كلمة جيرون

دبلوماسية الشوارع

بطريقة تفاخرية ممجوجة، أنكر وزير الخارجية السوري معرفة من هو وزير خارجية الولايات المتحدة، وقال: “من هو بومبيو؟! أنا لا أعرفه”، وابتسم ابتسامة صفراوية وكأنه حقق الانتصار الذي ينشد، ردًا على تأكيد بومبيو أن النظام السوري شن هجمات كيمياوية في سورية.

هذه الطريقة في التعليق سمة من السمات التي حرص رأس الدبلوماسية السوري على التمسك بها، فبعد ثلاثة أشهر من بدء الثورة شطب أوروبا من الخارطة، وقال: “سننسى أن هناك أوروبا على الخارطة”، بالرغم من أنه زارها غير مرة بعد ذلك، كما أكّد بعد ذلك أن سورية “ستُقدّم دروسًا في الديمقراطية!!!” (إشارات التعجب لي وليست له)، كما قال إن سورية “لن تسمح لأحد بدخول أراضيها”، وهو ما نفّذه النظام حرفيًا، باستثناء سماحه للإيرانيين والروس واللبنانيين والعراقيين والأفغان والدواعش وبعض من الحوثيين بانتهاك السيادة، وقال أيضًا: “لا وجود لنفوذ إيراني أو روسي في سورية، والنفوذ فقط للشعب السوري”، وهذا الادعاء لا يحتاج إلى تعليق عليه، وكذلك أكّد أن “واشنطن تُنسّق مع النظام”، في محاولة لخداع السذّج، وغيرها الكثير من التصريحات الدبلوماسية التي لا تُشابه إلا دبلوماسية الشوارع.

أسلوب المعلم هو جزء من أسلوب النظام وآلياته، وقد تحدّث مسؤولو النظام سابقًا عن مجسّمات للمدن تم إنشائها في قطر، وتحدثوا عن توزيع حبوب كبتاغون ماركة “الجزيرة” للمتظاهرين، كمكافأة لمشاركتهم في التظاهرات، كذلك تحدثوا عن “غواصات في نهر الفرات”، وعن “فلاشات” فيها “أسرار المؤامرة الكونية”، وقال نائب وزير الخارجية إن الـ 11 ألف معتقل الذين ماتوا تحت التعذيب في سجون النظام قُتلوا “بأخطاء فردية”، وقال المفتي مرّة: “أقسم بالله إنني لو عرفت أن الأسد أمر بقصف المدنيين لوقفت في وجهه”، وقال في غيرها إن “الرئيس حافظ الأسد مات ولم يملك سوى بيت في القرداحة…. وبشار الأسد لا يملك شيئًا”.

حتى رأس النظام السوري نفسه تحدث بسريالية، وقال: “هناك من يتقاضى أموالًا ليخرج في تظاهرات”، و”هناك شباب بسن المراهقة أُعطوا ألفي ليرة لقتل كل شخص”، وقال: “نحن أمام عشرات الآلاف من الإرهابيين السوريين، وخلف هؤلاء هناك حاضنة اجتماعية… يعني نتحدث عن مئات الآلاف وربما الملايين من السوريين”، واضعًا شعبه دفعة واحدة في سلة الإرهاب.

بالعموم، وبعيدًا من مأسوية الحالة، يبدو أن رجالات النظام يريدون إضفاء بعض من السريالية والفكاهة ليغطوا صلافتهم، وينسون أن سرياليتهم وفكاهتهم هذه لا تُضحك، لأنها تحمل دائمًا رائحة كريهة ولا إنسانية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق