سلايدرقضايا المجتمع

واقع التعليم والمدارس في درعا بعد أكثر من عام على التسوية

كان الدمار الذي تعرضت له سورية، على مدار ثماني سنوات، متعدد الأوجه، وقد طال كل أشكال البنية التحتية، حيث طال الدمار الذي سببه القصف المفرط من النظام السوري وحلفائه الروس، مختلف المرافق الحيوية، وكان لمحافظة درعا نصيب منه، كما هي حال بقية المناطق السورية.

تعرض القطاع التعليمي الذي يعدّ من أهم القطاعات في المحافظة، للكثير من الدمار، حيث دُمرت العديد من المدارس نتيجة القصف بالبراميل المتفجرة وصواريخ الفيل وغيرها، على الرغم من أن معظمها كان يستخدم كمراكز إيواء خلال المعارك، وعلى الرغم من إدراج المدارس من ضمن الأهداف التي يُمنع استهدافها، بموجب اتفاقيات جنيف والقوانين الدولية الأخرى.

وتتفاوت نسبة الدمار في المدارس في درعا، بين منطقة وأخرى، ففي حين فاقت نسبة الدمار 70 بالمئة، في مناطق سيطرة المعارضة سابقًا في مدينة درعا، وبعض البلدات مثل بصر الحرير والحراك، كانت النسبة أقلّ في مناطق أخرى شهدت معارك أقلّ ضراوة، حيث لم تتجاوز نسبة الدمار 25 بالمئة.

يقول أحد المدرسين في مدينة درعا لـ (جيرون): “إن القصف خلال السنوات الماضية دمّر الكثير من المدارس، حيث يبلغ عدد المدارس نحو 34 مدرسة، في مناطق (درعا البلد، حي طريق السد، مخيمي درعا)، لم يتبق منها إلا عشر مدارس، وهي تعاني الكثير من المشكلات، كترميم دورات المياه، ودمار العديد من الصفوف، إضافة إلى النقص في المقاعد والألواح والأبواب والنوافذ والأثاث المدرسي”.

وأضاف المدرس أن “المدارس المتبقية، وعددها 24، خارجة عن الخدمة تمامًا، فهي إما مدمرة بشكل كامل، أو أصيبت بأضرار إنشائية تجعلها غير آمنة، وإن تمّ ترميمها”، مشيرًا إلى أن “بعض عمليات الترميم تتم بمساعدات محلية، بواسطة لجنة خدمية من أبناء المحافظة خاصة بالتعليم، ولكنها غير كافية، وهناك غياب كامل لدور مديرية التربية في المحافظة، عن عمليات الترميم تحت ذريعة عدم وجود موازنة لذلك”.

وأوضح المدرس أن “اللجنة الخدمية للتعليم تسعى، مع اقتراب فصل الشتاء، لمتابعة ترميم وتجهيز المدارس بحسب الإمكانات المتوفرة، وسط أعباء كبيرة، منها أعداد الطلاب، والاحتياجات الأساسية لسير العملية التعليمية”.

وأكد المدرس أيضًا أن “اللجنة الخدمية للتعليم قامت باستئجار بعض الهنغارات في المزارع، في منطقة الشياح القريبة من درعا البلد، وحوّلتها إلى مدارس، مع مراعاة التوزيع الجغرافي لسكان المنطقة”، مشيرًا إلى أن “هناك كثافة كبيرة في أعداد الطلاب، لا يمكن للمدارس استيعابهم، كما أن اللجنة رفعت، منذ أشهر، طلبًا إلى مديرية تربية درعا، ومديرية الخدمات الفنية، لتوفير غرف مسبقة الصنع لتكون صفوفًا دراسية، وإلى الآن لم تتم الاستجابة لهذا الطلب”.

من جهة ثانية، قال أبو محمد السلطي، أحد الكوادر الإدارية في مدارس مخيمات اللجوء الفلسطيني في المحافظة، لـ (جيرون): إن “مدارس مخيمات درعا دُمّرت بشكل كامل تقريبًا، وهي تتبع لوكالة (أونروا)، عدا مدرسة طبرية التي تعرضت لدمار جزئي، وكانت هناك أعمال ترميم لها خلال الصيف، لكنها توقفت من دون معرفة الأسباب، فاضطرت وكالة (أونروا) إلى استئجار عدة منازل وتحويلها إلى مدارس، وتم التعاقد مع مدرّسين من المدارس الحكومية السورية للتدريس فيها، بسبب نقص الكوادر من المدرسين من فلسطينيي سورية”.

أما في ريف درعا، فقال المدرّس عمار العيد لـ (جيرون): “إن نسبة الدمار في مدارس ريف درعا أقلّ من المدينة بشكل عام، وهو دمار جزئي في الغالب، وقد سهّل ذلك عملية التحاق الطلاب بالمدرسة مع بداية السنة الدراسية الحالية”.

وأضاف العيد أن “العملية التعليمية في الريف تتم وسط عدم وجود دعم من مديرية التربية في المحافظة في مختلف الجوانب، عدا الكتب المدرسية ورواتب المعلمين، التي لم تعد كافية لسد أبسط الاحتياجات، مع انهيار سعر الليرة السورية، خلال الشهرين الأخيرين”. وأشار إلى أن “الأهالي في كل منطقة يعملون بجهود ذاتية، لترميم المدارس المتضررة، وسط إصرارهم على عدم ضياع سنوات دراسية على أبنائهم، كما هي حال الأهالي في بقية مناطق المحافظة”.

يذكر أن قوات النظام استعادت السيطرة على محافظة درعا قبل أكثر من عام، باتفاق تسوية كان أحد بنوده إعادة الخدمات بشكل كامل للمحافظة، ومن بينها خدمات التعليم، ولكن حتى الآن لم يتم تنفيذ أي بند من هذه البنود، وسط تجاهل مؤسسات النظام لدعوات لجان المصالحة والأهالي للوفاء بتلك الوعود.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

اقرأ أيضاً

إغلاق
إغلاق