تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

“الجيش الوطني” الجديد: ما هي الأدوار المقبلة؟

بعد مباحثات مطولة بين “الجيش الوطني” العامل في مناطق (غصن الزيتون) و (درع الفرات)، والمتمثل في الفيلق الأول والفيلق الثاني والفيلق الثالث، وبين “الجبهة الوطنية للتحرير” الموجودة في إدلب وأرياف حماة واللاذقية وحلب؛ أُعلن اندماج الطرفين تحت مظلة وزارة الدفاع التابعة للحكومة المؤقتة التي أقامتها المعارضة السورية، ويرأسها اللواء سليم إدريس، وزير الدفاع في هذه الحكومة، وذلك بغية توحيد القرار العسكري في الشمال السوري.

وفي أثناء الإعلان عن الاندماج، قال رئيس الحكومة المؤقتة عبد الرحمن مصطفى: إن هذا الجيش الجديد الموحد (الجيش الوطني الجديد) “سيواصل تحرير البلاد من الاستبداد والطائفية، وسيقوم بالحفاظ على وحدة وسلام الوطن، وسيعمل على تحرير كل شبر من سورية، وإعادته إلى أصحابه من السوريين الحقيقيين، وبخاصة أهالي منطقة شرق الفرات، بعد ما عانوه من ظلم وتهجير”، وإن وزارة الدفاع “ستسخر كافة إمكانياتها للدفاع عن مناطق سيطرة فصائل المعارضة في الشمال السوري”.

وبذلك يكون رئيس حكومة المعارضة قد حدد مهام هذا الجيش الجديد، بثلاثة محاور: حماية شمال غرب سورية، ومحاربة قوات النظام السوري حيثما وُجدت، وأيضًا المساعدة في التخلص من القوات الكردية في مناطق شرق الفرات (شمال شرق سورية).

تم الاتفاق على أنه سيتم العمل على هيكلة وتشكيل الإدارات والهيئات داخل هيئة الأركان العامة، على مبدأ المناصفة والمشاركة بين الفيالق الثلاثة والجبهة الوطنية.

وأفاد قائد عسكري في “الجبهة الوطنية للتحرير” التي تتمركز في مناطق الغاب في الساحل السوري، لـ (جيرون)، أن العدد الحالي للجيش بقيادة وزارة الدفاع “يصل إلى ما يقارب من 110 آلاف مقاتل، وهو منتشر على كامل الشمال السوري المحرر، وتسليحه جيد”، حيث “يمتلك الأسلحة الثقيلة، كالدبابات وعربات ناقلة للجنود، ورشاشات متوسطة، وراجمات صواريخ غراد، إضافة إلى مدافع ميدانية وهاونات”.

وقال المصدر العسكري إنه “سيتم الاعتماد على الجيش الوطني، بتشكيلته الجديدة، بعد الاتحاد مع جبهة التحرير الوطنية، في الدفاع عن المناطق (المحررة) في الشمال السوري”.

وكانت (الجبهة الوطنية) سابقًا خاضعة لـ (الجيش الوطني) من حيث التنظيم فقط وتعترف به، وكان مجلس قيادة الجبهة، والمؤلف من قادة الفصائل المنضوية ضمن الجبهة الوطنية، هو صاحب الحسم في القرارات المهمة.

وعلى الرغم من أن خطوة الاندماج العسكري هذه تُعدّ متأخرة جدًا، بعد ثماني سنوات من الاستفراد بالرأي والقرارات العسكرية لكل فصيل في المنطقة التي يسيطر عليها، وغلبة المناطقية والتوجه بشكل أو بآخر بحسب أجندات الدول الداعمة، سواء الإقليمية أو الدولية، يتبيّن من تصريحات الأطراف المختلفة أن هذه الخطوة لا تزال مرحبًا بها من قبل الجميع.

وحول هذا الموضوع، قال القائد العسكري: “هذه الخطوة ضرورية جدًا، خاصة في ظل الحديث عن حل سياسي، فلا بد من وجود جيش مُنظّم للثوار، للحفاظ على تضحياتهم والمشاركة في بناء سورية المستقبل، من دون عصابات الأسد، وكل من ارتكب المجازر بحق الشعب السوري” بحسب قوله.

و(الجيش الوطني) هو قوة شكّلتها وتدعمها تركيا من مقاتلي ما كان يُطلق عليه تسمية “الجيش السوري الحر”، لمواجهة تنظيمي (داعش) و(وحدات الحماية الكردية) في مناطق عمليات (درع الفرات) و(غصن الزيتون)، أما (الجبهة الوطنية للتحرير) فهي تجمّع عسكري يضم عددًا من فصائل “الجيش الحر”، إضافة إلى فصائل معتدلة مدعومة من تركيا في مقدمتها (فيلق الشام)، ويصل تعداد (الجيش الوطني) إلى 35 ألف مقاتل، بينما يفوق عدد مقاتلي (الجبهة الوطنية) سبعين ألف مقاتل.

حول المهام المقبلة، قال ناجي العلي، الناطق الرسمي باسم “الجبهة الوطنية للتحرير”، لـ (جيرون): “إن الجيش الوطني، بعد توحد الفصائل كلها تحت لوائه، واندماج جبهة التحرير الوطنية معه، سيكون له دور أساسي في حماية وحفظ الأمن في مناطق (درع الفرات وغصن الزيتون)، إضافة إلى المنطقة الآمنة المزمع تشكيلها في الشمال السوري، في حال تم تشكيلها”.

وأضاف: “سيكون للجيش الوطني الجديد مشاركة واضحة ودور كبير في الدفاع عن إدلب، وفي المعركة لتحرير المناطق شرق الفرات من المنظمات الإرهابية: PYD وPKK، والجيش الأسدي، وحفظ أمنها فيما بعد”. وأوضح: “جاءت هذه الخطة نتيجة مفاوضات طويلة بين الجيش الوطني، وجبهة التحرير الوطنية، وسيتحول الجيش الوطني، من الحالة الفصائلية إلى الحالة المؤسساتية، كمؤسسة عسكرية أكثر تنظيمًا وتعتمد على الكفاءات والقدرات، وذات خبرة عسكرية مميزة”.

وأعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، السبت الماضي، أن بلاده ستنفذ عملية جوية وبرية شرق الفرات في سورية، من أجل “إرساء السلام هناك”، وأكّد أن هذه العملية “باتت قريبة إلى حد يمكن القول إنها ستحدث اليوم أو يوم غد”، في ردة فعل على مماطلة الولايات المتحدة بإنجاز اتفاق حول إقامة منطقة آمنة شمال سورية، وفق ما تريد تركيا.

تبقى (هيئة تحرير الشام) “جبهة النصرة” سابقًا، موجودة في المناطق التي تسيطر عليها (الجبهة الوطنية للتحرير)، وغير موجودة في مناطق (درع الفرات) و(غصن الزيتون) التي تقع تحت سيطرة (الجيش الوطني) قبل التوحد، وكانت المفاوضات التركية – الروسية قد انتهت إلى وجوب حل (هيئة تحرير الشام) نفسها، المصنفة كمنظمة إرهابية دوليًا، كشرط لإيقاف الضربات الروسية الجوية على إدلب، حيث يُتخذ وجود الهيئة في المنطقة ذريعةً لاستهداف الفصائل العسكرية، والمنشآت المدنية الحيوية، كالمدارس والمستشفيات.

من غير المعروف موقف (هيئة تحرير الشام) من هذا الاندماج، ويحاول القائمون عليه التخفيف من وطأته على (الهيئة)، والتأكيد أنه لن يستهدف (الهيئة) كقوة عسكرية، ولا ذراعها الخدمي (حكومة الإنقاذ)، حيث قال مروان النحاس، رئيس المكتب السياسي للجبهة الوطنية: “لا إشكال بيننا وبين الإخوة في (هيئة تحرير الشام). هذا التجمع لقتال النظام وداعميه فقط، ولم نقم به لمواجهة الهيئة، ونأمل ونحاول ألا يكون هناك أي خلاف بيننا وبينهم”.

أما عن توقيت هذا الاندماج العسكري، فيأتي في الغالب لسببين: الأول مواجهة أي عمل عسكري، يمكن أن يقوم به النظام السوري والداعمون له على إدلب، في ظل عدم وجود اتفاقية حقيقية لوقف إطلاق النار، على الرغم من أن إدلب تحكمها اتفاقيات أستانا وسوتشي بين الضامنين الثلاثة (تركيا، إيران، روسيا)، والثاني السعي ليكون موقف المعارضة السياسية السورية أقوى في الحراك السياسي، خاصة أن اجتماعات اللجنة الدستورية ستعقد في جنيف نهاية الشهر الجاري، ومن المهم أن يكون هناك أوراق قوة بيد المعارضة السورية في مفاوضاتها ضمن هذه اللجنة.

من الواضح أن (الجيش الوطني) بتشكيلته الجديدة سيكون له دور (إن لم يكن هو رأس حربة) في العملية العسكرية التي تتحدث عنها تركيا في شرق الفرات، ولا يبدو أنه سيكون من أولوياته أي مواجهة مع (هيئة تحرير الشام) الإرهابية، في الوقت الراهن على أقل تقدير.

وينتظر السوريون أن يفهموا بدقة ما هو الدور المقبل لهذا الجيش الكبير، وما مدى قدرته على اتخاذ القرارات الحاسمة، وهل سيكون له دور فاعل على المستوى الجغرافي الوطني السوري، وهل هو أفضل من لا شيء في المرحلة التي يكاد ينتهي فيها العمل المسلح؟ وهل سيكون وصول المعارضة العسكرية السورية متأخرة خيرًا من أن لا تصل أبدًا؟

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق