قضايا المجتمع

إدلب.. ارتفاع في أسعار اللحوم الحمراء وبحث عن البدائل

شهدت أسواق محافظة إدلب، خلال الأيام الماضية، ارتفاعًا كبيرًا في أسعار المواشي (الأبقار، الأغنام)، نتيجة تهريبها إلى مناطق سيطرة قوات النظام في حلب وحماة، وإلى مناطق سيطرة (الجيش الوطني السوري) في ريف حلب الشمالي، عبر المعابر التي تُديرها (هيئة تحرير الشام)، وقد أدى ذلك إلى عزوف المدنيين عن شراء اللحوم، لعدم تناسب سعرها مع دخلهم اليومي.

ورصدت (جيرون) أسعار لحوم المواشي في أسواق مدينة إدلب، حيث بلغ سعر كيلو لحم الغنم 6 آلاف ليرة سورية، بعد أن كان سعرها في الأيام الماضية 3800 ليرة سورية، فيما ارتفع سعر كيلو لحم الأبقار، من 3200 إلى 4500 ليرة سورية.

أحمد حليم، تاجر مواشي في محافظة إدلب، يقول لـ (جيرون): إن “العشرات من تجّار الماشية في محافظة إدلب يقومون بتهريب المواشي إلى مناطق سيطرة قوات النظام، عبر المعابر التي تديرها (هيئة تحرير الشام)، مقابل دفع 100 دولار أميركي على الطن الواحد من المواشي، ومنها (معبر العيس) في الريف الجنوبي، وصولًا إلى مدينتي حلب وحماة، و(معبر الغزاوية) بالقرب من دارة عزّة غربيّ حلب، إلى مناطق سيطرة (الجيش الوطني السوري)، ومن ثم يتم تهريبها إلى مناطق سيطرة (قسد) وصولًا إلى العراق”.

وبيّن حليم أن “الطلب على المواشي زاد بكثافة، خلال الأيام الماضية، وأدى إلى ارتفاع الأسعار بنسبة 25 بالمئة، نتيجة تحكم التجّار في أسعار الماشية في إدلب، وتهريبها إلى مناطق سيطرة النظام الفقيرة بالثروة الحيوانية”، موضحًا أن “الرأس الواحد من الغنم كان سعره نحو 75 ألف ليرة سورية، بينما أصبح سعره هذه الأيام نحو 150 ألف ليرة سورية، وسعر الرأس الواحد من البقر ارتفع من نحو 450 إلى نحو 650 ألف ليرة سورية”.

وأشار حليم إلى أن “معظم عمليات التهريب إلى المناطق المذكورة سابقًا، تنحصر في إناث المواشي (النعجة – البقرة) بنسبة 80 بالمئة، وسيؤدي هذا الأمر إلى تراجع الثروة الحيوانية في المنطقة بنسبة كبيرة، وقد نضطر إلى استيراد المواشي مستقبلًا، بأسعار كبيرة، ما لم يتم ضبط المعابر”.

وتُعدّ المواشي من أهمّ الثروات الحيوانية في عموم مناطق ريف حماة، إلا أن تربيتها شهدت تراجعًا ملحوظًا، خلال الأشهر الماضية، بسبب انعدام الأدوية البيطرية اللازمة لها، وسيطرة قوات النظام على أجزاء واسعة من ريف حماة الشمالي والشرقي والغربي، التي تعتبر خزّان الثروة الحيوانية في المنطقة، إضافة إلى تهريب النعاج إلى خارج المنطقة.

المهندس الزراعي عبد الغني الجبوري، من مدينة إدلب، يقول لـ (جيرون): “إن سيطرة النظام على مناطق عدة في ريف حماة تسببت في خسارة كبيرة في مساحات الرعي للمواشي، على إثر انتشار المخيمات وقطع الأشجار الحراجية، وعمليات التوسع العمرانية في ظل غياب الرقابة، فضلًا عن ارتفاع أسعار الأعلاف وفقدان الأدوية البيطرية اللازمة، وقد اضطر العديد من الرعاة إلى بيع كل ما يملكونه من المواشي إلى التجّار، الأمر الذي دفع التجار إلى تهريب هذا القسم الكبير من المواشي، إلى مناطق سيطرة النظام و(قسد)، بأسعار مرتفعة، بالاتفاق مع (هيئة تحرير الشام)، التي تُسهل عبور الماشية عبر معابرها، مقابل المال”.

وناشد الجبوري الجهات المعنية والمنظمات المهتمة في هذا الشأن، العمل على اتخاذ التدابير اللازمة، للمحافظة على الثروة الحيوانية في محافظة إدلب، ومنع تهريبها إلى مناطق النظام، وتقديم الدعم المادي لمُربي المواشي للحفاظ على هذه الثروة”.

من جانب آخر، أدّت هذه المشكلة إلى حرمان المدنيين في محافظة إدلب، خصوصًا النازحين، من شراء اللحوم لتردي أوضاعهم الاقتصادية، وعدم توفر فرص العمل في المنطقة، وقد اضطر معظمهم إلى الاستعاضة عنه بلحم الدجاج، لانخفاض سعره الذي يتناسب مع دخلهم اليومي.

إبراهيم صبّاغ، صاحب محل لبيع الدجاج في مدينة سلقين، يقول لـ (جيرون): “كثير من أبناء المدينة والنازحين إليها ليسوا قادرين على شراء لحم المواشي، حيث إن العامل منهم يتقاضى أجرًا يوميًا يراوح بين 1200 إلى 1500 ليرة سورية، وهو مبلغ لا يكفي لشراء 250 غرامًا من لحوم الأبقار أو الأغنام، لذلك لجأ كثير من الأهالي إلى شراء لحم الدجاج، بسعر 1300 ليرة سورية للكيلو الغرام الواحد”، مشيرًا إلى أن “لحم الدجاج لاقى إقبالًا كبيرًا بين المدنيين، على عكس الأيام الماضية”.

وتُعدّ المناطق التي سيطرت عليها قوات النظام، في ريفي حماة الشمالي والشرقي، الخزانَ الرئيس للثروة الحيوانية في عموم مناطق الشمال السوري، وكان تجّار الماشية في السابق يصدّرون الأغنام والأبقار، إلى أرياف حلب وإدلب واللاذقية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق