تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

الخطاب المأزوم لحسن نصر الله في خطاب عاشوراء

مع كل عاشوراء، يحبس اللبنانيون أنفاسهم لما سيتفتّق عنه الخطاب المأزوم، للمختبئ في غيتو الضاحية الجنوبية، حيث يطلق حسن نصر الله سلسلةً من الخطابات تحدد سياسة (حزب الله) في الدولة اللبنانية، ومن خلال لهجة حسن نصر الله “الغوبلوزية”، تردد جماهيره المستلبة هتافات تُذكّر بخطابات هتلر ووزير إعلامه غوبلز، ولن نخوض في المحتويات السياسية لهذه الخطابات، بل في نهاياتها التي غالبًا ما تكون تمجيدًا للولي الفقيه في إيران. اختتم حسن نصر الله خطابه في العاشر من محرم، وقد أكد للعالم كله خضوعه الكامل لإيران، وتجييره كل لبنان لصالح الحرب المفترضة، ما بين القوى العالمية “التي يفترض أنها الشر”، وما بين الجمهورية الإسلامية في إيران “التي يفترض أنها الخير”.

يقول حسن نصر الله، بلهجة عالية أقرب ما تكون إلى الصراخ: “يجب أن نوضح ونؤكد هذا الموقف، نحن نرفض أي مشروع حرب على الجمهورية الإسلامية في إيران، لأن هذه الحرب ستشعل المنطقة، وتدمر دولًا وشعوبًا، ولأنها ستكون حربًا على كل محور المقاومة، وتهدف إلى إسقاط آخر الآمال المعقودة لاستعادة فلسطين والمقدسات، وستفتح الباب في ظنهم أمام الهيمنة المطلقة لأميركا وإسرائيل، في بلادنا ومنطقتنا”. من حق حسن نصر الله أن يكون من جنود الولي الفقيه، ولكن ليس من حقه أبدًا أن يُجيّر كل لبنان ليصبح تابعًا للجمهورية الإسلامية، ومن الممكن أن نضع تحت توصيف “الإسلامية” أكثر من خط، لأنه التوصيف ذاته الذي استخدمته “الدولة الإسلامية”، فتلك في إيران، والثانية في بلاد الشام والعراق، فلا فرق بين الجمهورية في إيران، والدولة في بلاد الشام والعراق، كلاهما يستند إلى الأيديولوجيا الإسلامية، واحدة تستند إلى الأيديولوجيا الشيعية، والثانية تستند إلى الأيديولوجيا السنّية، وكلاهما ارتكب المجازر في حق شعوب المنطقة.

يُكمل “سيد المقاومة” حسن نصر الله: “في يوم الحسين، في يوم عاشوراء، نحن نكرر موقفنا، كجزء من محور المقاومة، نحن لسنا على الحياد، ولن نكون على الحياد، في معركة الحق والباطل، وفي معركة الحسين ويزيد”، محاولًا أن يعيدنا إلى الصراع السلطوي ما بين الحسين وما بين يزيد، يعيدنا إلى أكثر من 1400 سنة هجرية، حيث يبتز الجمهور “المؤمن” بالأيديولوجيا الشيعية وقدسية ذكرى عاشوراء، ليوحي بأن الصراع “الحسيني اليزيدي” ما زال متواصلًا منذ حدث عاشوراء، فـ “الجمهورية الإسلامية” في إيران هي الحسين أي الخير، وباقي شعوب المنطقة هم قوى الشر، أي قوى يزيد بن معاوية.

يحاول كثيرون أن يفهموا من هم أتباع أحفاد الحسين الحقيقيين، ومن هم أحفاد يزيد، فلقد مرت سنوات طويلة منذ ذلك الصراع على السلطة ما بين الحسين ويزيد، وقد قامت منذ ذلك التاريخ إمبراطوريات وإمبراطوريات، ودول ودول، فإلى أين يريد أن يقود حسن نصر الله المنطقة؟ إنه يقودها إلى صراع طائفي سنّي – شيعيّ، لا أكثر ولا أقل.

يُكمل حسن نصر الله، ليحدد استراتيجيته السياسية قائلًا: “الذين يظنون أن الحرب المفترضة، إن حصلت، ستشكل نهاية محور المقاومة، أقول لهم بقوتي وثباتي وصدقي وإخلاصي وعزمي، وتضحيات هذا المحور، هذه الحرب ستُشكّل نهاية لإسرائيل، وستُشكّل نهاية الهيمنة والوجود الأميركي في منطقتنا”.

رويدًا، يا حسن نصر الله، فلا داعي لكل هذا التأزم “بقوتي وثباتي وإخلاصي وعزمي”، ولا لكل هذا القسم الضجوج الذي لا يوحي بالثقة بالنفس، فلقد ملّ الناس، وخاصة الواعين منهم، أسطوانة أن الصراع في المنطقة سيقود إلى “نهاية إسرائيل”، حيث إننا نرى العكس تمامًا يحدث، فـ “إسرائيل”، وبسبب حروب حسن نصر الله وإيران في سورية، أصبحت أقوى، ونرى أنها تضرب عرض الحائط بالسيادة السورية المنقوصة، لتضرب بالعمق السوري مراكز ارتكاز “محور المقاومة”، المتمثلة بـ “حزب الله” و”الحرس الثوري” وأتباعه، فعن أي نهاية تتحدث؟! إننا نسمع منك ومن فريقك هذه الأسطوانة التي أصبحت مشروخة، فتارة تفتش عن طريق القدس في أقصى شمال سورية، في الحسكة والقامشلي، فكيف ستحرر القدس من الحسكة؟ أرجو أن تأخذنا على قدر عقولنا، وتشرح لنا كيف سيتم هذا التحرير!!

يختم حسن نصر الله كلامه المتشنج والمأزوم وغير الواقعي ولا العقلاني، بالقول: “هذا المحور، هذا المخيم، هذا المعسكر، الذي يقف على رأسه سماحة الإمام القائد السيد الخامنئي، دام ظله الشريف، نحن هنا من لبنان نقول للعالم كله إن إمامنا وقائدنا وسيدنا وعزيزنا وحسيننا، في هذا الزمان، هو سماحة آية الله العظمى، الإمام السيد علي الحسيني الخامنئي، دام ظله، وإن الجمهورية الإسلامية في إيران، هي قلب المحور، وهي مركزه الأساسي، وهي داعمه الأقوى، وهو عنوانه، وعنفوانه، وقوته، وحقيقته، وجوهره”. بهذا الكلام يتكلم حسن نصر الله، ليس كزعيم لـ “حزب الله” بل كأنه سيّد لبنان، ويتكلم باسم لبنان، ويُدخل لبنان في صراع، وفي الحقيقة، لا ناقة له ولا جمل في هذه الحرب، التي ليست حربه.

لا بد من أن نختم بالتساؤل: أين رئيس الجمهورية اللبنانية وعهده القوي؟ أين رئيس الوزراء اللبناني؟ أين كل القوى اللبنانية من هذا الكلام؟ وبانتظار الجواب، نرفع صوتنا ونقول لحسن نصر الله ومخيمه وإمامه السيد علي الحسيني الخامنئي: كفاكم اختباء وراء إصبعكم، فحربكم ليست ضد “إسرائيل”، بل هي حرب طائفية ما بين محورين، محور إيران، ومحور الشعوب في المنطقة، ولقد قلتها يا حسن نصر الله، حربك هي انتقام للحسين ومن أحفاد يزيد، الذين هم كل شعوب المنطقة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق