تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

كربلاء العراق وكربلاء سورية في العقلية العاشورائية الفارسية

عاشوراء العراق وسورية في مواجهة عاشوراء بلاد فارس

انتفضت العراق بداية تشرين الأول/ أكتوبر 2019، على التغلغل الفارسي في أرض عربية الجذور، ونتيجة وجود ستين فصيلًا شيعيًا إرهابيًا تابعًا لإيران على أرضه، وفساد غير مسبوق بالتاريخ منذ عام 2003 حتى اليوم، فقد وصل إلى 450 مليار دولار، نتيجة سرقة ثروات العراق من قبل لصوص جلبتهم الدبابات الأميركية، وتابعين أو معروفين بولائهم لإيران.

في الأسبوع الأول من أيلول/ سبتمبر الماضي، تجمّع في كربلاء بالعراق أكثر من مليون ونصف شيعي، لإحياء ذكرى مقتل الحسين حفيد الرسول محمد عليه الصلاة والسلام، الذي يوافق العاشر من شهر محرم، بحسب التقويم الهجري العربي من كل عام، وحاولت إيران الاستعراض من خلال هذا الطقس السنوي الذي اخترعته الدولة الصفوية في القرن السادس عشر الميلادي، بموجب مرسوم عدّ المذهب الشيعي الديانة الرسمية للقومية الفارسية، وعلى الرغم من أن كربلاء في عام 2010 تعرضت لهجوم إرهابي أدى إلى سقوط عشرين قتيلًا، لكنها، هذا العام، كانت نوعًا من استعراض القوة الفارسية في مواجهة الحصار الأميركي والغارات الجوية الإسرائيلية على معسكرات الحرس الثوري الإيراني الباسدران في سورية، وعلى قواعد الحشد الشعبي الشيعي العراقي التابع لإيران في العراق، والنزاع مع العرب في أربعة عواصم عربية تحتلها إيران اليوم، باتت تمثل الثورة المضادة الرئيسية لمواجهة الربيع العربي، في بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء.

هذه الرسائل التي تحاول من خلالها إيران إرهاب العرب والغرب، عبر طقوس زرادشتية، في ظلّ التوتر القائم بالمنطقة، تمثل تحدي الحسين لسلطة يزيد الخليفة الأموي، وصراعه معه على السلطة وأحقية السلطة، فيبدأ عرض الطقس الذي يجسده 72 شخص مع عائلاتهم ليسقطوا في كمين جيش يزيد، وليتم حصارهم عشرة أيام من دون طعام أو ماء حتى يتم الانقضاض عليهم وذبح الحسين واعتقال أخته زينب، وبحسب الروايات الفارسية يفشل يزيد في دفن الحسين للأبد، فتبقى ذكراه حية ودمه لا يجف، وشهادته رمزًا مقدسًا لدى الشيعة.

فيرتدي الحسينيون الرداء الأسود، ويمشون حافاة، بينما يسير البعض الآخر عاري الصدر مقيّدا بالسلاسل، محاولين تقليد معاناة الحسين، فيما يقدّم البعض الآخر تمثيلًا دراماتيكيًا، مذكرين بميدان الإرهاب “السني”، ولا ينقص تلك الطقوس إلا صبغة الدم الأحمر المهينة، ومبارزة المسرح، وتوزيع المشروبات الغازية “المباركة” المصنوعة من البذور الطبيعية، وأطباق الوجبات الخاصة كنوع من القرابين وتقدم للمؤمن الذي يفي بوعده، أو الذي يود شكره على وفائه بحسب رغبته.

أخذت مذبحة كربلاء دلالات، وصارت رمزًا للمقاومة ضد الطغاة والظالمين، وضد جميع الحكام سواء أكانوا عربًا أو فرسًا أو أتراكًا، وفيما تعدّ العقلية الفارسية أن كربلاء المقدسة محتلة من العرب المسلمين، فلا بد من استخدام طقوس عاشوراء لمقاومة الحكام المستبدين والفاسدين، على الرغم من عدم أخلاقية معركة جرت في التاريخ غير متكافئة، تم استهداف مدنيين فيها بشكل قاسي.

كان لمذبحة كربلاء العديد من العواقب، فقد قسّمت الشيعة لفريقين: فريق شيعة الحسين، وفريق شيعة الحسن، فشيعة الحسين يحبونه لإعجابهم بشجاعته وحفاظه على عهده الذي قطعه على نفسه أمام الله حتى النهاية، وهي عقلية تعارض أي تفاوض مع العدو وأيّ عاقل يجنح للسلم، وشيعة الحسن الذين يفضّلون ما قام به الحسن فقد تفاوض مع الأمويين وسلمهم السلطة، وهو رمز الحكمة والدبلوماسية الناجحة.

إيران التي تتبنى نهج الحسين لم تتساءل، هل اعتقد الحسين أنه ببعثته الصغيرة يمكنه أن يواجه جيش يزيد المدجج، حتى كخصم، هل عليه مواجهته عسكرياً، وهل كان عليه أن يتخلى عن كربلاء؟ وما الذي يتحقق من القتال، بصرف النظر عن “الجنة”؟، وإلى أي مدى يمتلك القائد الديني، الذي لديه “الإيمان” اللازم ويؤمن “بالمعجزات”، القدرة على تصحيح أخطائه، ووضع الاستراتيجيات المناسبة في معركة مميتة؟

يؤكد معهد الإعلام الدولي أن هذه الخطوط تحدد مسار التوتر الأميركي والصراع الإسرائيلي مع إيران من جهة، ومع العرب من جهة أخرى. ففي العالم العربي ارتبط اسم الحسين بعدد من الشخصيات البارزة، مثل صدام حسين الذي انتقل من أسطورة الجلاد فالبطل فالشهيد، على يد قوات الاحتلال الأميركية، والرئيس الأميركي باراك حسين أوباما الذي منع مستشاريه تداول اسمه الثاني، وكان السبب في استمرار النظام السوري بكربلاء الشعب السوري، إثر تردده في معاقبة بشار الأسد بعد جريمته في مجزرة الكيمياوي بالغوطتين. والحسين ملك الأردن، الذي فرت ابنته هيا من قصر زوجها محمد بن راشد زعيم دبي.

العقلية الانتحارية في عالم الأحياء المشلول “الزومبي العربي والفارسي

حاولت كثير من المعتقدات والأساطير الزردشتية والسومرية والآشورية، عبر التاريخ، الإجابة عن سؤال ما سيحل في مملكة الموت، إلى أن يأتي الفرح في النهاية بـ “قيامة” العالم، فالمهدي المنتظر بالمنظور الفارسي، يحتاج إلى الكثير من الألم الحسيني، فمن أسطورة عشتار وتموز السومرية لتتحول إلى إيزيس وأوزيريس في مصر، ورامايانا وسيتا في الهند، وسيافاش وسودابي في إيران، في الإجابة عن حياة مليئة بالمعاناة والكرامة وحياة الضحية المحببة، فمن دم سيافاش الفارسي سيفيض الدم ومن دمه سينبت نبات طبي عُمّد باسمه.

فيما يحمل المسيح المخلص “ابن الرب” الصليب على كتفيه، ويعيش الأحياء كجثث هائمة على وجوهها في عالم الموت الأرضي.

هذا التناقض العجيب بالعقلية الفارسية، حوّل أربعة عواصم حضارية عربية، هي بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء، لأربعة مدن كربلائية تئن في ضجيج عمائم الملالي، وشعاراته الدموية، وطقوسه المسرحية الزرادشتية، وذلك الدين المجوسي لبلاد فارس الذي يعود للألفية الثانية قبل الميلاد، وعلى رغم من كل ذلك ينتفض العراق العربي اليوم بوجه الفساد والاستبداد الفارسي، وكذلك سورية، فيما ما زالت بيروت وصنعاء أقرب لانتفاضة وثورة عربية لا بد منها للتخلص من سلاسل المرض الفارسي في العالم العربي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق