث يتم التحكم في كل الطرق المؤدية له، وابتزاز التجار الذين يقومون بنقل البضائع إلى المخيم، بمبالغ كبيرة للسماح لهم بالمرور، إضافة إلى النقص الكبير في المواد الطبية، ما أدى إلى وفاة العديد من الأطفال، خلال العام الماضي، بسبب نقص الأدوية والرعاية الطبية”.

يذكر أن مخيم الركبان يقع في المنطقة الواقعة بين الحدود الأردنية – السورية – العراقية، وتم إنشاؤه في العام 2014، لإيواء النازحين الفارين من المعارك مع النظام السوري وتنظيم (داعش) آنذاك، وبلغ عدد ساكنيه في العام 2017 نحو 85 ألفًا، لينخفض العدد في الشهرين الأخيرين إلى نحو 11 ألف نسمة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق