سلايدرقضايا المجتمع

(الهيئة) تغلق مصانع الزجاج والفخار في أرمناز لأنها “تؤخّر النصر”

تواصل (هيئة تحرير الشام) تضييق الخناق على المدنيين، في محافظة إدلب، من خلال فرض قرارات مجحفة، كان آخرها قرار إغلاق مصانع الزجاج والفخار، في بلدة أرمناز بريف إدلب الشمالي، التي تنتج مستلزمات “النرجيلة”، بذريعة “ارتكاب المعاصي وتأخير النصر”، بحسب زعمهم، الأمر الذي ألحق الضرر بآلاف العائلات، التي تعمل في هذه المصانع لتكسب رزقها، بالتزامن مع تردي الأوضاع الاقتصادية وانتشار البطالة، في بلدة أرمناز خاصة وإدلب عامة.

وفي هذا الشأن، قال (ع.ج) من أبناء بلدة أرمناز، لـ (جيرون): “إن الجهاز الشرعي في (هيئة تحرير الشام) أنذر أصحاب مصانع الزجاج والفخار في بلدة أرمناز، التي تصنع زجاجة النرجيلة ورأس النرجيلة، بإيقاف عملهم”، بذريعة أن هذه المنتجات “محرّمة وتؤخر النصر”، مهددين بـ “محاسبة كل من يعمل بصناعة وبيع النرجيلة”.

وأضاف: “اقتحمت دورية تابعة للهيئة المصانع، وأرغمت أصحابها على إيقاف العمل، وداهمت المحال التي تبيع النرجيلة ومستلزماتها، وحطّمت كل البضائع، علمًا أن المحالّ كانت مغلقة، وداهموها بعد تحطيم الأقفال”، مشيرًا إلى أن “تصرّف الهيئة ألحق الضرر بما يقارب 4 آلاف عائلة، يكسبون رزقهم من العمل في مصانع الزجاج والفخار، وهذا سيؤدي إلى انتشار البطالة والسرقة”.

محمد أبو سالم، من أهالي بلدة أرمناز، ويمتهن حرفة صناعة الزجاج منذ حوالي 20 عامًا، يقول لـ (جيرون): “بعد أن قامت الهيئة بإغلاق مصانع الزجاج في بلدة أرمناز، أصبحتُ عاطلًا عن العمل، وليس لدي مهنة أخرى أكسب رزق عائلتي منها”. وأضاف: “أنا وأكثر من 150 عاملًا آخرين، نبحث عن عمل آخر لتأمين رزقنا، لكن من دون جدوى، فنحن نمتهن صناعة الزجاج منذ عشرات السنين، ولسنا قادرين على تعلم حرفة جديدة، بعد هذا السن الذي وصلنا إليه، وإن توفر لنا عمل آخر، فلا أعتقد أن تكون أجوره كافية لتأمين مصاريف عائلاتنا”، لافتًا إلى أنه كان يتحصل على نحو سبعين ألف ليرة سورية شهريًا، وكانت كافية لتغطية نفقات معيشته.

من جانب آخر، يقول صالح أبو محمد، وهو صاحب مصنع زجاج في بلدة أرمناز، لـ (جيرون): “أبلغتنا (هيئة تحرير الشام) منذ ثلاثة أشهر، بوجوب التوقف عن صناعة زجاجة النرجيلة، كونها من المنكرات، لكننا لم نمتثل للقرار، فقامت بإغلاق كل المصانع، مع إحالة المخالفين إلى المسائلة الشرعية”، وأضاف: “كل مصانع الزجاج تعتمد على صناعة زجاجات النرجيلة بالدرجة الأولى، لأننا لا نستطيع أن ننافس في صناعة الأواني الزجاجية، بسبب وجود المنتج الصيني في الأسواق، الذي يُباع بأسعار منخفضة”.

وتابع: “لم تُبق (الهيئة) مصنعًا في إدلب، إلا أغلقته أو فرضت نفسها شريكةً فيه، عدا عن فرض الإتاوات التي يزعمون أنها لبيت مال المسلمين، وحرمتنا من عملنا بذريعة التشجيع على المنكر! دون مراعاة أوضاعنا المعيشية، على الرغم من أن ما ننتجه من مستلزمات النرجيلة، يتم تصديره إلى لبنان”.

وفي السياق ذاته، قال يعرب المحمود، وهو صاحب ورشة لصناعة الفخار في بلدة أرمناز، لـ (جيرون): “كان حريًا بهيئة تحرير الشام، أن تذهب إلى الجبهات وتتصدى لقوات النظام، وأن تسترجع المدن التي خسرتها، وتسببت في وجود مليون نازح مشرد في العراء، عوضًا من تدخلها في شؤون المدنيين ولقمة عيشهم”.

وتابع: “أكثر من 60 بالمئة من شباب ورجال أرمناز، يزاولون حرفة صناعة الزجاج والفخار، منذ عشرات السنين، واليوم جميعهم دون عمل بعد هذا القرار الجائر، فكيف لهؤلاء أن يؤمنوا لقمة عيش أطفالهم، في ظل عدم توفر عمل بديل، وتردي الأوضاع الاقتصادية في البلاد، ومَن هو المسؤول عن تلك العوائل التي باتت اليوم أشد فقرًا، نتيجة إغلاق أكثر من 40 مصنع زجاج وفخار؟”.

وسبق أن خرج أهالي بلدة أرمناز وأصحاب مصانع الزجاج والفخار، في تظاهرة يوم الجمعة الماضي، طالبت (هيئة تحرير الشام) بالتراجع عن القرار المجحف بحقهم، الذي أدى إلى ازدياد البطالة في البلدة بنسبة 80 بالمئة، والابتعاد من التدخل في شؤون وأرزاق المدنيين.

وتكتسب بلدة أرمناز الواقعة في شمال غرب محافظة إدلب، شهرة كبيرة بالصناعات التراثية القديمة، كصناعة الزجاج والفخار، حيث إنها تُعدّ من أهم الصناعات التقليدية البديعة في المنطقة، كما تُعد مصدر دخل رئيس لمعظم أهالي البلدة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق