سلايدرقضايا المجتمع

جمال المبروك: ضحية جديدة من أجل استمرار عقد عمل الميليشيا الكردية مع التحالف

داهمت قوة عسكرية أميركية – كردية مشتركة منزل جمال المبروك، في قرية “سويدية صغيرة” في الريف الغربي لمدينة الطبقة، فجر يوم الأربعاء 2 تشرين الأول/ أكتوبر، واعتقلته مع أحد أبنائه. الاقتحام واكبته وساندته مروحيات عسكرية أميركية، وقد روّعت إجراءات اقتحام ودهم المنزل أسرة المبروك والجوار، وأحدثت فوضى كبيرة في المسكن بعد تفتيشه وبعثرة ما فيه.

المبروك مهندسٌ عمل مقاولًا ورئيسًا للبلدية في وقت سابق، قبل قيام الثورة السورية في العام 2011، ويعمل حاليًا استشاريًا في منظمة (كرييتف) التي تموّلها الخارجية الأميركية.

عند انتشار خبر اعتقاله، سارع حساب رسمي على (تويتر) تابع لـ “قوات سوريا الديمقراطية” (الاسم الإعلامي للميليشيا الكردية) إلى نقل خبر اعتقال المبروك، بأن “قوة من الكوماندوس ومن التحالف ألقت القبض على جمال المبروك، وهو ممولٌ أساسي لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، ساعد في تفجير سيارة مفخخة مؤخرًا في الطبقة”. وذكر الخبر أن قوة الاقتحام وجدت لدى المبروك “20 ألف دولار أميركي، وعددًا من أجهزة الهاتف الخليوي والإلكترونيات والمتفجرات، واللباس الموحد الخاص بـ قوات سوريا الديمقراطية والأسلحة”. بينما أكد شهود عيان، من أقارب المبروك وجيرانه، أن القوة وجدت بندقية قديمة صادرتها من منزل المبروك، يملكها ابنه الذي كان مقاتلًا في الجيش السوري الحر، وأن الرجل في تفكيره وسلوكه أبعد الناس من التعامل مع (داعش).

وتابع الخبر المصوغ بذائقة غربية وباللغة الإنكليزية فقط، أن المبروك كان “خطيرًا جدًا”، وأن “إلقاء القبض عليه يُبقي سكان شمال شرق سورية آمنين”، في مسعى متكرر من إعلام الميليشيا الكردية لإظهار نفسها درعًا أمنيًا، في وجه (داعش) وفي تبرير سلوكاتها اليومية تجاه سكان الجزيرة السورية، بدوافع أمن وسلامة الناس.

مشاهد الترويع التي شهدتها قرية “سويدية صغيرة” تتكرر مع كل عملية اعتقال تحدث في مناطق الجزيرة السورية الخاضعة منذ العام 2015 لاحتلال مركب من قوات التحالف الدولي، الذي تقوده الولايات المتحدة، وميليشيا كردية متعددة الجنسيات، عمادها أكراد سوريون وأتراك وعراقيون ينتمون لحزب العمال الكردستاني التركي، ويعملون تحت مظلة فرعه السوري: حزب الاتحاد الديمقراطي. هذا التحالف الذي نجح في دحر تنظيم (داعش) من مناطق سيطرته في سورية، ثم فرض عليها إدارة كردية تراوح طموحاتها بين الانفصال عن الكيان السوري، وإنشاء إقليم بإدارة ذاتية يكون للأكراد اليد العليا فيه.

عملية الإنزال هذه ليست إلّا استعراضًا آخر للقوة، ضمن سلسلة عمليات مشابهة جرت خلال الأشهر الماضية في منطقة الرقة، وطالت طيفًا متباينًا من المواطنين، الرابط بينهم جميعًا هو التهمة الموجهة لهم لاحقًا، في وسائل الإعلام وصفحات التواصل الاجتماعي التي يُديرها ناشطون مرتبطون بهذه الميليشيا، تُهمة الارتباط بتنظيم (داعش) التي تبدو تبريرًا وتغطية على الاعتقال والسجن اللاحق له أكثر منها جرمًا فعليًا اقترفه المعتقلون.

الاعتقالات الأخيرة استهدفت عددًا من العاملين في منظمات غير حكومية، بعضها تموله الحكومة الأميركية والاتحاد الأوروبي. ومن هؤلاء السيد حسن قصاب المحتجز منذ 45 يومًا، في سجن ببلدة عين العرب في ريف حلب الشمالي، تديره الميليشيا الكردية، وكان يعمل لمنظمة (كرييتف) أيضًا.

وكان ناشطون رقيون قد أطلقوا حملة على وسائل التواصل الاجتماعي، لمعرفة التهم الموجهة إلى القصاب وإطلاق سراحه، كما أجروا اتصالات مع دبلوماسيين تابعين لدول التحالف، إلا أن جهودهم لم تُثمر معلومات عن مصير القصاب وآخرين اعتُقلوا في الفترة ذاتها.

ومع اعتقال المبروك والمسارعة إلى إطلاق تهمة الانتساب إلى (داعش) من وسائل إعلام الميليشيا، يتوضح نمط خاص في التعامل مع الفاعلين المدنيين وموظفي المنظمات غير الحكومية ومنظمات المجتمع المدني في الرقة، يبدو موجهًا نحو شلّ فاعلية هذه المنظمات، أو دفع العاملين فيها إلى الابتعاد عن العمل في الشأن العام، من دون أن تتوضح الغايات البعيدة من هذا السلوك.

اللافت في عمليات الاعتقال الأخيرة هذه هو أن كل المعتقلين يعملون في منظمات ممولة من دول التحالف، وخاصة من الولايات المتحدة. الأمر الذي يعني أن الولايات المتحدة هي إما صاحب القرار النهائي في اعتقال هؤلاء، أو أنها موافقة على اعتقالهم. غير أن ناشطين رقيين يقولون إن الأميركيين لا يتدخلون في التفاصيل الإدارية والأمنية اليومية، ويرجحون أن الميليشيا الكردية هي من يصنع هذه السياسيات الأمنية على الأرض، ثم تستعين بالقوات الأميركية من أجل ترهيب الناس ودفعهم إلى الركون إلى سياساتها، متذرعة كل مرة بشبح (داعش) الذي يبدو أنه تحول إلى استثمار مربح لها على الأصعدة كافة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق