سلايدرقضايا المجتمع

الموارد المائية في درعا تجف والنظام غير مكترث

تتميز محافظة درعا بغزارة مواردها المائية المختلفة، التي ساهمت عبر العقود الماضية، بتطور الزراعة إلى حد كبير جدًا، ووجود مزارع لتربية الأسماك، لعبت دورًا في تأمين مصادر الرزق لعدد كبير من العائلات، بالإضافة إلى الاكتفاء في مياه الشرب.

لكن الفوضى الكبيرة التي حصلت خلال السنوات الثمانية الماضية، أدت إلى انخفاض متزايد في منسوب هذه المياه، بعد تعرضها للنقل، بشكل غير مسؤول من قبل المواطنين والفصائل والنظام، قبل وبعد استعادة سيطرته على المحافظة قبل عام.

بحيرة المزيريب، التي تقع على بعد نحو 11 كم شمال غربي مدينة درعا، والتي تُعد من أشهر المسطحات المائية في سورية، تعرضت خلال الصيف الفائت لجفاف كامل، نتج عنه آثار سلبية في مختلف المناطق المحيطة بها.

يقول أبو وليد، موظف سابق في محطة ضخ مياه المزيريب لـ (جيرون): “إن حفر الآبار الارتوازية بشكل عشوائي، خلال السنوات الماضية، أدى إلى انخفاض تدريجي في منسوب مياه البحيرة، التي تتغذى من ينابيع عميقة مختلفة في المنطقة الشرقية في درعا، تصل إلى حدود السويداء.

وأوضح أبو وليد “أن العديد من المواطنين قاموا بحفر هذه الآبار، لنقل المياه إلى مزارعهم وحقولهم، كما حفر النظام عدة آبار على الينابيع المغذية للبحيرة في مناطق سيطرته، وقام بتحويل مياهها إلى محطة ضخ بلدة خربة غزالة، التي تُغذّى كليًا من مدينة درعا، وضاحية اليرموك، فيما حُرمت بقية المناطق المحيطة ببلدة المزيريب والبلدة نفسها من مياه الشرب، بالإضافة إلى قسم من محافظة السويداء، التي تصلها مياه الشرب من محطة ضخ خاصة للمحافظة قرب البحيرة.

وأشار أبو وليد إلى “أن أطنانًا من أسماك المشط في البحيرة ومزرعة السمك المجاورة لها، نفقت، وكانت أحد أهم مصادر الرزق للكثير من سكان المنطقة، بالإضافة إلى كون البحيرة من أهم الوجهات السياحية في محافظة درعا، وهو أحد مصادر الرزق لسكان البلدة أيضًا.

نفوق الأسماك في بحيرة مزيريب

من جهة ثانية، قال وائل، وهو مهندس زراعي، لـ(جيرون): “إن العديد من الآبار التي تم حفرها قبل سنوات عديدة، بإشراف وزارة الري للاستخدام الزراعي، وكانت تغطي بعض المناطق بشكل متساوي، جفت نتيجة قيام مواطنين بحفر آبار قريبة منها، ما أدى إلى اختلال في توزيع نسب مياه الري في مناطق عدة، بشكل اضطر أصحاب هذه الأراضي إلى التوقف عن زراعتها، وهذا يهدد المنطقة بالتصحر، إن استمر الوضع على هذه الحال، بالإضافة إلى انخفاض كبير في منسوب السدود السطحية، المستخدمة للري وتربية الأسماك، كما هو الحال في سدود (سحم، طفس، درعا) وغيرها.

وأكد وائل “أن هناك ينابيع أخرى مهمة، كانت تغذي عدة مناطق بمياه الشرب والري، انخفض منسوبها لحد يُنذر بالخطر، في مناطق العجمي والأشعري والفوار قرب تل شهاب”، مشيرًا إلى “أن النظام بعد سيطرته على المحافظة، لم يكترث لكل ما تتعرض له مصادر المياه من كوارث ستهدد كامل المحافظة، إذا لم يتم إيجاد حل جذري لهذه المشاكل”.

جفاف مياه بحيرة مزيريب

وأوضح وائل “أن حل مشكلة جفاف المياه معروف، ولكن يحتاج إلى قرار من سلطات النظام المختصة، ويتم ذلك من خلال ردم كافة الآبار العشوائية، وإعادة تشغيل الآبار القديمة، أما بالنسبة لبحيرة المزيريب، فهي بحاجة إلى تجريف قاعها لجعله أكثر عمقًا، وحفر ينابيعها من جديد، بالإضافة إلى ردم الآبار التي كانت تغذيها، وذلك سيؤدي خلال أشهر إلى عودة المياه في المحافظة إلى ما كانت عليه سابقًا”.

يُذكر أن معظم سكان المحافظة أطلقوا العديد من النداءات خلال الفترة الماضية لإنقاذ ما يعدونه ثروة مائية في درعا، لطالما كانت أحد أهم سمات المحافظة، معتبرين أن استمرار ما يجري سيؤدي حتمًا إلى جفاف المياه والوقوع في كارثة مائية غير مسبوقة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

اقرأ أيضاً

إغلاق
إغلاق